تذبذب حاد في وول ستريت وضغوط على أسهم التكنولوجيا مع استمرار إعادة تسعير فقاعة الذكاء الاصطناعي
شهدت البورصة الأمريكية استمراراً لحالة التذبذب الحاد في جلسات منتصف نوفمبر 2025، بعد موجة بيعية واسعة طالت مؤشرات وول ستريت نتيجة مخاوف المستثمرين من تقييمات مرتفعة، وتباطؤ العوائد المتوقعة من موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى حالة عزوف نسبي عن الأصول عالية المخاطر. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز وناسداك خلال تعاملات اليوم، امتداداً لهبوط حاد في جلسة الأمس التي شهدت خسائر ملحوظة للمؤشرات الرئيسية.
ووفقاً لتقارير صحفية أمريكية متخصصة، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بعد موجة صعود قياسية قرب مستويات 48 ألف نقطة، بينما امتدت الخسائر إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركّب، مع تعرض أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط بيع قوية، في حين اتجهت السيولة جزئياً نحو سوق السندات وأصول الملاذات الآمنة. كما تشير البيانات إلى أن أكثر من 90% من شركات مؤشر ستاندرد آند بورز قد أعلنت نتائج الربع الثالث، ما عزز حالة إعادة تسعير الأسهم على أساس واقعي بعيداً عن التوقعات المفرطة في التفاؤل.
في هذا السياق، يسلّط هذا التقرير الضوء على أداء أبرز 15 شركة أمريكية كبرى مدرجة في البورصة، وذلك استناداً إلى بيانات الأسواق الفورية وتقارير إخبارية أجنبية، مع تقديم قراءة تحليلية لأداء كل من قطاع التكنولوجيا، والمال، والطاقة، والرعاية الصحية، بوصفها المحركات الرئيسية لاتجاهات السوق في المرحلة الحالية.
يتضح من الجدول أن الضغوط البيعية طالت معظم أسهم التكنولوجيا الكبرى، مع تراجع ملحوظ في أسهم إنفيديا وآبل وميتا، في حين حافظت أمازون ومايكروسوفت على تراجعات محدودة نسبياً. ويعكس هذا السلوك اتجاهاً عاماً لإعادة تقييم أسهم الذكاء الاصطناعي بعد صعود حاد خلال الشهور الماضية، في ظل تقارير بحثية تشير إلى أن جزءاً من الاستثمارات لم يترجم بعد إلى عوائد تشغيلية ملموسة.
في المقابل، أظهرت بعض الأسهم سلوكاً دفاعياً أو صعودياً نسبياً، مثل تسلا وجونسون آند جونسون، حيث استفاد الأول من رهانات استمرار نمو سوق السيارات الكهربائية عالمياً، بينما يعكس صعود الثاني توجه جزء من السيولة نحو أسهم الرعاية الصحية والأدوية ذات الإيرادات المستقرة، كخيار أقل مخاطرة وسط التذبذب.
كما تعرض قطاع البنوك، ممثلاً في جي بي مورغان، لضغوط مرتبطة بتوقعات أقل تفاؤلاً بشأن نمو القروض وهوامش الفائدة في المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين حول مسار السياسة النقدية. أما قطاع الطاقة، ممثلاً في إكسون موبيل، فظل رهينة تقلبات أسعار النفط العالمية وتوقعات الطلب، ما انعكس في تراجع السهم بنطاق يفوق 1%.
بصورة عامة، تعكس حركة هذه الشركات الكبرى اتجاه السوق نحو مرحلة «فرز» بين الأسهم المبالغ في تقييمها وتلك التي ما زالت تتمتع بقدرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح والتدفقات النقدية. ويُرجّح أن تستمر حالة التذبذب في الأجل القصير مع ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية جديدة ونتائج إضافية من شركات التكنولوجيا، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.
وعليه، تبدو الصورة الحالية للبورصة الأمريكية خليطاً بين تصحيح صحي بعد موجة صعود طويلة، ومحاولة لإعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مقابل البحث عن فرص انتقائية في أسهم ذات ميزانيات قوية وقدرة واضحة على توليد الأرباح. ويظل عامل الوقت ومسار السياسة النقدية الأمريكية من بين المحددات الرئيسية لاتجاه السوق في الأشهر المقبلة.