تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحولات‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬العالمي‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية

E61

استناداً‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬الحالية‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬المشاريع‭ ‬الروسية‭ ‬الجديدة‭ ‬قيد‭ ‬التطوير،‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تشغيل‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬ضمن‭ ‬الجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬المقررة‭ ‬لها‭. ‬كما‭ ‬ستواجه‭ ‬موسكو‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬تسويق‭ ‬إنتاجها‭ ‬داخل‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬إبرام‭ ‬شراكات‭ ‬فعّالة‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الصيني‭ ‬لتوفير‭ ‬التقنيات‭ ‬المطلوبة‭ ‬وضمان‭ ‬تسويق‭ ‬الإنتاج‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬وهي‭ ‬احتمالية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محاطة‭ ‬بدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭.‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬صادرات‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية‭ ‬عند‭ ‬مستوياتها‭ ‬الحالية‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬طفيف‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬بشرط‭ ‬عدم‭ ‬إدراج‭ ‬المحطات‭ ‬العاملة‭ ‬حالياً‭ (‬Yamal LNG‭ ‬وPortovaya‭ ‬وVysotsk‭) ‬ضمن‭ ‬قوائم‭ ‬العقوبات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأميركية،‭ ‬لتستقر‭ ‬الكميات‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و22‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭.‬
وقد‭ ‬تتمكن‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬صادراتها‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬إذا‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬محطة‭ ‬Arctic LNG‭ ‬وتوجيه‭ ‬إنتاجها‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬تحرير‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬المحطات‭ ‬العاملة‭ ‬كانت‭ ‬مخصصة‭ ‬لتلك‭ ‬الأسواق،‭ ‬وتحويلها‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبي‭.‬

توجه‭ ‬أوروبا‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬وتأثيراته‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬العالمي

مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬الروسية‭-‬الأوكرانية‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬سارعت‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬إلى‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬لبناء‭ ‬مرافئ‭ ‬جديدة‭ ‬لاستقبال‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنفيذ‭ ‬توسعات‭ ‬في‭ ‬المرافئ‭ ‬القائمة،‭ ‬بهدف‭ ‬زيادة‭ ‬القدرة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬للشحنات‭ ‬وتعويض‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬الواردات‭ ‬الروسية‭.‬
ولضمان‭ ‬البدء‭ ‬الفوري‭ ‬في‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬توجهت‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬المرافئ‭ ‬العائمة‭ ‬الخاصة‭ ‬باستقبال‭ ‬وتخزين‭ ‬وإعادة‭ ‬تغويز‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ (‬FSRU‭). ‬وتتمثل‭ ‬هذه‭ ‬المرافق‭ ‬في‭ ‬ناقلات‭ ‬مجهزة‭ ‬بصهاريج‭ ‬تبريد‭ ‬لتخزين‭ ‬الغاز‭ ‬المسال،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وحدات‭ ‬لتحويله‭ ‬إلى‭ ‬حالته‭ ‬الغازية‭ ‬عبر‭ ‬التسخين،‭ ‬ويتم‭ ‬ربطها‭ ‬بالمنشآت‭ ‬الأوروبية‭ ‬عبر‭ ‬أرصفة‭ ‬مخصصة‭ ‬تُنشأ‭ ‬داخل‭ ‬الموانئ‭ ‬المستوردة‭.‬
لا‭ ‬يتطلّب‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬سوى‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمرافئ‭ ‬البرية‭ ‬الثابتة‭ (‬Onshore Terminals‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬إنجازها‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭. ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬2022‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬2024،‭ ‬دخلت‭ ‬تسعة‭ ‬مرافئ‭ ‬عائمة‭ ‬حيّز‭ ‬التشغيل‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبي،‭ ‬بطاقة‭ ‬تغويز‭ ‬إجمالية‭ ‬تبلغ‭ ‬49.2‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬منها‭ ‬ثمانية‭ ‬مرافئ‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ (‬ألمانيا،‭ ‬فنلندا،‭ ‬فرنسا،‭ ‬إيطاليا،‭ ‬وهولندا‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مرفأ‭ ‬عائم‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬تركيا‭. ‬وتُعد‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفنلندا‭ ‬أسواقاً‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكونا‭ ‬تمتلكان‭ ‬أي‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الاستيراد‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬
وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬نفّذت‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬أخرى‭ ‬مشاريع‭ ‬توسعة‭ ‬للمرافئ‭ ‬القائمة،‭ ‬مثل‭ ‬هولندا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وبلجيكا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وكرواتيا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬طاقة‭ ‬التغويز‭ ‬بنحو‭ ‬9‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭. ‬وبهذا‭ ‬ترتفع‭ ‬الطاقة‭ ‬المضافة‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬2022‭ ‬من‭ ‬المرافئ‭ ‬العائمة‭ ‬الجديدة‭ ‬ومشاريع‭ ‬التوسعة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬58‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬منها‭ ‬50‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬داخل‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وحدها‭.‬
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الدول،‭ ‬تتصدر‭ ‬ألمانيا‭ ‬المشهد‭ ‬عبر‭ ‬تنفيذ‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المرافئ‭ ‬الجديدة‭ ‬لاستقبال‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬بطاقة‭ ‬تغويز‭ ‬إجمالية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭. ‬وقد‭ ‬سارعت‭ ‬برلين‭ ‬إلى‭ ‬استئجار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرفأ‭ ‬عائم‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬الاستيرادية،‭ ‬لدخول‭ ‬أول‭ ‬مرفأ‭ ‬حيز‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬تلاه‭ ‬تشغيل‭ ‬مرافئ‭ ‬إضافية،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬بلوغ‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬ستة‭ ‬مرافئ‭ ‬بنهاية‭ ‬2024‭.‬
كما‭ ‬رفعت‭ ‬هولندا‭ ‬قدرتها‭ ‬الاستيعابية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استئجار‭ ‬مرفأ‭ ‬عائم‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬EemsEnergy‭ ‬بطاقة‭ ‬9‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توسعة‭ ‬محطة‭ ‬GATE‭ ‬بإضافة‭ ‬4‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭. ‬وتلتها‭ ‬تركيا‭ ‬بطاقة‭ ‬تغويز‭ ‬تبلغ‭ ‬7‭.‬7‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً،‭ ‬ثم‭ ‬إيطاليا‭ ‬بـ7‭.‬45‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬وفرنسا‭ ‬بـ6‭.‬5‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬وفنلندا‭ ‬بـ5‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬وبلجيكا‭ ‬بـ2‭.‬52‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬وكرواتيا‭ ‬بـ0‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭.‬
وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المشاريع‭ ‬الحالية،‭ ‬أعلنت‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬لبناء‭ ‬وتشغيل‭ ‬مرافئ‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬القارة‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬الطاقة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للتغويز‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬408‭.‬6‭ ‬مليارات‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنوياً‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ313‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬إجمالية‭ ‬تقارب‭ ‬30‭ %. ‬وعند‭ ‬مقارنة‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬بمستوى‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬يتبين‭ ‬أن‭ ‬المشاريع‭ ‬الجديدة‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬طاقة‭ ‬التغويز‭ ‬بنحو‭ ‬60‭ % ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭.‬

