تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنظيم‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬وحماية‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإلكتروني

VX33

في‭ ‬عصر‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬أصبحت‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬حيث‭ ‬تتسارع‭ ‬المعاملات‭ ‬وتتغير‭ ‬العروض‭ ‬بشكل‭ ‬لحظي،‭ ‬ويصبح‭ ‬المستهلك‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬دائم‭ ‬بالمنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬بضغطة‭ ‬زر‭ ‬واحدة‭. ‬ومع‭ ‬توسع‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬ظهرت‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬لوضع‭ ‬أطر‭ ‬قانونية‭ ‬حديثة‭ ‬تنظم‭ ‬عمل‭ ‬الشركات‭ ‬وتحمي‭ ‬حقوق‭ ‬المستهلكين،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المرونة‭ ‬المطلوبة‭ ‬لنمو‭ ‬السوق‭ ‬الرقمي‭. ‬وبينما‭ ‬تتطلع‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬تشريعات‭ ‬تواكب‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬أن‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬السوق‭ ‬وتشجيع‭ ‬الابتكار،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬عقبات‭ ‬أمـام‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬المتسارعة؟
مع‭ ‬كل‭ ‬ضغطة‭ ‬على‭ ‬هواتفنا‭ ‬الذكية‭ ‬أو‭ ‬أجهزتنا‭ ‬اللوحية،‭ ‬تتشكل‭ ‬نبضات‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬الحديث‭. ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬التقليدية‭ ‬وأعاد‭ ‬تعريف‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المستهلكين‭ ‬والشركات،‭ ‬أصبح‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬لأطر‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة‭ ‬تنظم‭ ‬عمله‭ ‬وتحمي‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬طرحت‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭ ‬المسودة‭ ‬الأولى‭ ‬لمشروع‭ ‬قانون‭ ‬تمكين‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية،‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬جدية‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬مواكبة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬وضبط‭ ‬موازناته‭ ‬المختلفة‭ ‬عن‭ ‬الأسواق‭ ‬التقليدية‭. ‬وحرص‭ ‬الوزير‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬التعليقات‭ ‬والمقترحات‭ ‬لتطوير‭ ‬النصوص‭ ‬وتلافي‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭ ‬أو‭ ‬مزودي‭ ‬الخدمات‭ ‬والمنتجات‭ ‬مستقبلًا‭.‬
ويحمل‭ ‬المشروع‭ ‬أهدافًا‭ ‬واضحة‭ ‬لحماية‭ ‬السوق‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية،‭ ‬لكن‭ ‬بعض‭ ‬نصوصه‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬عند‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬أحيانًا‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬قيود‭ ‬تعرقل‭ ‬نمو‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تسهيلها‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬لمراجعة‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬لضمان‭ ‬توافقها‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وفهم‭ ‬آليات‭ ‬عمله‭ ‬المختلفة‭ ‬عن‭ ‬الأسواق‭ ‬التقليدية‭.‬
وتبدأ‭ ‬التحديات،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬مع‭ ‬المادة‭ ‬التاسعة‭ ‬التي‭ ‬تلزم‭ ‬الشركات‭ ‬بتحديد‭ ‬مدة‭ ‬العروض‭ ‬والتخفيضات‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬للمستهلك‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬واضح‭ ‬وهو‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تلاعب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وسرعة‭ ‬تغير‭ ‬العروض‭ ‬تجعل‭ ‬هذا‭ ‬الشرط‭ ‬ثقيلًا‭ ‬على‭ ‬المتاجر‭. ‬فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬لمنصة‭ ‬عالمية‭ ‬تدير‭ ‬آلاف‭ ‬العروض‭ ‬يوميًا‭ ‬الالتزام‭ ‬بهذا‭ ‬الإجراء‭ ‬بدقة؟‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬الحل‭ ‬الأمثل‭ ‬هو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بإخطار‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬بمدة‭ ‬العروض‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬كافية‭ ‬للشركات،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬التزامها‭ ‬بإبلاغ‭ ‬المستهلكين‭ ‬بالأسعار‭ ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬العروض‭.‬

النصوص‭ ‬المقترحة‭ ‬ومرونتها‭ ‬
في‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية

لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬تشترط‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقات‭ ‬مسبقة‭ ‬لإجراء‭ ‬التخفيضات‭ ‬والعروض،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مناسبة‭ ‬للتجارة‭ ‬التقليدية،‭ ‬لكنها‭ ‬تشكل‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬السوق‭ ‬وتغيير‭ ‬الأسعار‭ ‬والعروض‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يصبح‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تراخيص‭ ‬مسبقة‭ ‬سريع‭ ‬وسلس‭ ‬ضرورة‭ ‬قصوى،‭ ‬وإلا‭ ‬فقد‭ ‬تفقد‭ ‬الشركات‭ ‬فرصًا‭ ‬تنافسية‭ ‬هامة‭.‬
يمكن‭ ‬لوزارة‭ ‬التجارة‭ ‬تبني‭ ‬آلية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة،‭ ‬تضمن‭ ‬الرقابة‭ ‬المطلوبة‭ ‬دون‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬السوق‭ ‬الرقمية،‭ ‬بحيث‭ ‬تتيح‭ ‬للشركات‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬تغييرات‭ ‬الطلب‭ ‬والعرض‭ ‬بشكل‭ ‬فوري،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬المستهلكين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإخطارات‭ ‬الرقمية‭ ‬والالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬الشفافية‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتسليم‭ ‬المنتجات،‭ ‬فبعض‭ ‬النصوص‭ ‬تبدو‭ ‬صعبة‭ ‬التطبيق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬فرض‭ ‬تاريخ‭ ‬محدد‭ ‬للتسليم‭ ‬قد‭ ‬يهدف‭ ‬لحماية‭ ‬المستهلك،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬التحديات‭ ‬اللوجستية‭ ‬المعقدة‭ ‬للتجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬مثل‭ ‬التأخيرات‭ ‬في‭ ‬الشحن‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬القيود‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬التوصيل‭. ‬لذلك،‭ ‬يقترح‭ ‬اعتماد‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬التاريخ‭ ‬المتوقع‭ ‬للتسليم‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬الشركات‭ ‬مرونة‭ ‬مناسبة،‭ ‬ويوفر‭ ‬للمستهلك‭ ‬وضوحًا‭ ‬معقولًا‭ ‬حول‭ ‬موعد‭ ‬استلام‭ ‬منتجاته،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالجودة‭ ‬والشفافية‭.‬
فيما‭ ‬يخص‭ ‬حماية‭ ‬البيانات،‭ ‬تبرز‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬المقترح‭ ‬والقوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬الحالية‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭. ‬فالنص‭ ‬يمنع‭ ‬مشاركة‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬مع‭ ‬أطراف‭ ‬ثالثة،‭ ‬وهو‭ ‬توجه‭ ‬يحمي‭ ‬خصوصية‭ ‬المستهلك،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬لمعظم‭ ‬المتاجر‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬دفع‭ ‬مرخصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬وتخضع‭ ‬للوائح‭ ‬صارمة‭ ‬لضمان‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭. ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬تعتبر‭ ‬أطرافًا‭ ‬ثالثة‭ ‬وفق‭ ‬القانون،‭ ‬لكن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬ضروري‭ ‬لضمان‭ ‬عمليات‭ ‬الدفع‭ ‬الرقمية‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭ ‬وسلس‭.‬

