تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسين‭ ‬الأربش‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬لــ«عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ : ‬طفرة‭ ‬سعر‭ ‬الذهب‭ ‬مؤخراً‭ ‬عملية‭ ‬تصحيحية‭ ‬بحتة‭ ‬وتعديل‭ ‬للأوضاع‭ ‬

حسين‭ ‬الأربش‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬لــ«عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ : ‬طفرة‭ ‬سعر‭ ‬الذهب‭ ‬مؤخراً‭ ‬عملية‭ ‬تصحيحية‭ ‬بحتة‭ ‬وتعديل‭ ‬للأوضاع‭ ‬

‭- ‬40‭ ‬طن‭ ‬حجم‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬سنوياً
‭- ‬اتحاد‭ ‬تجار‭ ‬الدهب‭ ‬يتطلع‭ ‬لدور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬تدعيم‭ ‬روافد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي
‭- ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الاحجار‭ ‬الكريمة‭ ‬أصبح‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬الأفراد‭ ‬والشركات‭ ‬والبنوك‭ ‬المركزية‭ ‬

أكد رئيس الاتحاد الكويتي لتجار الذهب والمجوهرات، حسين الأربش، أن السوق المحلي للذهب والمجوهرات في الوقت الراهن قد اختلف كثيرًا، حيث أصبح الاستثمار في الذهب والأحجار الكريمة ضمن أولويات المواطن والمقيم، سواء كأفراد أو شركات، ناهيك عن البنك المركزي.
وأوضح الأربش في حواره مع «عالم الاقتصاد» أن «رؤية الكويت 2035» تهدف إلى جذب استثمارات خاصة وأجنبية بقيمة تقارب 11 مليار دينار، وعليه يجب أن يكون للاتحاد دور مهم في تدعيم وتنشيط قطاع الذهب والمجوهرات كأحد روافد الاقتصاد المحلي، مع ضرورة الدفع نحو تطوير وتنمية هذا القطاع ضمن رؤية الكويت 2035.
وأضاف أن حجم الاستهلاك المحلي من الذهب خلال العام الواحد يقدر بحوالي 40 طنًا، يتم تصدير جزء كبير منه إلى الخارج، وقدّر قيمة ما يتعامل به الكويتيون من ذهب خالص بما لا يقل عن ملياري دينار سنوياً تقريباً.

– ما السبب المباشر وراء القفزات الكبيرة في سعر الذهب عالمياً وهل هي حركة تصحيح مؤقتة؟

أوضح الأربش أن سعر الذهب لم يتضاعف كما يظن البعض، بل ما حدث هو تعادل طبيعي لسعره في الأسواق وعملية تصحيح بحتة لتعديل الأوضاع. وأضاف: «في الماضي كان متوسط شراء الفرد في الكويت حوالي 10 % من دخله الشهري، الذي كان يقارب 350 ديناراً، أي يعادل سعر كيلو الذهب عام 1970. لكن في عام 2025 سجل الذهب 35 ألف دينار للكيلو، في حين تراوحت الرواتب بين 2500 و4000 دينار.»
وأكد أن كميات الذهب تكاد تكون ثابتة عالمياً، لكن ما تغير هو طرق البحث والاستخراج، حيث تزايد الإنتاج رغم وجود الذهب منذ قديم الزمان. كما أنه كان في السابق يتم التعامل والتقييم بسعر النفط، لكن بعد الحرب العالمية تغير النظام العالمي وأصبح مستوى قوة الاقتصاد يقاس بالمخزون الاحتياطي من الذهب لدى الدول.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي وراء الارتفاع الكبير في أسعار الذهب مؤخراً يعود إلى مجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، أبرزها:
– زيادة مشتريات البنوك المركزية: تقوم العديد من البنوك المركزية، وخاصة في آسيا، بزيادة احتياطياتها الاستراتيجية من الذهب بشكل كبير.
– عدم اليقين الاقتصادي والسياسي: في أوقات الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، يُنظر إلى الذهب على أنه «ملاذ آمن» للحفاظ على القيمة.

– كم حجم تجارة الذهب والمعادن في السوق الكويتي؟
أوضح الأربش أن تجارة الذهب في الكويت تتجاوز الملياري دولار سنوياً، وتُشير التقديرات إلى أن السوق يستوعب ما لا يقل عن 40 طناً سنوياً. وتشمل هذه التجارة كلاً من المشغولات الذهبية والمجوهرات والسبائك الاستثمارية، حيث يمثل الذهب استثماراً مهماً وثقافة متجذرة في الكويت، وليس مجرد وسيلة للربح.