فائض‭ ‬طاقة‭ ‬الاستيراد‭ ‬الأوروبية‭ ‬وآثار‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المرافئ‭ ‬العائمة

وبموجب‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الجديدة،‭ ‬سيصبح‭ ‬لدى‭ ‬أوروبا‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لاستيراد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تفوق‭ ‬حتى‭ ‬احتياجاتها‭ ‬المستقبلية،‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬الطاقة‭ ‬الإجمالية‭ ‬ستتجاوز‭ ‬400‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭/‬السنة،‭ ‬بينما‭ ‬تبلغ‭ ‬واردات‭ ‬أوروبا‭ ‬نحو‭ ‬160‭ – ‬170‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭/‬السنة‭ ‬في‭ ‬المتوسط،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬210‭ – ‬220‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭/‬السنة،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تم‭ ‬الاستغناء‭ ‬تماما‭ ‬عما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬عبر‭ ‬الأنابيب‭ ‬حوالي‭ ‬49‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭/‬السنة،‭ ‬وتعويضه‭ ‬بشحنات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المرافئ‭ ‬العائمة‭ ‬باتت‭ ‬مكون‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬طاقة‭ ‬التغويز‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يكمن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬جود‭ ‬حاجة‭ ‬لها‭ ‬مستقبلاً‭.‬

انعكاسات‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬الغاز‭ ‬العالمية

وقد‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه‭ ‬الأوروبي‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإمدادات‭ ‬والاعتماد‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي،‭ ‬انعكاساً‭ ‬إيجابياً‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬عادت‭ ‬موجة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬الجديدة،‭ ‬والتي‭ ‬يقع‭ ‬أغلبها‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الاستثمار‭ ‬النهائي‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬بطاقة‭ ‬تصميمية‭ ‬إجمالية‭ ‬26‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬طن‭/‬السنة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬مشاريع‭ ‬أخرى‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬بطاقة‭ ‬إجمالية‭ ‬37‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬طن‭/‬السنة‭.‬

الدول‭ ‬العربية‭ ‬ودورها‭ ‬الحالي‭ ‬والمستقبلي‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬أوروبا‭ ‬بالغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬وبقوة‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬الغاز‭ ‬الأوروبي‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬بفضل‭ ‬العلاقة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تربطها‭ ‬بالدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وخطوط‭ ‬النقل‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬وليبيا‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية،‭ ‬علاة‭ ‬على‭ ‬الحصة‭ ‬السوقية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المصدرة‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمي‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تركزت‭ ‬الجهود‭ ‬الأوروبية‭ ‬حول‭ ‬إجراء‭ ‬مناقشات‭ ‬وتفاهمات،‭ ‬والسعي‭ ‬نحو‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬أولية‭ (‬Head of Agreements‭, ‬HOAs‭)‬،‭ ‬واتفاقيات‭ ‬بيع‭ ‬وشراء‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬الحكومات‭ ‬أو‭ ‬الشركات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬والتي‭ ‬سعت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إلى‭ ‬سد‭ ‬العجز‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬صادرات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬وتأمين‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬المديين‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭.‬
وقد‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الاتفاقات‭ ‬والتفاهمات‭ ‬بصيغها‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬أبرمتها‭ ‬الشركات‭ ‬والدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬مع‭ ‬نظيراتها‭ ‬العربية‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الغاز‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬2022‭ ‬وحتى‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2024،‭ ‬نحو‭ ‬32‭ ‬اتفاقية‭ ‬غطت‭ ‬نحو‭ ‬12‭ ‬سوق‭ ‬أوروبي،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ذو‭ ‬أجل‭ ‬فوري‭ ‬لتأمين‭ ‬الإمدادات‭ ‬قبل‭ ‬شتاء‭ ‬2022‭/‬2023،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬متعلق‭ ‬بتوفير‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬وما‭ ‬بعده‭.‬

رجوع لأعلى