تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬العربية‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الغاز

F39

على مستوى الأسواق الأوروبية، برزت إيطاليا كأكثر الدول نشاطاً في إبرام التفاهمات والاتفاقيات المتعلقة بتطوير قطاع الغاز وتعزيز صادراته من الدول العربية التي تستثمر فيها شركة Eni. وقد وصل عدد الاتفاقيات التي وقّعتها أو جرى الاتفاق عليها مبدئياً إلى نحو تسع اتفاقيات، من أبرزها الاتفاقية الإطارية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) في أبريل 2022، والتي تهدف إلى رفع الإنتاج وتعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال من مصر. وبموجب هذه الاتفاقية حصلت Eni على شحنات من الغاز المسال من منشأة دمياط بما يصل إلى 3 مليارات متر مكعب خلال عام 2022، لدعم احتياجات السوقين الأوروبي والإيطالي.
كما واصلت Eni توسعها في مايو 2022 عبر توقيع مذكرة تفاهم مع شركة سوناطراك الجزائرية لتوريد كميات إضافية من الغاز إلى إيطاليا عبر خط أنابيب إنريكو ماتي الرابط بين البلدين. ويشمل الاتفاق تسريع تطوير عدد من حقول الغاز الجزائرية بما قد يضيف نحو 3 مليارات متر مكعب سنوياً. وجاء هذا التعاون استكمالاً لاتفاق سابق عُقد في أبريل 2022، ونصّ على رفع الإمدادات الجزائرية إلى إيطاليا تدريجياً بالمقدار نفسه، على أن تصل الزيادة الإجمالية إلى 9 مليارات متر مكعب سنوياً خلال عامي 2023 و2024.
أما فرنسا فقد سجلت حضوراً لافتاً في التعاون الغازي مع عدد من الدول العربية، حيث أبرمت أربع اتفاقيات جعلتها في المرتبة الثالثة من حيث أكثر الدول الأوروبية توقيعاً للاتفاقيات في هذا المجال. ومن أبرز هذه التفاهمات الاتفاقيات الموقعة بين سوناطراك وشركة TotalEnergies في يوليو 2023، والتي شملت تطوير حقول الغاز في الجزائر، إضافة إلى تمديد الالتزامات التعاقدية بين الجانبين لبيع وشراء الغاز الطبيعي المسال.

توسّع الشراكات العربية الأوروبية يرفع صادرات الغاز المسال

شهدت كل من اليونان والنمسا والمجر وبلغاريا وهولندا وإسبانيا وسلوفينيا ولاتفيا، إلى جانب تركيا (من خارج الاتحاد الأوروبي)، نشاطاً ملحوظاً في تعزيز شراكاتها مع الشركات الوطنية للدول العربية في مجال الغاز. وأسفرت هذه الجهود المشتركة عن توقيع سلسلة من الاتفاقيات رفعت إجمالي عددها إلى 32 اتفاقية ووثيقة تعاون.
وبفعل هذه التفاهمات، ارتفعت صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وتشمل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وتركيا خلال عام 2022 إلى أكثر من 45.5 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 40 مليار متر مكعب في 2021، محققة نمواً سنوياً تجاوز 13%. إلا أن هذه الصادرات تراجعت في 2023 إلى ما يقارب 40 مليار متر مكعب، لتعود إلى مستويات ما قبل الأزمة الروسية – الأوكرانية، وذلك نتيجة انخفاض الصادرات المصرية بعد توقف الإنتاج المخصص للتصدير عدة أشهر لتلبية الطلب الداخلي المتزايد خلال الصيف، إلى جانب تراجع الإنتاج المحلي.
وفي المقابل، حافظت الجزائر وليبيا على دور محوري في إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب، حيث بلغ إجمالي صادراتهما نحو 34 مليار متر مكعب في 2022 (بحصة 10.2 % من واردات الاتحاد الأوروبي)، ونحو 33 مليار متر مكعب في 2023 (بحصة 11.3 %)، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.
ورغم التراجع المؤقت في 2023، تبقى الدول العربية مرشحة لتعزيز حضورها داخل منظومة الغاز الأوروبية على المديين المتوسط والبعيد، مدفوعة بالمشاريع الضخمة الجاري تنفيذها في قطر والإمارات وسلطنة عمان وموريتانيا. فقد أبرمت الشركات الوطنية في هذه الدول صفقات متوسطة وطويلة الأجل مع شركات أوروبية لضمان شراء جزء من إنتاج المشاريع المستقبلية، مستفيدة من توجه أوروبا نحو الغاز الطبيعي المسال بوصفه مصدراً رئيسياً للطاقة.
وتشير الخطط الحالية إلى توقع ارتفاع الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في الدول العربية إلى نحو 297 مليون طن سنوياً بحلول 2027، على أن تبلغ 328 مليون طن سنوياً بحلول 2030، مقارنة بالقدرة الحالية البالغة 138.5 مليون طن سنوياً حتى نهاية عام 2023.
وفي طليعة هذه المشاريع، تواصل شركة «قطر للطاقة» تنفيذ توسعات ضخمة في «حقل الشمال»، تشمل التوسعة الشرقية بطاقة 32 مليون طن سنوياً والمقرر تشغيلها نهاية 2025، والتوسعة الجنوبية بطاقة 16 مليون طن سنوياً المتوقع بدء تشغيلها في 2027، إضافة إلى التوسعة الغربية بالقدرة نفسها قبل عام 2030. وقد تمكنت قطر للطاقة خلال عامي 2022–2023 من توقيع خمس اتفاقيات مع شركات أوروبية، أبرزها اتفاقيتان مع شركة ConocoPhillips لتوريد نحو 2 مليون طن سنوياً من الغاز المسال إلى ألمانيا لمدة 15 عاماً، على أن تُسلّم الكميات عبر محطة الاستقبال في مدينة برونسبوتل شمالي البلاد اعتباراً من 2026.

