تسريبات رحيل لاغارد تضرب اليورو وتشعل السباق
تراجع اليورو خلال التداولات الأخيرة عقب تقرير إعلامي تحدث عن احتمال مغادرة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية في أكتوبر 2027، ما أثار تساؤلات حول مستقبل قيادة السياسة النقدية في منطقة اليورو.
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن لاغارد تدرس التنحي مبكراً، بما يتيح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دوراً أكبر في اختيار خليفتها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل من العام المقبل.
في المقابل، أكد البنك المركزي الأوروبي أن أي قرار بهذا الشأن لم يُحسم بعد، إذ أوضح متحدث باسم المؤسسة أن «الرئيسة لاغارد تركز بالكامل على أداء مهامها الحالية، ولم تتخذ قراراً بشأن موعد انتهاء ولايتها».
وبفعل هذه الأنباء، بقي اليورو دون مستوى 1.18 دولار، ليتداول قرب 1.1788 دولار بعد تعرضه لضغوط مباشرة من تقارير الاستقالة المحتملة.
من يخلف لاغارد؟
وأشار تقرير «فاينانشال تايمز» إلى أن عضو المجلس التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل، إلى جانب رئيس البنك المركزي الألماني «بوندسبنك» يواخيم ناغل، يُعدّان من أبرز الأسماء المطروحة لخلافة لاغارد.
كما أفادت «بلومبيرغ» هذا الأسبوع بأن حكومات أوروبية قد تسرّع خطوات اختيار رئيس جديد للمركزي الأوروبي تحسباً لاحتمالات سياسية قد تفرزها انتخابات 2027، خاصة في حال صعود اليمين المتطرف في فرنسا.
وبحسب التقرير، تفضّل لاغارد إنهاء ولايتها قبل الاستحقاق الرئاسي الفرنسي، ما يمنح ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس مساحة للتوافق على مرشح بديل، رغم أن توقيت المغادرة المحتمل لم يُحدد بشكل نهائي حتى الآن.
حسابات سياسية محتملة
تقليدياً، يُتخذ قرار اختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي خلال الصيف الذي يسبق انتهاء الولاية، غير أن احتمال فوز مارين لوبان أو حليفها جوردان بارديلا قد يدفع القادة الأوروبيين إلى إعادة النظر في الجدول الزمني المعتاد.
وفي هذا السياق، قال كيران جانيش، الخبير الاستراتيجي للأصول المتعددة في «يو.بي إس»، إن البنك المركزي الأوروبي يتمتع حالياً بدرجة عالية من الاستقرار، مضيفاً أن احتمال مغادرة لاغارد مبكراً قد يسهم في الحفاظ على هذا الاستقرار في ظل قيادة ماكرون وميرتس للمشهد الأوروبي.
وأشار جانيش إلى أن تغيير القيادة لن يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في توجهات السياسة النقدية، مؤكداً أن احتمالات التأثير السياسي على البنك المركزي الأوروبي تظل أقل مقارنة بمؤسسات نقدية في مناطق أخرى من العالم.