تقلبات وول ستريت مع تراجع النفط
شهدت الأسواق الأمريكية جلسة متقلبة يوم الثلاثاء، حيث أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التداولات على انخفاض طفيف في ظل حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين، مع تراجع أسعار النفط واستمرار متابعة التطورات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، والتي لا تزال تلقي بظلالها على حركة الأسواق العالمية.
تقلب الأسواق
وانخفض المؤشر الأوسع نطاقًا بنسبة 0.21 %، في حين تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 34 نقطة، أي ما يعادل 0.07 %، بينما سجل ناسداك المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 %، في إشارة إلى توازن هش بين الضغوط الجيوسياسية ومحاولات السوق استيعاب الأخبار المتلاحقة.
وخلال الجلسة، تعرضت الأسواق لضغوط ملحوظة في الساعات الأولى من التداول، إذ فقد مؤشر داو جونز ما يصل إلى 296.57 نقطة في وقت سابق من اليوم، قبل أن يقلص خسائره تدريجياً مع تحسن معنويات المستثمرين لاحقًا. كما سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضًا بلغ نحو 0.5 % عند أدنى مستوياته خلال الجلسة، في حين تراجع ناسداك بنحو 0.4 % قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع نهاية التداولات.
تراجع النفط
وجاء هذا الأداء المتذبذب في الأسواق بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، بعد موجة ارتفاع حادة شهدتها يوم الاثنين عندما اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع المرتبط بإيران واحتمال تأثر إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
غير أن الأسواق النفطية شهدت تحولًا سريعًا يوم الثلاثاء، بعدما بدأ المتداولون يراهنون على احتمال لجوء عدد من الدول المستهلكة الكبرى إلى استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط للتخفيف من آثار أي اضطرابات في الإمدادات، وهو ما أدى إلى تراجع الأسعار بشكل ملحوظ خلال التداولات.
ارتباك المعلومات
وزادت حالة الارتباك في الأسواق بعد منشور أثار جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي لوزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أشار فيه إلى أن البحرية الأمريكية قامت بمرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز لضمان سلامة الملاحة. إلا أن الوزير حذف المنشور لاحقاً، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأسواق حول دقة المعلومات، وساهم في زيادة التقلبات في أسعار النفط والأسهم على حد سواء.
وبعد حذف المنشور، ارتفعت أسعار النفط قليلاً من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، في حين تراجعت الأسهم عن أعلى مستوياتها المسجلة في وقت سابق من اليوم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الوضع الأمني في المنطقة.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في وقت لاحق من يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة لم تقم فعليًا بمرافقة أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، وهو ما ساهم جزئياً في استقرار الأسواق بعد موجة من التقلبات.
ترقب المستثمرين
وكانت جلسة التداول السابقة قد شهدت تقلبات حادة أيضاً، حيث تمكن مؤشر داو جونز من تعويض خسائر تجاوزت 800 نقطة بعد أن تراجعت أسعار النفط بشكل مفاجئ، وهو ما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة في الاقتصاد العالمي.
وجاء هذا التعافي في الأسواق بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين ألمح فيها إلى احتمال قرب انتهاء الصراع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحقق تقدماً ملحوظاً في تحقيق أهدافها العسكرية. وقال ترامب في تصريحاته: «نحقق خطوات كبيرة نحو إتمام هدفنا العسكري»، وهو ما فُسر في الأسواق على أنه مؤشر إلى احتمال تراجع التوترات في المستقبل القريب.
لكن هذه التوقعات المتفائلة تعرضت لبعض التحديات يوم الثلاثاء بعد تصريحات أكثر حدة من وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، الذي أكد أن العمليات العسكرية لا تزال في مرحلة تصعيد، قائلاً إن «اليوم سيكون يومنا الأكثر كثافة من الضربات داخل إيران»، مضيفًا أن إيران «تخسر بشكل كبير» في المواجهة الجارية.
وفي هذا السياق، قال مايك ساندرز، المحلل لدى شركة ماديسون إنفستمنتس، إن تأثير ارتفاع أسعار النفط في الاقتصاد سيعتمد بشكل كبير على مدى استمرار هذه الارتفاعات ومستواها.
وأوضح ساندرز أنه إذا عادت أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل، فمن المرجح ألا يكون لذلك تأثير كبير في النشاط الاقتصادي العالمي، إذ يمكن للاقتصادات الكبرى استيعاب مثل هذه المستويات دون ضغوط تضخمية كبيرة.
وأضاف: «إذا بقيت الأسعار مرتفعة، وهو ما قد يحدث في ظل حالة عدم اليقين الحالية، فإن ذلك سيؤثر بالفعل في الاقتصاد، لكن تأثيره الكامل قد يستغرق بعض الوقت قبل أن يظهر بوضوح».
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى موازنة المخاطر الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية والمالية الأخرى، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط إلى تقلبات أكبر في أسواق الطاقة والأسهم العالمية.
وكان مؤشر داو جونز قد سجل تراجعًا بنحو 3 % خلال الأسبوع الماضي، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ قرابة عام، وذلك بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهو ما يعكس مدى حساسية الأسواق لأي تطورات مرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.