«جرينبيس» تُربك سوق الموضة السريعة… وسمعة «SHEIN» تحت ضغط التلوّث الكيميائي
تواجه شركة «SHEIN»، أحد أكبر اللاعبين في صناعة الموضة السريعة حول العالم، اختباراً حرجاً قد يمتد أثره إلى مكانتها السوقية وميزتها التنافسية، بعدما أعادت منظمة السلام الأخضر «Greenpeace» فتح ملف المواد الكيميائية الخطرة في منتجات الشركة الآسيوية التي تهيمن على منصات التجارة الإلكترونية.
قطاع بقيمة مليارات… وفضيحة قد تعيد رسم قواعد اللعبة
خلال السنوات الماضية، تحوّلت «SHEIN» إلى مرادف للموضة السريعة منخفضة التكلفة، مستفيدة من انتشارها الرقمي القوي، خصوصاً عبر «تيك توك»، حيث تتخطى حملاتها التسويقية حاجز مئات الملايين من المشاهدات.
غير أن الارتفاع الكبير في المبيعات لم يكن كافياً لحماية الشركة من موجة انتقادات تهدد بتقويض ثقة المستهلكين والمستثمرين على حد سواء، خصوصاً مع تصاعد دور التشريعات البيئية في القرارات الاقتصادية الدولية.
تقرير مختبري يعيد
الأزمة إلى الواجهة
في أحدث اختبارات أجرتها «Greenpeace»، تم تحليل 65 قطعة من ملابس الأطفال والبالغين المباعة عبر منصة «SHEIN». النتائج كانت لافتة: 18 قطعة احتوت على مواد كيميائية خطرة، بعضها تجاوز الحدود الأوروبية المسموح بها بآلاف المرات.
هذا يعني، من منظور اقتصادي، أن الشركة لا تواجه مجرد أزمة علاقات عامة، بل مخاطر محتملة على سلاسل التوريد، وسياسات الامتثال، وتكاليف الرقابة الإضافية، وربما قيوداً تنظيمية في أسواقها الكبرى.
تلوث يهدد صحة المستهلك… وسمعة الشركة
التقرير كشف أن المواد السامة قادرة على الوصول للجسم عبر الاحتكاك والتعرّق، وهي أشد خطراً على الأطفال بسبب وضعهم الملابس في أفواههم. الأخطر أن هذه المواد تنتقل إلى البيئة عبر مياه الغسيل، ما يضع الشركات في مواجهة معايير استدامة أعلى تتطلبها الأسواق الأوروبية والأميركية.
تفاصيل الاختبارات:
● 7 جاكيتات احتوت مادة مقاومة للماء والبقع بكميات تجاوزت الـحــد الأوروبي بـ 3000 مرة، وهي مادة مرتبطة باضطرابات المناعة والغدد.
● وجود الفثالات بنسبة تتخطى الحد الآمن 100 مرة في 6 قطع، وهي مواد تؤثر على الخصوبة وتطور الأطفال.
● رصد معــادن ثقيلـة مثل الرصاص ومركّبات مصنّفة كمسرطنة احتمالية أو مهيّجة للجهاز التنفسي.
● اقتصادياً، هذه النتائج قد تعني ارتفاع كلفة التشغيل على «SHEIN» في حال اضطرت للتوافق مع معايير جديدة، أو تعرضت لغرامات أو حظر لبعض المنتجات، وهو ما سينعكس على أسعارها وقدرتها على المنافسة.
رد «SHEIN»: محاولة
للسيطرة على الضرر
الشركة سارعت إلى طمأنة الأسواق، مؤكدة أنها تأخذ سلامة المنتجات «على محمل الجد»، وأنها تحقق في نتائج «Greenpeace» التي، بحسب الشركة، لم تُشارك معها مسبقاً.
لكن في عالم الموضة السريعة، حيث السرعة وقلة التكلفة أساسان لنجاح نموذج العمل، فإن فرض أي إجراءات رقابية إضافية قد يغيّر شكل الحمولة المالية للشركة ويبطّئ الإنتاج، ما يجعل المستثمرين أكثر حساسية لمثل هذه التقارير.
تشريعات قد تغيّر قواعد الصناعة
تقريــر «Greenpeace» لم يتوقف عند التشخيص، بل دعا بوضوح إلى قانون عالمي لتنظيم الموضة السريعة، يتضمن:
● فرض ضرائب على الإنتاج المفرط
● مكافحة الإعلانات المضللة
● دعم اقتصاد إعادة التدوير والإصلاح والملابس المستعملة
هذه الدعوة، في حال تحوّلت إلى قوانين فعلية، قد تعيد تشكيل بيئة العمل في قطاع تبلغ قيمته أكثر من 300 مليار دولار عالمياً، وتفرض على الشركات إعادة هيكلة نموذج الإنتاج القائم على السرعة والكميات الضخمة.
- صورة مشوَّشة… ومستقبل غير محسوم
وبينما تحاول «SHEIN» احتواء التداعيات، تواجه الشركة اليوم معادلة صعبة: كيف تحافظ على سرعتها وكلفتها المنخفضة، وفي الوقت نفسه تلتزم بمعايير بيئية صارمة قد تُكلّفها كثيراً؟
الأسابيع المقبلة قد تحمل اختباراً لثقة المستهلكين، وربما لصلابة نموذج «الموضة السريعة» برمّته، إذا ما دفع هذا التقرير الحكومات إلى التحرك.