تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصعيد‭ ‬إيراني‭ ‬يعصف‭ ‬بأسواق‭ ‬الطاقة

تصعيد‭ ‬إيراني‭ ‬يعصف‭ ‬بأسواق‭ ‬الطاقة

عادت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬مجددًا‭ ‬بعد‭ ‬أول‭ ‬تراجع‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬أسبوع،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬وتيرة‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬إيران‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭.‬
وسجلت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لمزيج‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬مقتربة‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬105‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تراجعت‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬8‭ % ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الإثنين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬جرى‭ ‬تداول‭ ‬خام‭ ‬‮«‬غرب‭ ‬تكساس‮»‬‭ ‬الوسيط‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬98‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬التقلب‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭.‬
هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬سوق‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬للأحداث‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬التحركات‭ ‬السعرية‭ ‬اليومية‭ ‬مرهونة‭ ‬بتطورات‭ ‬الميدان‭ ‬العسكري‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التقليدية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعرض‭ ‬والطلب‭.‬

ضربات‭ ‬مباشرة‭ ‬لمنشآت‭ ‬الطاقة

على‭ ‬صعيد‭ ‬التطورات‭ ‬الميدانية،‭ ‬أعلنت‭ ‬الإمارات‭ ‬عن‭ ‬تعليق‭ ‬مؤقت‭ ‬للعمليات‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬‮«‬شاه‮»‬‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الحقول‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬احترازية‭ ‬تعكس‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬استهدفت‭ ‬إيران‭ ‬حقل‭ ‬‮«‬مجنون‮»‬‭ ‬النفطي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬باستخدام‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬وصواريخ،‭ ‬في‭ ‬تصعيد‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الصراع،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المواجهة‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الأزمة

وتزداد‭ ‬خطورة‭ ‬الوضع‭ ‬مع‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬الحرب‭ ‬أسبوعها‭ ‬الثالث،‭ ‬بدأت‭ ‬مؤشرات‭ ‬شبه‭ ‬توقف‭ ‬لحركة‭ ‬العبور‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬سريعًا‭ ‬على‭ ‬الأسواق،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬التعطل‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يشهد‭ ‬فيه‭ ‬السوق‭ ‬بالفعل‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزايدة‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬المستمرة‭. ‬وتُعد‭ ‬أي‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬بمثابة‭ ‬صدمة‭ ‬فورية‭ ‬للأسواق،‭ ‬نظراً‭ ‬لحجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬يومياً‭.‬

مكاسب‭ ‬كبيرة‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬مؤقت

ورغم‭ ‬التراجع‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الإثنين،‭ ‬فإن‭ ‬النفط‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ %‬‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭.‬
وجاء‭ ‬التراجع‭ ‬المؤقت‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بإعلان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬استعدادها‭ ‬للإفراج‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬احتياطياتها‭ ‬النفطية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وطمأنة‭ ‬الأسواق‭. ‬كما‭ ‬ساهمت‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬تمكن‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬المخاوف‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬ما‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬نزولاً‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يدم‭ ‬طويلاً،‭ ‬حيث‭ ‬عادت‭ ‬الأسعار‭ ‬للارتفاع‭ ‬سريعاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للسوق‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬

تصعيد‭ ‬أميركي‭ ‬يفاقم‭ ‬التوترات

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬ساهمت‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬حدة‭ ‬التوترات،‭ ‬بعدما‭ ‬لوّح‭ ‬بإمكانية‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الضربات‭ ‬لتشمل‭ ‬جزيرة‭ ‬‮«‬خرج‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬مركزاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭.‬
وكانت‭ ‬الضربة‭ ‬الأميركية‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬استثنت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬الجزيرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬الجديد‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬سيناريوهات‭ ‬أكثر‭ ‬تصعيداً‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصادرات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تقليص‭ ‬المعروض‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أكد‭ ‬ترمب‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬‮«‬تدمير‮»‬‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الممر‭ ‬ظل‭ ‬مغلقاً‭ ‬فعلياً‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب،‭ ‬رغم‭ ‬دعواته‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تأمينه،‭ ‬وهي‭ ‬الدعوات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تلقَ‭ ‬استجابة‭ ‬واسعة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

تحركات‭ ‬دولية‭ ‬ومحاولات‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأزمة

في‭ ‬المقابل،‭ ‬كشفت‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تسمح‭ ‬لإيران‭ ‬بمواصلة‭ ‬شحن‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬كامل‭ ‬للممر‭. ‬كما‭ ‬أفادت‭ ‬تقارير‭ ‬أخرى‭ ‬بأن‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬تمكنت‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬المضيق،‭ ‬ما‭ ‬أعطى‭ ‬إشارات‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬استمرار‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭.‬
وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬تستعد‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭ ‬لإطلاق‭ ‬أول‭ ‬دفعة‭ ‬من‭ ‬احتياطيات‭ ‬النفط‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أشارت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬إذا‭ ‬استدعت‭ ‬الحاجة‭.‬
كما‭ ‬برزت‭ ‬تحركات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لتأمين‭ ‬مرور‭ ‬ست‭ ‬ناقلات‭ ‬غاز‭ ‬بترول‭ ‬مسال‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬بعد‭ ‬نجاح‭ ‬ناقلتين‭ ‬في‭ ‬العبور،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬محاولات‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬الجديد‭.‬

سوق‭ ‬معقدة‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬العوامل

ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيرها‭ ‬بعامل‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬تداخل‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬المتزامنة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قالت‭ ‬ريبيكا‭ ‬بابين،‭ ‬كبيرة‭ ‬متداولي‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬‮«‬سي‭ ‬آي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬برايفت‭ ‬ويلث‭ ‬غروب‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬السوق‭ ‬تشهد‭ ‬تفاعل‭ ‬‮«‬نحو‭ ‬100‭ ‬قصة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬تعدد‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة،‭ ‬من‭ ‬الجيوسياسة‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمخزونات‭.‬
وأضافت‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الرئيسي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬ومدة‭ ‬غيابها،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬مسار‭ ‬الأحداث‭.‬

تعديلات‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬ومسارات‭ ‬التصدير

وفي‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احترازية،‭ ‬حيث‭ ‬خفّضت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أبوظبي‭ ‬والكويت‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعمل‭ ‬فيه‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬استخدام‭ ‬مسارات‭ ‬تصدير‭ ‬بديلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬مثل‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬الممتدة‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬محاولات‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المضيق،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬اختناق‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية‭.‬
كما‭ ‬أشار‭ ‬محللو‭ ‬‮«‬جيه‭ ‬بي‭ ‬مورغان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عبور‭ ‬المضيق‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬‮«‬انتقائياً‮»‬،‭ ‬بحيث‭ ‬تسمح‭ ‬إيران‭ ‬بمرور‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬اعتبارات‭ ‬سياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشهد‭ ‬ويخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬لدى‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

تقلبات‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬الأسعار

وشهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬تقلباً‭ ‬في‭ ‬تاريخها،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬أسعار‭ ‬‮«‬برنت‮»‬‭ ‬نطاقات‭ ‬تداول‭ ‬يومية‭ ‬واسعة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬المعطيات‭ ‬الميدانية‭. ‬ووصفت‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬بأنها‭ ‬تمثل‭ ‬أكبر‭ ‬صدمة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬توصيف‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬أحدثته‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭.‬
من‭ ‬جانبه،‭ ‬حذر‭ ‬كريس‭ ‬ويستون،‭ ‬رئيس‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬‮«‬بيبرستون‭ ‬غروب‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اعتقاد‭ ‬السوق‭ ‬بأن‭ ‬قدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬محدودة‭.‬

رجوع لأعلى