تنظيم بيع الأسهم غير المسددة وتأثيره على أسواق الاكتتاب والتداول
عادةً ما تنقسم مواضيع أسواق المال إلى قسمين رئيسيين:
- سوق الإصدار: وهو السوق الذي يُتيح اكتتاب الجمهور على الأسهم الجديدة للشركات المساهمة للمرة الأولى.
- سوق التداول أو البورصة: حيث يتم تداول الأسهم بعد إصدارها دون توقف، إلى أن يتم إلغاء إدراج الشركة في البورصة.
إلا أن هناك موضوعاً يؤثر على كلا السوقين معاً، وهو بيع الأسهم المكتتب بها في سوق الإصدار والتي لم تُسدّد قيمتها بالكامل، عبر سوق التداول.
مبدأ سداد قيمة الأسهم
ينص قانون الشركات رقم 1/2016 على مبدأ عام، وهو أن المكتتب يجب أن يسدّد قيمة الأسهم كاملةً عند الاكتتاب في سوق الإصدار، أو على أقساط لا تقل عن 25 % من القيمة الاسمية للسهم (مادة 152).
هذا يعني أن الحد الأدنى لقيمة القسط هو ربع القيمة الاسمية للسهم، أي يجب تغطية القيمة الاسمية على الأقل بأربعة أقساط.
تنظيم التعثر في السداد
نظرًا لأن المشرع أقر فكرة السداد المؤجل، تم تنظيم مسألة تعثر المكتتب عن دفع الأقساط، حيث تنص القاعدة العامة في قانون الشركات على وجوب إنذار المساهم المدين لتسديد الأقساط تحت طائلة بيعها مرة ثانية عبر سوق التداول (مادة 155).
في هذه النقطة، يتلاقى سوق الإصدار وسوق التداول في قاعدة واحدة. أي عملية بيع للأسهم غير المسددة تؤثر على التوازن بين السوقين، وتطرح تساؤلات مهمة:
- أي سوق سيستفيد من هذه العملية؟
- كيف تؤثر على التوازن بين السوقين؟
- ما الحلول لضبط هذه العملية؟
- آثار عدم السداد على الشركة
يجب التأكيد على أن اكتتاب المستثمر بأسهم غير مسددة لا يعني تسجيل الأسهم باسمه، بل باسم وكيل الاكتتاب. وبذلك، فإن عدم سداد الأقساط يضع الشركة في مأزق للأسباب التالية:
- الحاجة إلى تمويل غير مكتمل نتيجة عدم دفع كامل قيمة الأسهم، ما قد يؤدي إلى فشل الاكتتاب في تحقيق أهدافه.
- تضرر السمعة السوقية للشركة، ما يقلل رغبة المستثمرين في الاكتتابات المستقبلية.
- عدم إمكانية إعادة طرح الأسهم غير المكتتب بها في سوق الإصدار، إذ يجب أن تتم عملية البيع الثانية عبر التداول بين المساهمين.
قاعدة البيع في البورصة
بناءً عليه، أقر قانون الشركات قاعدة البيع في سوق التداول للأسهم غير المسددة في سوق الإصدار، على الرغم من أن المساهم قد دفع جزءاً فقط من قيمتها. ويطلق على هذا المساهم وصف «الناقص»، لأنه لم تُسجّل الأسهم باسمه بعد في وكالة المقاصة، وأصبح على وشك مغادرة سجل المساهمين بالشركة.
الأثر على سوقي الإصدار والتداول
نتيجة هذه العملية، تنشأ آثار جوهرية على السوقين:
- يظهر سوق الإصدار عاجزًا عن تغطية الاكتتاب بالكامل، ويورد مكتتبين ناقصين للشركات، ما يجعل التمويل عبر الاكتتاب جزئياً وغير حقيقي في جزء منه.
سوق التداول قد يتضرر أيضًا نتيجة بيع الأسهم بعد فشل الاكتتاب جزئيًا. السبب هو أن طرح عروض جديدة على جانب البيع يشكل ضغطاً نزولياً مفاجئاً على أسعار أسهم الشركة المدرجة، وكذلك على أسهم الشركات الأخرى في نفس القطاع، مما يؤثر سلبًا على مؤشر البورصة بشكل عام.
على سبيل المثال، إذا كانت الشركة شركة اتصالات تمتلك 1000 سهم متداول في البورصة، وقُدمت 100 سهم للبيع بعد عدم قدرة المساهم على السداد، فإن ذلك يشكل ضغطاً نزولياً بنسبة 10% على قيمة أسهم الشركة. وإذا كان عدد أسهم شركات الاتصالات الأخرى 4000 سهم، فإن نسبة الضغط على القطاع تصل إلى 2.5 %، ما ينعكس سلبًا على المؤشر العام.
معالجة القواعد التنفيذية
قواعد التعامل بالأوراق المالية في شكلها السابق لم تنص على عملية بيع الأسهم عبر البورصة، وإنما أتاحتها عبر وكيل الاكتتاب، بحيث يمكن عرض الأسهم في السوق غير المنظمة إذا لم تكن الشركة مدرجة أصلاً.
لكن هذا الحل الوسيط لم يكن متوافقًا تماماً مع قانون الشركات، حيث يمكن أن يؤدي إلى تجاوزات سلبية، مثل بيع الأسهم بأسعار مجحفة للمساهم، أو عدم حصوله على ما دفعه في الاكتتاب الأول إذا تم بيع الأسهم بأسعار منخفضة لتعجيل عملية البيع.
التعديل الجديد للعرض والبيع
لتجاوز هذه الثغرة، تم تعديل القواعد التنفيذية بما يلي:
- التأشير على الأسهم غير المسددة لدى مركز المقاصة بعدم التصرف بها حتى يتم سداد قيمتها بالكامل أو بيعها.
- عرض الأسهم في البورصة وفق قواعدها السعرية والإجرائية.
- يمكن عرض الأسهم التي فشل المساهم بسداد قيمتها من خلال وكيل الاكتتاب.