التحديات‭ ‬القانونية‭ ‬وحماية‭ ‬السوق

هل‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الرقمية‭ ‬تخالف‭ ‬القانون؟‭ ‬بالطبع‭ ‬لا،‭ ‬فالمسألة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬النصوص‭ ‬الحالية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬صياغة‭ ‬دقيقة‭ ‬تعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬العمليات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتفهم‭ ‬آلياتها،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬ندعم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حال‭ ‬اتجاه‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالبيانات‭ ‬المالية‭ ‬للمستهلكين‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬البنود‭ ‬المثيرة‭ ‬للانتباه،‭ ‬المادة‭ ‬27‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإخطار‭ ‬عن‭ ‬الاختراقات‭ ‬الأمنية،‭ ‬والتي‭ ‬تشترط‭ ‬على‭ ‬مقدمي‭ ‬الخدمات‭ ‬إبلاغ‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬خلال‭ ‬72‭ ‬ساعة‭. ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬منطقي‭ ‬وضروري،‭ ‬لكنه‭ ‬يصبح‭ ‬مثيرًا‭ ‬للجدل‭ ‬عندما‭ ‬يُلزم‭ ‬النص‭ ‬الشركات‭ ‬أيضًا‭ ‬بتزويد‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬بتقرير‭ ‬مفصل‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬الاختراق‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬لمنع‭ ‬تكراره‭. ‬السؤال‭ ‬هنا‭: ‬كيف‭ ‬ستتمكن‭ ‬الوزارة‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬مدى‭ ‬كفاءة‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬عمليًا؟‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬هدر‭ ‬للوقت‭ ‬والجهد‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬المنصة‭ ‬والجهة‭ ‬الرقابية،‭ ‬والأفضل‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬الإبلاغ‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬المباشرة،‭ ‬مع‭ ‬ترك‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬للمتابعة‭ ‬التنظيمية‭ ‬العامة‭.‬
كما‭ ‬يلزم‭ ‬القانون‭ ‬الشركات‭ ‬بإخطار‭ ‬المستهلكين‭ ‬مباشرة‭ ‬إذا‭ ‬تأثرت‭ ‬بياناتهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬اختراق‭ ‬أمني،‭ ‬بينما‭ ‬تتبع‭ ‬معظم‭ ‬لوائح‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬العالمية‭ ‬مثل‭ ‬اللائحة‭ ‬العامة‭ ‬لحماية‭ ‬البيانات‭ (‬GDPR‭) ‬استثناءات‭ ‬محددة،‭ ‬لا‭ ‬تُلزم‭ ‬إخطار‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬استيفاء‭ ‬معايير‭ ‬الحماية‭ ‬الضرورية‭. ‬وفي‭ ‬الكويت،‭ ‬توفر‭ ‬لائحة‭ ‬حماية‭ ‬خصوصية‭ ‬البيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬هيئة‭ ‬تنظيم‭ ‬الاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬نموذجًا‭ ‬متوافقًا‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحوادث‭ ‬الأمنية‭ ‬دون‭ ‬الإخلال‭ ‬بحقوق‭ ‬المستهلك‭. ‬لذلك،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يراجع‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬التشريعات‭ ‬الحالية‭ ‬مثل‭ ‬قانون‭ ‬المعاملات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ولوائح‭ ‬حماية‭ ‬البيانات،‭ ‬للخروج‭ ‬بنص‭ ‬شامل‭ ‬ومتوازن‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعقوبات،‭ ‬فيبدو‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭ ‬تمنح‭ ‬الوزارة‭ ‬صلاحية‭ ‬الحجب‭ ‬النهائي‭ ‬لأي‭ ‬منصة‭ ‬تخالف‭ ‬القانون‭. ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الصلاحية‭ ‬تحمل‭ ‬آثارًا‭ ‬كبيرة‭ ‬وخطرة،‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬الحجب‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬نشاط‭ ‬المنصة‭ ‬بالكامل‭ ‬وإلغاء‭ ‬وجودها‭ ‬التجاري‭. ‬لذلك،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الصلاحية‭ ‬محددة‭ ‬بدقة،‭ ‬محصورة‭ ‬بحالات‭ ‬معينة،‭ ‬وأن‭ ‬تُطبق‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬استنفاد‭ ‬جميع‭ ‬العقوبات‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولا‭ ‬يُترك‭ ‬أمرها‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬بيد‭ ‬الوزارة‭.‬
في‭ ‬الختام،‭ ‬التحرك‭ ‬نحو‭ ‬تنظيم‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬وصحيحة،‭ ‬ولكن‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬عند‭ ‬إنتاج‭ ‬قانون‭ ‬متكامل‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭: ‬الزملاء‭ ‬القانونيون،‭ ‬مقدمو‭ ‬الخدمات،‭ ‬والمستهلكون‭ ‬أنفسهم‭. ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬خلق‭ ‬تشريع‭ ‬يواكب‭ ‬طبيعة‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية،‭ ‬ويحل‭ ‬أي‭ ‬قصور‭ ‬محتمل‭ ‬قبل‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬ويضمن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬السوق‭ ‬ومرونة‭ ‬نمو‭ ‬القطاع‭ ‬الرقمي‭.‬
فالنجاح‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬القوانين،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬صياغتها‭ ‬بحيث‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬ما‭ ‬يُراد‭ ‬تنظيمه،‭ ‬وتفهم‭ ‬جميع‭ ‬الأبعاد‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمخاطبين‭ ‬بها،‭ ‬وتصلح‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬كان‭ ‬موجودًا‭ ‬مسبقًا،‭ ‬لضمان‭ ‬بيئة‭ ‬تجارية‭ ‬عادلة‭ ‬وآمنة‭ ‬لجميع‭ ‬الأطراف‭.‬

رجوع لأعلى