ثورة تنظيمية في بورصة الكويت
تتحرك عجلة التطوير في شركة بورصة الكويت بخطى متسارعة نحو مرحلة جديدة من النضج المؤسسي، حيث من المرتقب إقرار حزمة تعديلات «جوهرية» تستهدف آليات وعمل «صانع السوق». هذه التحركات تأتي بالتعاون والتنسيق مع هيئة أسواق المال والجهات الاستثمارية الفاعلة، بهدف الانتقال من الأطر التقليدية إلى نماذج تشغيلية تتسم بالمرونة العالية والقدرة على امتصاص تقلبات السوق.
المنظومة العالمية
لم تعد بورصة الكويت تكتفي بالنماذج المحلية المحدودة، بل شرعت في إجراء مراجعة شاملة لأنجح التجارب في الأسواق المالية العالمية (المتقدمة والناشئة). الهدف من هذه المراجعة هو توسيع سلة «الخيارات الفنية» المتاحة أمام صانع السوق، مما يمكنه من تقديم خدمات نوعية على الأسهم التي يعمل عليها، وضمان تواجد مستمر لطلبات الشراء وعروض البيع بأسعار عادلة ومنطقية.
وتشير التقارير إلى أن التعديلات ستشمل استحداث أدوات فنية جديدة تسمح لصانع السوق بالتحوط وإدارة المخاطر بكفاءة أعلى، مما يشجعه على دخول أوراق مالية قد تكون متوسطة أو ضعيفة السيولة، وهو ما يصب في مصلحة ترقية السوق ككل.
اتحاد الشركات
تستند البورصة في توجهاتها الجديدة إلى رؤية فنية قدمها «اتحاد شركات الاستثمار»، والتي شخصت التحديات الحالية التي تواجه صناعة السوق محلياً. وتتلخص هذه الرؤية في أن «صناعة السوق» عالمياً تقوم على مبدأ «المرونة القصوى» في التحرك، بينما لا تزال القيود المحلية تحد من قدرة الصانع على المناورة في بعض الظروف الاستثنائية.
التعديلات الجديدة تهدف إلى كسر هذا الجمود، مع مراعاة «الخصوصية الكويتية»؛ فالسوق المحلي يمتاز بهيكل ملكيات يجمع بين الاستثمارات الحكومية الاستراتيجية والمحافظ العائلية والسيولة المؤسسية الأجنبية، مما يتطلب موازنة دقيقة بين الانفتاح العالمي والواقع المحلي.
التزامات «ديناميكية»
من أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو تطوير «مسطرة الالتزامات». سيتم تقسيم الأوراق المالية المدرجة إلى فئات مختلفة بناءً على معدلات سيولتها ودوران السهم فيها. وبموجب هذا التقسيم:
-فئة السيولة العالية: تخضع لالتزامات صارمة من حيث الفارق السعري (Spread) والكميات المعروضة.
-فئة السيولة المتوسطة والخفيفة: تمنح صانع السوق مرونة أكبر لتشجيعه على تنشيط هذه الأسهم دون تحمله مخاطر تشغيلية تفوق العائد المتوقع.
كما منحت المسودة المقترحة «للبورصة» الحق في تعديل هذه الالتزامات بشكل دوري أو طارئ، مع إخطار هيئـة أسواق المال وصانع السوق، مما يضمن استجابة سريعة لمتغيرات السوق المفاجئة.