– فكرة إنشاء بورصة للذهب والمعادن الثمينة في الكويت… ما جدواها من وجهة نظر الاتحاد؟
هذه الفكرة طرحت في مناسبات عديدة ومن قبل جهات مختلفة، وكذلك من أفراد ومستثمرين، ومن المؤكد أن إنشاء بورصة للذهب والمعادن الثمينة في الكويت هو فكرة استثمارية واعدة تتطلب دراسة جدوى متكاملة.
الفكرة تهدف إلى إنشاء سوق مركزي منظم يوفر أدوات تداول متنوعة مثل الشراء المباشر للمعادن الثمينة، والعقود الآجلة، وعقود الفروقات، بالإضافة إلى منصات تداول إلكترونية مع أسعار لحظية وتحليلات للسوق، مما يساهم في تنويع المحافظ الاستثمارية للمستثمرين وجذب رؤوس أموال جديدة إلى الكويت.
ومن النظرة المعمقة للفكرة، نرى أنها تنطوي على مخاطر كثيرة، وهذا ليس في صالح السوق على خلاف سوق الأوراق المالية. يجب إجراء دراسة جدوى مفصلة ومعمقة لتقييم جدوى المشروع على المدى الطويل والمكاسب المنتظرة منه. كما أن مثل هذه البورصة تتطلب إنشاء بنية تحتية قوية لتشغيلها بشكل فعال، مثل منصات التداول الإلكترونية والأنظمة الأمنية، إضافة إلى موافقات حكومية من الجهات المختصة مثل بنك الكويت المركزي، ووزارة التجارة والصناعة، وهيئة أسواق المال، وهذه دورة مستندية تستغرق غالباً أوقاتاً طويلة.
ومن خلال متابعة السوق المحلي للذهب والمعادن الثمينة، يتضح أن فكرة إنشاء بورصة مختصة بهذا القطاع لن تكون ذات فائدة كبيرة، بل إن أضرارها قد تكون أكثر من فوائدها. الأفضل للمستثمرين والتجار هو التعامل من خلال متابعة التغيرات والأسعار عبر بورصة نيويورك وهونغ كونغ وبورصات أوروبا. أما إذا أنشئت بورصة محلية، فسيكون هناك بلبلة في السوق وفروق واختلافات كثيرة لدى المتعاملين، نظراً لارتباط سعر الذهب بسعر صرف الدولار، فضلاً عن اختلاف سعر صرف الدينار مقابل العملة الخضراء.
كما أن آليات التعامل ستختلف، لا سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ ففي الولايات المتحدة تكون عطلة يوم الجمعة، وفي أوروبا يوم الأحد، بينما لدينا يوم الجمعة عطلة أيضاً، وعليه سيكون لدينا ثلاثة أيام لا تعمل فيها البورصة المحلية للذهب. إضافة إلى ذلك، عندما يبدأ التداول يوم الأحد في السوق المحلي، سيكون هناك اختلاف في أسعار المعادن والعملات بين بورصة الكويت وبورصة هونغ كونغ، والتغير في سعر الصرف سيخلق مشكلات كبيرة للمتعاملين في السوق.

– مطالبة الاتحاد بتخصيص أرض لإنشاء معرض مخصص لتجارة الذهب والمجوهرات… ما الجديد وما جدوى الفكرة؟
قبل الإجابة على هذا التساؤل، لابد من التنويه إلى أن «رؤية الكويت 2035» تهدف إلى جذب استثمارات خاصة وأجنبية بقيمة تناهز 11 مليار دينار، وعليه يجب أن يكون للاتحاد دور مهم في تدعيم وتنشيط صناعة الذهب والمجوهرات كأحد روافد الاقتصاد المحلي، مع ضرورة الدفع نحو تطوير وتنمية القطاع ضمن رؤية الكويت 2035.
ولهذا، خاطب الاتحاد الجهات المعنية بضرورة تخصيص قطعة أرض فضاء لإقامة معرض دائم للذهب والمجوهرات، أسوة بالعديد من دول الخليج والعالم، ونتأمل الحصول على موافقة الجهات الرسمية في أقرب فرصة ممكنة.
وأكد الاتحاد أنه حتى اليوم لم تصلهم أية ردود من الجهات المعنية بخصوص هذا الطلب، لكنهم متمسكون بالمطلب لما له من فوائد جمة لصالح التجار والمستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

