تراجع جماعي لمؤشرات السوق بضغط 11 قطاعاً
شهدت بورصة الكويت تراجعاً جماعياً لمؤشراتها الرئيسية في ختام تعاملات جلسة الاثنين، في ظل ضغوط بيعية شملت معظم القطاعات، مع استمرار حالة الحذر لدى المتعاملين وترقب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة، وهو ما انعكس على حركة السيولة واتجاهات المستثمرين خلال الجلسة.
وأغلقت المؤشرات الرئيسية للسوق على انخفاض، حيث تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.52 %، كما انخفض المؤشر العام بنسبة 0.48 %، في حين سجل مؤشر السوق الرئيسي تراجعاً بنسبة 0.26%. أما مؤشر «الرئيسي 50» فقد تكبد خسارة أكبر نسبياً بلغت 1.23 % مقارنة بمستواه في جلسة الأحد الماضية.
وبلغت قيمة التداولات في السوق نحو 42.06 مليون دينار كويتي، توزعت على 128.55 مليون سهم، جرى تداولها من خلال تنفيذ 12.29 ألف صفقة، في مؤشر على استمرار النشاط النسبي في السيولة رغم الاتجاه العام للتراجع.
ضغوط واسعة
وجاء الأداء السلبي للسوق مدفوعاً بتراجع 11 قطاعاً من أصل القطاعات المدرجة في السوق، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على قطاع بعينه، بل امتدادها لمعظم مكونات السوق.
وتصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة التراجعات بنسبة بلغت 3.90 %، ليكون الأكثر تأثراً بالضغوط خلال الجلسة، في حين شهدت قطاعات أخرى انخفاضات متفاوتة ساهمت في دفع المؤشرات الرئيسية نحو المنطقة الحمراء.
في المقابل، تمكن قطاع المنافع من تسجيل ارتفاع محدود بنسبة 0.71 %، ليكون القطاع الوحيد الذي أغلق على مكاسب خلال الجلسة، بينما استقر قطاع الرعاية الصحية دون تغير يذكر.
تفاوت الأداء
على مستوى حركة الأسهم، شهدت الجلسة تراجع أسعار 74 سهماً، مقابل ارتفاع 32 سهماً فقط، في حين استقرت أسعار 14 سهماً دون تغير، ما يعكس هيمنة الاتجاه البيعي على معظم تعاملات السوق.
وتصدر سهم «عمار» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تراجعه بنسبة 11.25 %، في حين شملت قائمة التراجعات أيضاً أسهم «أصول» و«نور» و«المعامل»، التي سجلت خسائر متفاوتة خلال الجلسة.
في المقابل، تصدر سهم «تحصيلات» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة بلغت 7.20 %، تلاه عدد من الأسهم الأخرى التي سجلت مكاسب محدودة، من بينها «وربة ت إ» و«السور» و«مدار».
سيولة متماسكة
وبالرغم من التراجع الجماعي للمؤشرات، فإن مستوى السيولة المسجل خلال الجلسة يعكس استمرار وجود نشاط تداولي مقبول في السوق، حيث تجاوزت قيمة التداولات 42 مليون دينار، وهو مستوى يعكس بقاء اهتمام المستثمرين بالسوق وإن كان في إطار تداولات انتقائية.
ويرى مراقبون أن جزءاً من هذه السيولة يتجه حالياً نحو المضاربات السريعة على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين تجاه التطورات الاقتصادية والمالية.
التصحيح والتجميع
وفي ظل التراجعات الحالية، يعتقد بعض المتابعين أن السوق قد يكون بصدد حركة تصحيح طبيعية بعد موجات من الارتفاعات السابقة، في حين يرى آخرون أن ما يحدث قد يمثل مرحلة تجميع على بعض الأسهم قبل استئناف النشاط في الفترة المقبلة.
وفي كل الأحوال، تبقى حركة السيولة واتجاهات المستثمرين العامل الأبرز في تحديد مسار السوق خلال الجلسات القادمة، خاصة في ظل البيئة الاقتصادية المتغيرة التي تشهدها المنطقة والأسواق العالمية.
نظرة مستقبلية
وبشكل عام، يعكس أداء جلسة الاثنين استمرار حالة التذبذب التي تشهدها بورصة الكويت في الفترة الأخيرة، حيث تتأرجح المؤشرات بين الضغوط البيعية ومحاولات الاستقرار، في ظل غياب محفزات قوية تدفع السوق نحو اتجاه صاعد واضح.
ومن المتوقع أن تبقى التداولات خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات المشهد الاقتصادي والمالي، إضافة إلى حركة الأسواق الإقليمية والعالمية، وهو ما سيحدد إلى حد كبير اتجاه السيولة واستراتيجية المستثمرين داخل السوق.
الأسهم الصغيرة
من الملاحظ أيضاً أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة كانت الأكثر تأثراً بالتقلبات خلال الجلسة، حيث شهدت تراجعات حادة في بعض الحالات، مقابل ارتفاعات ملحوظة في أسهم أخرى، وهو ما يعكس طبيعة المضاربات المرتفعة في هذا النوع من الأسهم.
وغالباً ما تشهد هذه الفئة من الأسهم حركة أكثر حدة مقارنة بالأسهم القيادية، نظراً لاعتمادها بشكل أكبر على التداولات المضاربية قصيرة الأجل.