تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توازن‭ ‬بين‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وتطوير‭ ‬القطاع‭ ‬المالي

EWQ33

في‭ ‬سياق‭ ‬تطور‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬عبر‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬اتسم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فيها‭ ‬بدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬المكثف‭ ‬واستغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكّل‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬معينة‭ ‬محركاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للتنمية‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬أدى‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاختلال‭ ‬في‭ ‬التوازن‭ ‬التنموي،‭ ‬حيث‭ ‬ابتعد‭ ‬المسار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أحياناً‭ ‬عن‭ ‬الشكل‭ ‬الطبيعي‭ ‬والمتكامل‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬بوصلة‭ ‬التطور‭ ‬نحو‭ ‬أسس‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬وعمقاً‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬برز‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬باعتباره‭ ‬خياراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كأداة‭ ‬لتصحيح‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬كعنصر‭ ‬جوهري‭ ‬يعيد‭ ‬صياغة‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ذاته‭. ‬فالتكنولوجيا‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬عامل‭ ‬مساعد،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬محوراً‭ ‬مركزياً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬حديث‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬والاستمرار،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية‭ ‬المتسارعة‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعرفي‭ ‬والابتكار‭.‬
فعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكلية،‭ ‬مثل‭ ‬رفع‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإيرادات‭ ‬المالية‭ ‬للدولة،‭ ‬وزيادة‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الصناعي،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬دفع‭ ‬عجلة‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإنتاجية‭. ‬وهنا‭ ‬يتجلى‭ ‬دور‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬باعتباره‭ ‬القاعدة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬إذ‭ ‬يوفر‭ ‬الأدوات‭ ‬والوسائل‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬الكلفة،‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للأسواق‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬الكمي‭ ‬في‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬التحول‭ ‬النوعي‭ ‬نحو‭ ‬صناعات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬عالية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الأسواق‭ ‬الصناعية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وضمان‭ ‬استمراريتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬
ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬يرتبط‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬على‭ ‬التحفيز‭ ‬والدفع‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬وتوسع‭ ‬قدرته‭ ‬الشرائية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬بصورة‭ ‬مستدامة‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬وتنمية‭ ‬قدراته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والمعرفية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بإدخال‭ ‬القيمة‭ ‬البشرية‭ ‬إلى‭ ‬العملية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بشكل‭ ‬فعّال‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يُعد‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬القيمة‭ ‬البشرية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬العمالة،‭ ‬وتمكين‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أنماط‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحديثة‭. ‬وبالتالي‭ ‬يصبح‭ ‬الإنسان‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬سواء‭ ‬كمنتج‭ ‬أو‭ ‬كمستهلك‭ ‬واعٍ‭ ‬وفعّال‭.‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬مفهوم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬تبرز‭ ‬استراتيجية‭ ‬الدعم‭ ‬الفني‭ ‬كعنصر‭ ‬محوري‭ ‬وحاسم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬مجرد‭ ‬سياسة‭ ‬مساندة،‭ ‬بل‭ ‬تشكل‭ ‬إطاراً‭ ‬متكاملاً‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬وتقنية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬انتقالاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬وابتكاراً‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭.‬

تسريع‭ ‬التطور‭ ‬المالي‭ ‬

يرتبط‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحديث‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بمدى‭ ‬قوة‭ ‬وتطور‭ ‬القطاع‭ ‬المالي،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬التمويل‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬تنموي‭ ‬ناجح‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬التطبيقية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬شهد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬ومتسارعاً،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب،‭ ‬حيث‭ ‬لعب‭ ‬دوراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتحفيز‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التقدم،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬ونظيره‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم‭ ‬الإجمالي‭ ‬للأنشطة‭ ‬المالية،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الهيكل‭ ‬البنيوي،‭ ‬أو‭ ‬مستوى‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭. ‬وقد‭ ‬انعكست‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬الشاملة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬حيث‭ ‬شكلت‭ ‬أحد‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬تسريع‭ ‬عملية‭ ‬الارتقاء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬التنموي‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التطور‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬الدور‭ ‬الكامل‭ ‬للقطاع‭ ‬المالي‭ ‬كأداة‭ ‬رئيسية‭ ‬داعمة‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬المنافسة‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬المالية‭ ‬ذاتها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬انتقالها‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬نضجاً‭ ‬وكفاءة‭.‬
وفي‭ ‬إطار‭ ‬معالجة‭ ‬واقع‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬الحالي‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها،‭ ‬يمكن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬مدخلاً‭ ‬لتطويره‭ ‬وتعزيز‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭:‬

