تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تضم معادن نادرة… ترامب يعيد فتح ملف غرينلاند ولا يستبعد خيار القوة

تضم معادن نادرة… ترامب يعيد فتح ملف غرينلاند ولا يستبعد خيار القوة

صعّدت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة لهجتها بشأن جزيرة غرينلاند، ما أثار قلقاً متزايداً لدى حلفاء واشنطن الأوروبيين، بالتزامن مع محادثات مرتقبة هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولين دنماركيين.
ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أن الدنمارك أخفقت في ضمان أمن غرينلاند، التي تمتد على مساحة تقارب 2.2 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو 20% من مساحة القارة الأوروبية، مشيراً إلى الأهمية الاستراتيجية المتنامية للجزيرة في ظل التنافس الدولي في القطب الشمالي.
وتبحث إدارة ترامب، وفق تقارير، خيارات متعددة لتعزيز النفوذ الأميركي في الجزيرة، من بينها تقديم حوافز مالية لسكان غرينلاند لإقناعهم بالانضمام إلى الولايات المتحدة. وتكتسب الجزيرة أهمية إضافية لاحتوائها على رواسب غير مستغلة من المعادن النادرة، إلى جانب توقعات بأن تصبح محوراً رئيسياً لطرق الشحن العالمية مع تسارع ذوبان الجليد القطبي نتيجة التغير المناخي.
وتتمتع غرينلاند بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدنمارك، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي. وتُعد موقعاً استراتيجياً بالغ الحساسية، سواء بسبب ثرواتها الطبيعية أو موقعها الجغرافي الذي يجعلها قاعدة محتملة للسيطرة العسكرية على منطقة القطب الشمالي.
وكان اهتمام ترامب بالجزيرة قد برز منذ ولايته الأولى، حين شدد على أن الولايات المتحدة «تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي»، محذراً من تزايد الوجود الصيني والروسي في المنطقة. ولم يستبعد الرئيس الأميركي في أكثر من مناسبة اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، وهو ما قوبل برفض قاطع من الدنمارك وحلفاء أوروبيين آخرين.

أهمية عسكرية وتاريخ طويل
وتقع غرينلاند على أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها جزءاً أساسياً من منظومة الدرع الصاروخية الأميركية. وخلال الحرب العالمية الثانية، منحت الدنمارك – التي كانت خاضعة للاحتلال النازي – الولايات المتحدة تفويضاً لإقامة قواعد عسكرية في الجزيرة لحماية القارة الأميركية.
وبنهاية الحرب، كانت واشنطن تدير 15 قاعدة عسكرية في غرينلاند، لم يتبق منها اليوم سوى قاعدة بيتوفيك الجوية في شمال غربي الجزيرة. ويتيح اتفاق دفاعي أُبرم عام 1951، وعدّل في 2004، للولايات المتحدة حرية واسعة في استخدام أراضي الجزيرة، مع الالتزام بإخطار الدنمارك وغرينلاند مسبقاً.
وتبلغ مساحة غرينلاند نحو مساحة ولاية ألاسكا الأميركية، ويقطنها قرابة 57 ألف نسمة فقط. وفي حال ضمها، ستصبح الولايات المتحدة ثالث أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا وكندا.

رفض شعبي ودعم أوروبي
وأظهر استطلاع رأي نُشر قبل عام أن 85% من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، جدّد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع الدنمارك وغرينلاند في مواجهة التصريحات الأميركية.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن «غرينلاند ملك لشعبها، ولا يمكن اتخاذ أي قرار بشأنها من دون موافقة غرينلاند والدنمارك»، مؤكداً الدعم الكامل من الاتحاد الأوروبي.
كما شدد بيان مشترك صادر عن ست دول أوروبية وبريطانيا على أن مستقبل غرينلاند يقرره شعبها بالتعاون مع الدنمارك، محذراً من أن أي تحرك عسكري سيقوض تماسك حلف شمال الأطلسي.
وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن أي عمل عسكري أميركي ضد غرينلاند أو أي دولة عضو في «الناتو» من شأنه أن يقوض أسس التحالف ومنظومة الأمن التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية.

رجوع لأعلى