توقعات صاعدة للغاز الطبيعي المسال بحلول 2030 رغم تحديات الأسعار
توقعت الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها World Energy Outlook 2024 زيادة بنحو 50 % في القدرة التصديرية العالمية للغاز الطبيعي المسال، مع تصدر الولايات المتحدة وقطر للمشهد، ما يعكس توسعاً كبيراً في السوق العالمي. ومع ذلك، قد تشكل مستويات الأسعار اللازمة لضمان ربحية الاستثمارات عقبة أمام اعتماد الاقتصادات الناشئة على الغاز، ما يفرض بعض التنازلات المحتملة.
ووفقاً للتقرير، تمت الموافقة على نحو 270 مليار متر مكعب من القدرة الإنتاجية السنوية الجديدة للغاز الطبيعي المسال، والتي من المتوقع أن تدخل الخدمة بحلول عام 2030، ما يعزز العرض العالمي بشكل ملموس.
وفي سيناريو السياسات المعلنة، يُتوقع أن ينمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 2.5 % سنوياً حتى عام 2035، وهو معدل أسرع من إجمالي نمو الطلب على الغاز. ورغم امتلاك أوروبا والصين بنى تحتية استيرادية كبيرة، فإن قدرتها على إعادة التوازن للسوق ستظل محدودة بفعل زيادة الاستثمارات في الطاقات النظيفة.
أما في الاقتصادات الناشئة، فيبقى الغاز خياراً تنافسياً ضد مصادر الطاقة المتجددة والفحم، بأسعار تتراوح بين 3 و5 دولارات أميركية لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما يبلغ متوسط تكاليف التوصيل للمشاريع الجديدة نحو 8 دولارات لتغطية النفقات الرأسمالية والتشغيلية.
وتشير الوكالة إلى أن القدرة العالمية للغاز الطبيعي المسال قد تتجاوز الطلب بشكل ملموس خلال الثلاثينيات، حتى في سيناريو الحد من الاحتباس الحراري عند 2.4 درجة مئوية، ما قد يشكل خطراً على مسار انتقال الطاقة. ويُتوقع فائض إضافي يصل إلى نحو 130 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، على أن يتراجع بعد ذلك مع انخفاض قدرة التصدير الجديدة.
ولضمان استيعاب السوق للعروض الجديدة واستمرار النمو بعد عام 2030، سيكون من الضروري أن تصاحب الأسعار التوازنية انخفاضاً، وأن يزداد الطلب على الكهرباء، مع بطء أكبر في التحولات الطاقية مقارنة بما هو متوقع في سيناريو السياسات الحالي، بما يشمل نمو أبطأ للطاقة الشمسية والرياح، وتحسينات محدودة في كفاءة استخدام الطاقة، وانخفاض نشر المضخات الحرارية.
تحديات وفرص الغاز الطبيعي المسال مع تسارع التحول الطاقي
تشير توقعات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن أي تسارع في الانتقال الطاقي نحو سيناريوهات التعهدات المعلنة (APS) أو صافي الانبعاثات الصفرية بحلول 2050 (NZE)، أو حدوث تطورات مفاجئة مثل اتفاقية جديدة لإمدادات الغاز بين روسيا والصين، قد يؤدي إلى زيادة فائض الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية.
ورغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، فإن توازن السوق بدأ يتحسن، مما يمهد الطريق لزيادة المنافسة بين مصادر الطاقة المختلفة والتكنولوجيات الحديثة، ويتيح مرحلة انتقالية نحو نظام طاقة أكثر أماناً واستدامة، مستفيداً من وفرة الإمدادات نسبياً من مصادر متعددة. ويبرز تحليل الوكالة المتعمق للأرصدة وسلاسل التوريد الضوء على فائض محتمل في إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال خلال النصف الثاني من العقد الحالي.