توسّع عربي متسارع في عقود الغاز طويلة الأجل مع أوروبا

وقّعت قطر للطاقة اتفاقيتين مع شركة TotalEnergies الفرنسية لتوريد ما يصل إلى 3.5 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى فرنسا لمدة 27 عاماً ابتداءً من عام 2026، وذلك من توسعة مشروع حقل الشمال – القطاع الشرقي والجنوبي. كما أبرمت الشركة اتفاقيتين إضافيتين لبيع وشراء الغاز مع شركة Shell لتوريد الكمية نفسها — 3.5 مليون طن سنوياً — إلى هولندا للفترة ذاتها وابتداءً من العام نفسه، إضافة إلى اتفاقية طويلة الأمد مع شركة Eni الإيطالية لتزويدها بنحو 1 مليون طن سنوياً من توسعة القطاع الشرقي لحقل الشمال لمدة 27 عاماً اعتباراً من 2026.
وفي الإمارات العربية المتحدة، تمضي شركة أدنوك في تنفيذ مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية تناهز 9.6 مليون طن سنوياً، ضمن مشروعات منخفضة الانبعاثات التي تعتمد على الطاقة النظيفة، والمتوقع دخوله مرحلة التشغيل في 2028. ونجحت «أدنوك» في توقيع عدة عقود بيع مستقبلية، أبرزها اتفاقية مع شركة EnBW الألمانية لتصدير نحو 600 ألف طن سنوياً لمدة 15 عاماً، وأخرى مع شركة SEFE الألمانية لتوزيع 1 مليون طن سنوياً بدءاً من 2028. وقد شكلت هذه الاتفاقيات ركيزة لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي بالمشروع في يونيو 2024، ما سيضاعف الطاقة الإنتاجية للإمارات إلى نحو 15.4 مليون طن سنوياً بحلول 2028.
أما في سلطنة عُمان، فقد أبرمت الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال مجموعة من اتفاقيات التصدير إلى أوروبا، تعد الأولى من نوعها، بينها عقد لتوريد 400 ألف طن سنوياً إلى شركة SEFE الألمانية بين 2026 و2029، واتفاقية أخرى لتوريد 800 ألف طن سنوياً إلى TotalEnergies لمدة 10 سنوات اعتباراً من 2025، إضافة إلى عقد لتزويد شركة Botas التركية بنحو 1 مليون طن سنوياً للفترة من 2025 حتى 2035، وهو الأول مع الجانب التركي. كما وقّعت الشركة اتفاقيتين منفصلتين مع Shell بدءاً من عام 2025. وقد ساهمت هذه التعاقدات الأوروبية في تحفيز البدء بإنشاء وحدة إسالة جديدة بطاقة 3.8 مليون طن سنوياً تحت مسمى شركة صور للغاز الطبيعي المسال، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة العُمانية في يوليو 2024.

رجوع لأعلى