جولدمان ساكس: زلزال هرمز يهدد بأكبر اضطراب لإمدادات الطاقة في التاريخ
أدى الهجوم المنسق وغير المسبوق من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى نشوب صراع وُصف بأنه الأكبر من حيث التأثير على إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ الحديث. ومع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 % من إمدادات النفط العالمية دخل الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من عدم اليقين. يستعرض هذا التقرير آراء كبار الخبراء حول مدة الصراع، وقدرة الأطراف على الحسم، والتبعات الاقتصادية التي بدأت تلوح في الأفق.
1. صراع وجودي: لماذا ترفض طهران التراجع؟
ترى الدكتورة صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشاتام هاوس»، أن إيران تنظر إلى هذا الصراع بوصفه «معركة وجودية» ضد محاولات تغيير النظام. وتوضح أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على توزيع تكاليف الحرب على الجميع، لجعل الاستمرار فيها مكلفاً للغاية للقوى الخارجية. وبحسب وكيل، لن تجد إيران حافزاً لإنهاء الحرب ما لم تحصل على ضمانات أمنية طويلة الأمد ورفع للعقوبات، وهي مستعدة لاستخدام قدراتها غير المتماثلة، مثل الطائرات المسيرة رخيصة التكلفة، لاستنزاف خصومها.
2. معضلة «النصر» الأمريكي في مضيق هرمز:
يشير السفير دينيس روس، المستشار السابق للعديد من الإدارات الأمريكية، إلى أن الرئيس ترامب كان بإمكانه إعلان النصر لولا سيطرة إيران على مضيق هرمز.
فرغم الدمار الكبير الذي لحق بالقدرات العسكرية الإيرانية التقليدية، إلا أن واشنطن لا تستطيع وقف الحرب طالما بقيت طهران تتحكم في من يصدر النفط ومن يعبر المضيق. ويرى روس أن السيطرة على هذا الممر المائي هي المفتاح الوحيد الذي يسمح للولايات المتحدة بالانسحاب وإعلان النجاح.
3. قدرات عسكرية محدودة في حماية تدفقات النفط:
في تحليل عسكري، يوضح الأدميرال المتقاعد كيفن دونجان، القائد السابق للأسطول الخامس الأمريكي، أن القوافل العسكرية الدولية قادرة على تأمين عبور السفن التجارية، لكنها لن تنجح أبداً في إعادة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية. ويقدر دونجان أن هذه القوافل قد تستعيد 20% فقط من التدفقات، مؤكداً أن العودة لما قبل الصراع تتطلب توقف إيران عن استهداف السفن واستعادة ثقة شركات التأمين والملاحة، وهو أمر لن يحدث بـ «ضغطة زر».
4. سيناريوهات أسعار الطاقة: برنت قد يتجاوز أرقامه القياسية
يتوقع خبراء السلع في «جولدمان ساكس» أن استمرار الاضطرابات قد يدفع بأسعار خام برنت لتجاوز أعلى مستوياتها التاريخية المسجلة في عام 2008. وفي حين أن التعافي التدريجي قد يهبط بالأسعار إلى 70 دولاراً للبرميل بنهاية 2026، إلا أن أي تأخير في فتح المضيق سيبقي السوق في حالة ترقب لمخاطر انقطاع طويلة الأمد.
كما حذر التقرير من تضرر البنية التحتية للغاز المسال القطري، مما قد يؤخر وفرة الإمدادات المتوقعة عالمياً.
5. فاتورة النمو العالمي والتضخم المتصاعد:
يضع جوزيف بريجز، كبير الاقتصاديين في البنك، قاعدة عامة مفادها أن كل زيادة بنسبة 10 % في أسعار النفط تخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.1 % وتزيد التضخم بنسبة 0.2 نقطة مئوية.
وتعد أوروبا وآسيا (باستثناء الصين) الأكثر عرضة لهذه الصدمات. وقد بدأ البنك بالفعل في خفض توقعات النمو للولايات المتحدة ومنطقة اليورو لعام 2026، مع رفع توقعات التضخم لتعكس أمد الصراع الطويل.
6. الأسواق المالية: هل يسقط «الحذاء الثاني»؟
يرى كاماكشيا تريفيدي، رئيس استراتيجيات الصرف الأجنبي، أن الأسواق سعرت الصراع حتى الآن كـ «صدمة تضخمية» فقط. ومع ذلك، فإن الخطر القادم (أو الحذاء الثاني الذي سيقط) هو «صدمة النمو»؛ فإذا استمرت الاضطرابات، ستواجه الأسهم والأصول الدورية ضغوطاً شديدة، مما قد يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الين الياباني.
7. آفاق الحل: وساطة بوتين أم استنزاف طويل؟
يرى السفير روس أن الوساطة – التي قد يقودها الرئيس الروسي بوتين – قد تكون أسرع طريق لإنهاء الحرب. لكنه يستدرك بأن الظروف الحالية لم تنضج بعد لمثل هذه المفاوضات، خاصة مع غياب شخصيات إيرانية قادرة على التفاوض بعد مقتل رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني. الخلاصة أن الصراع مرشح للاستمرار طالما لم يتحقق نصر صريح لواشنطن أو تلمس طهران مخرجاً يضمن بقاء نظامها.