توقعات الطلب على الغاز الطبيعي المسال
بحسب تقرير الوكالة لعام 2024، يُتوقع أن يواصل الطلب على الغاز الطبيعي المسال ارتفاعه على المدى القريب، لكن ما بعد عام 2030 يعتمد بشكل متزايد على وتيرة التحول الطاقي، خصوصاً في أوروبا وآسيا التي تعتمد على واردات الغاز لتلبية احتياجاتها المتزايدة.
يُتوقع نمو الطلب بقوة في السنوات الأولى، مدفوعاً بالاستخدام المتزايد للغاز في الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك الصين، حيث يسهم الغاز الطبيعي المسال المستورد في تلبية الجزء الأكبر من الاحتياجات المتنامية. وبحلول عام 2030، من المتوقع أن يرتفع الطلب بنسبة تصل إلى 40 % في سيناريو المسار الحالي، و30 % في سيناريو «صافي الصفر» مقارنة بمستويات 2022.
يعكس الفرق بين السيناريوهين اختلاف الاتجاهات في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة؛ ففي سيناريو «المسار الحالي» يواصل الطلب ارتفاعه حتى عام 2030 مع استمرار التكيف مع فقدان واردات خطوط الأنابيب الروسية، بينما في سيناريو «صافي الصفر» يؤدي التحول الأسرع إلى الطاقة البديلة وتحسينات كفاءة الطاقة إلى خفض الطلب بحلول 2030 دون أن ينخفض عن مستويات ما قبل الأزمة الأوكرانية لعام 2021.
نطاق واسع من التوقعات بعد 2030 وزيادة حالة عدم اليقين
تمتد توقعات تجارة الغاز الطبيعي المسال إلى ما بعد عام 2030، حيث يشير سيناريو المسار الحالي إلى ارتفاع الطلب بأكثر من 25 % على مدى العقدين المقبلين، ما يستلزم تشغيل نحو 300 مليار متر مكعب سنوياً من قدرة التسييل الإضافية بعد 2030. في المقابل، في سيناريو «صافي الصفر»، سينعكس الطلب بعد 2030 على المدى الطويل، بحيث ستصبح تجارة الغاز العالمي أقل بنحو 40 % مقارنة بمستويات 2022، ما يعني عدم الحاجة لمزيد من القدرات الجديدة خارج المشاريع الجارية بالفعل.
ويؤدي هذا التباين الواسع في النتائج إلى زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بالاستثمارات في مرافق الغاز الطبيعي المسال، التي تتراوح أعمارها الاقتصادية عادة بين 15 و20 عاماً. ويتركز النمو في الطلب بعد 2030 في الاقتصادات الناشئة، مع استثناء الصين، حيث تمثل الهند نحو ثلث هذه الزيادة، بينما يتراجع الطلب في أوروبا نتيجة التحول بعيداً عن الغاز، وفي الصين بسبب انخفاض الاعتماد على إمدادات خطوط الأنابيب الروسية.
وتستمر أسواق آسيا المتقدمة، خصوصاً اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، في استهلاك كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، بينما يُلاحظ تباطؤ الطلب في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة الأخرى بفعل زيادة الاعتماد على الكهرباء والتحول نحو مصادر طاقة منخفضة الكربون.
توقعات شركة شل للغاز الطبيعي المسال
أصدرت شركة الطاقة العالمية شل توقعاتها لعام 2024 للعرض والطلب على الغاز الطبيعي حتى عام 2040، مؤكدة أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيواصل النمو بعد 2040، مدفوعاً بالاستخدام الصناعي في الصين والتنمية الاقتصادية في جنوب وجنوب شرق آسيا.
ووفق تقديرات شل، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 50% بحلول 2040، مع تصاعد التحول من الفحم إلى الغاز في القطاع الصناعي الصيني، واعتماد دول جنوب وجنوب شرق آسيا على الغاز الطبيعي المسال لدعم نموها الاقتصادي المستمر، في ظل استراتيجيات التحول الطاقي العالمي.