أولاً‭: ‬توسيع‭ ‬الحجم‭ ‬المالي‭ ‬وتعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬الائتمان
تتمثل‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬بتوسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التطور‭ ‬المالي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬نظام‭ ‬الائتمان‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬شفافية‭ ‬المعلومات‭ ‬وتقليل‭ ‬فجوة‭ ‬البيانات‭ ‬بين‭ ‬المقرضين‭ ‬والمقترضين،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬قرارات‭ ‬تمويل‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬وكفاءة‭.‬
كما‭ ‬ينبغي‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الاستثمار‭ ‬الائتماني‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إنشاء‭ ‬آليات‭ ‬تمويلية‭ ‬موجهة‭ ‬خصيصاً‭ ‬لدعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬المحلي‭. ‬ويُقترح‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الرسمية،‭ ‬مع‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬كمصدر‭ ‬داعم،‭ ‬بهدف‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬التمويل‭ ‬الموجه‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإقليمي‭.‬

ثانياً‭: ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬جودة‭ ‬التطور‭ ‬المالي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬الكمي‭ ‬فقط
لا‭ ‬يقتصر‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬حجمه‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬مساره‭ ‬نحو‭ ‬تحسين‭ ‬الجودة‭ ‬والكفاءة‭. ‬أي‭ ‬الانتقال‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬الكمي‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الأنشطة‭ ‬المالية،‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬وفاعليتها‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬القطاع‭ ‬المالي،‭ ‬إعطاء‭ ‬أولوية‭ ‬أكبر‭ ‬لتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قوة‭ ‬وهيكل‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬التطور‭ ‬المالي‭ ‬ورفع‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحقيقي‭.‬

ثالثاً‭: ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬ودعم‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة
يشكل‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬أحد‭ ‬الأدوات‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لذلك‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬توسيع‭ ‬سياسات‭ ‬دعم‭ ‬الشركات‭ ‬المساهمة‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬قدرتها‭ ‬الربحية‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬أدائها‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬
كما‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬دعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الواعدة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬وتطويرها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬إدراج‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬وزيادة‭ ‬عمق‭ ‬السوق‭ ‬المالي‭.‬
هذا‭ ‬التوجه‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬المصرفي‭ ‬التقليدي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬هيكل‭ ‬التمويل‭ ‬داخل‭ ‬اقتصاد‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والتنافسية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

وتوسيع‭ ‬انفتاح‭ ‬مناطق‭ ‬
غرب‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬الخارج

يمثل‭ ‬تعزيز‭ ‬الوظائف‭ ‬المالية‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬داخل‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬حيث‭ ‬يسعى‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬حركة‭ ‬تحويل‭ ‬الأموال‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬انسجامها‭ ‬مع‭ ‬مسار‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي‭ ‬المتسارع‭ ‬والمتميز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الدعم‭ ‬الائتماني،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬نمو‭ ‬الصناعات‭ ‬ذات‭ ‬الخصوصية‭ ‬الإقليمية‭ ‬ودعم‭ ‬توسعها‭.‬
وتبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬بمثابة‭ ‬أعمدة‭ ‬رئيسية‭ ‬للتنمية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬وتشمل‭: ‬صناعة‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعات‭ ‬الكيماوية،‭ ‬وتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬به،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الزراعة‭ ‬وتربية‭ ‬المواشي‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهما،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تصنيع‭ ‬المعدات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وأخيراً‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭. ‬وتحتاج‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬متكامل‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬تكاملها‭ ‬الصناعي،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاقها‭ ‬الإنتاجي،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬تجمعات‭ ‬صناعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭.‬
أما‭ ‬قطاع‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية،‭ ‬فيتطلب‭ ‬إطلاقاً‭ ‬أوسع‭ ‬لوظائفه‭ ‬المالية‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬دمج‭ ‬الخطط‭ ‬التنموية‭ ‬الإقليمية‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬زمني‭ ‬متوسط‭ ‬وطويل‭ ‬الأمد،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬الخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬وما‭ ‬بعدها،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬توجيه‭ ‬مسار‭ ‬إدراج‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة،‭ ‬ومعالجة‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬نسب‭ ‬تمويل‭ ‬عمليات‭ ‬الإدراج،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توسيع‭ ‬الحجم‭ ‬الكلي‭ ‬لتمويل‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الغربية‭.‬
وفي‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬دوره‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توسع‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬تحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الأقساط‭ ‬التأمينية‭ ‬للمؤسسات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقطاع‭ ‬الزراعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأزمات‭ ‬والأحداث‭ ‬الطارئة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬التدريجي،‭ ‬يصبح‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬جزءاً‭ ‬محورياً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الإقليمي‭ ‬ومنظومة‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭.‬
للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى