تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجع‭ ‬جماعي‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬‮‬تاسي‮‬‭ ‬دون‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬نقطة

تراجع‭ ‬جماعي‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬‮«‬تاسي‮»‬‭ ‬دون‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬نقطة

أنهى سوق الأسهم السعودية «تداول» جلسة الثلاثاء على تراجع ملحوظ، متأثراً بضغوط بيعية واسعة النطاق شملت مختلف القطاعات، في وقت تراجعت فيه مستويات السيولة مقارنة بالجلسة السابقة، ما يعكس حالة حذر وترقب لدى المستثمرين مع استمرار تقلبات الأسواق الإقليمية والعالمية. وأغلق المؤشر العام للسوق «تاسي» منخفضاً بنسبة 0.71 % فاقداً 77.62 نقطة، ليهبط إلى مستوى 10,906.44 نقطة، بعد أن كان قد سجل مكاسب محدودة في جلسة الاثنين السابقة.

ضغوط بيعية وتراجع السيولة

أظهرت بيانات التداول تراجعاً واضحاً في السيولة، إذ بلغت قيم التداول نحو 3.96 مليارات ريال عبر تداول 189.12 مليون سهم، مقارنة بنحو 4.4 مليارات ريال من خلال 245.21 مليون سهم في جلسة الاثنين، ما يشير إلى انخفاض شهية المخاطرة لدى المتعاملين واتجاه جزء من السيولة إلى الترقب بدلاً من الدخول في مراكز جديدة.
ويأتي هذا التراجع بعد أداء متباين للسوق خلال الأيام الأخيرة، حيث تمكن المؤشر في الجلسة السابقة من الاقتراب من مستوى 11 ألف نقطة مدعوماً بارتفاع قطاعات رئيسية مثل البنوك والطاقة، قبل أن تعود الضغوط البيعية لتسيطر على تعاملات الثلاثاء.

هبوط جماعي للقطاعات

جاءت خسائر المؤشر العام نتيجة هبوط جماعي لكافة القطاعات المدرجة، وهو ما يعكس اتساع نطاق التراجعات وعدم اقتصارها على أسهم بعينها. وتصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة القطاعات الأكثر تراجعاً بانخفاض بلغ 5.21 %، تلاه قطاع الخدمات الاستهلاكية بنسبة 2.13 %، في ظل ضغوط على الأسهم ذات الطابع المضاربي.
كما شملت الخسائر القطاعات القيادية، حيث تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 1.63 %، وانخفض قطاع المواد الأساسية بنحو 1.07 %، بينما سجل قطاع الطاقة تراجعاً محدوداً بلغ 0.49 %، وتراجعت البنوك بشكل طفيف بنسبة 0.03 %. ويُعد أداء هذه القطاعات الكبرى مؤشراً على المزاج العام للسوق، إذ إن تحركاتها عادة ما يكون لها تأثير مباشر على المؤشر العام نظراً لثقلها النسبي.
ويرى محللون أن تراجع قطاعات قيادية مثل الاتصالات والمواد الأساسية يعكس استمرار حالة التذبذب التي يعيشها السوق منذ بداية العام، خاصة مع تأثر معنويات المستثمرين بحركة أسعار النفط واتجاهات الأسواق العالمية، إضافة إلى عمليات جني أرباح بعد الارتفاعات المحدودة في بعض الجلسات السابقة.

اتساع نطاق التراجعات بين الأسهم

وعلى مستوى أداء الشركات، سيطر اللون الأحمر على غالبية الأسهم المدرجة، إذ تراجعت 226 شركة مقابل ارتفاع 36 شركة فقط، في حين استقرت بقية الأسهم دون تغير يُذكر، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية داخل السوق.
وتصدر سهم «عناية» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعـد هبوطـه بنسبة 9.98 %، تلاه سهم «الأسماك» بتراجع بلغ 9.33 %، وهو ما يعكس ارتفاع مستويات التذبذب في بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة. وفي المقابل، جاء سهم «رعاية» في صدارة الأسهم المرتفعة بعد صعوده بنسبة 3.88 %، بينما حل سهم «سهل» ثانياً بمكاسب بلغت 3.09%، مدعوماً بعمليات شراء انتقائية.
الأسهم الأكثر نشاطاً

وعلى صعيد الأسهم الأكثر نشاطاً، تصدر سهم «الراجحي» قائمة الأسهم الأعلى تداولاً من حيث القيمة بنحو 335.64 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة طفيفة بلغت 0.19 %، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم القيادية حتى في فترات الهبوط. وجاء سهم «الأهلي» في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 247.42 مليون ريال، وأغلق مرتفعاً بنسبة 1.04 %، في إشارة إلى تباين الأداء داخل القطاع المصرفي.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم «أمريكانا» التداولات بكمية بلغت 36.64 مليون سهم، يليه سهم «الأهلي» بنحو 5.83 مليون سهم، وهو ما يعكس تركّز جزء من السيولة في الأسهم النشطة ذات المضاربات المرتفعة.

السوق الموازية «نمو»

لم يكن أداء السوق الموازية بعيداً عن الاتجاه العام، إذ أغلق مؤشر «نمو حد أعلى» على تراجع بنسبة 0.96% فاقداً 223.18 نقطة ليصل إلى مستوى 23,095.58 نقطة، في ظل استمرار الضغوط على أسهم الشركات الصغيرة.

قراءة في اتجاهات السوق

يعكس أداء جلسة الثلاثاء حالة من الحذر لدى المستثمرين، خاصة بعد جلسات متقلبة بين الصعود والهبوط خلال الفترة الأخيرة. ويشير مراقبون إلى أن تراجع السيولة بالتزامن مع هبوط جماعي للقطاعات قد يعكس مرحلة إعادة تقييم للأسعار، خصوصاً مع ترقب المستثمرين لعوامل خارجية مثل اتجاهات أسعار النفط وحركة الأسواق العالمية، إضافة إلى نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية في المنطقة.
كما أن تراجع المؤشر العام دون مستوى 11 ألف نقطة مجدداً قد يدفع بعض المتعاملين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً، في انتظار إشارات فنية أو أساسية تدعم عودة الزخم الشرائي. وفي المقابل، قد تشكل مستويات الدعم القريبة فرصة لعودة السيولة الانتقائية إلى بعض الأسهم القيادية، خاصة في قطاعي البنوك والطاقة اللذين يُعدان من أكثر القطاعات تأثيراً على اتجاه السوق.
وبوجه عام، يعكس أداء السوق السعودية استمرار حالة التذبذب قصيرة الأجل، حيث تتداخل عوامل جني الأرباح مع تحركات السيولة والمؤثرات الخارجية، ما يجعل جلسات التداول القادمة مرهونة بعودة الزخم الشرائي وتحسن معنويات المستثمرين.

رجوع لأعلى