– أبرز التحديات التي تواجه الاتحاد من أجل تفعيل دور قطاع الذهب والمجوهرات كمكون أساسي داعم للتنوع الاقتصادي المنشود؟
أول هذه التحديات تتمثل في عدم التزام بعض التجار بتعليمات وزارة التجارة والصناعة، فضلاً عن تأخر دمغ الطرود لدى الوزارة. أضف إلى ذلك أن الاتحاد يسعى جاهداً لتغيير النظرة الحالية التي طغت على أذهان الجميع بأن دور الاتحاد شرفي وغير مؤثر في علاقة التاجر بالحكومة أو المستهلك والمستثمر.
ولا شك أن تنظيم معارض الذهب والمجوهرات بشكل مستدام سيكون له مردود اقتصادي كبير على الكويت، إذ إن وجود الذهب والمجوهرات تحت سقف واحد وعلى مدار العام سينعش السوق كثيراً، وسيكون لدى المستهلك والمستثمر فرصة مواتية على مدار العام، بدلاً من الاقتصار على 2 أو 3 معارض في السنة.

– ألا يكفي وجود المعارض المؤقتة كسوق الذهب المركزي بالديرة؟
وجود معرض دائم للذهب والمجوهرات يسهم في تنشيط الاقتصاد من خلال زيادة المبيعات، وتشجيع سياحة الأعمال، وتوفير منصة تجمع كبار المصنعين والتجار والمصممين لعرض أحدث التصاميم والابتكارات في صناعة المجوهرات.
سوق الذهب المركزي في المباركية يعتبر وجهة رئيسية لشراء الذهب والمجوهرات، ويضم العديد من المحلات التي تقدم تشكيلة واسعة من الذهب والسبائك، وكذلك سوق الذهب في الفروانية ومجمع الراية للذهب، كلها معارض مؤقتة لكنها لا تلبي رغبات المستهلكين على الدوام وفي كل الأوقات.

– كيف تلقى الاتحاد والسوق قرار وزارة التجارة بمنع بيع محلات الذهب والمجوهرات نقداً؟
وزارة التجارة والصناعة أصدرت قرارها رقم 182 لسنة 2025 بشأن التعاملات النقدية في تجارة الذهب والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، والذي يمنع بموجبه بيع وشراء الذهب نقداً.
القرار لم يكن مستغرباً، بل إنه ليس جديداً على السوق، حيث أظهر التطور التكنولوجي حاجة ماسة لمواكبة كل جديد، خاصة في ظل القوانين والإجراءات المشددة الخاصة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال. الكويت ليست بمنأى عن المنطقة والعالم وما يحدث فيه، ويجب أن تتم جميع عمليات الدفع حصراً من خلال وسائل الدفع غير النقدية المعتمدة من بنك الكويت المركزي.
ويرى الاتحاد أهمية تطبيق هذا الأمر على كافة القطاعات الاقتصادية والتعاملات المالية لما لذلك من فوائد عديدة لصالح الاقتصاد الوطني وسرعة إنجاز الأعمال.

– مدى تأثر حجم المبيعات وعمليات الشراء بهذا القرار من خلال متابعتكم لأوضاع السوق؟
لم يرصد الاتحاد تغيرات مؤثرة في حجم الطلب على الذهب والمجوهرات نتيجة هذا القرار، سوى بعض التراجع البسيط لدى بعض المحلات التي كان أغلب أو جزء كبير من عملائها يتعاملون نقداً أو لا يملكون حسابات مصرفية مثل ربات البيوت وكبار السن.
ويتابع الاتحاد بصفة حثيثة ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول سوق الذهب في الكويت وكل ما يتعلق به، ولا يدخر جهداً بالتنسيق مع الجهات المعنية في دحض أي إشاعات من شأنها الإضرار بالسوق المحلي.
السوق سيكون البرهان والحكم على جدوى هذا القرار وعلى تغير آليات التعامل، والتي بدأت بالفعل، مثل الاهتمام بوجود شاشة أسعار لدى كل تاجر، والتأكيد على وجود شاشة للميزان أمام المستهلك، وتنظيم عمل الاتجار في فواتير البيع، وتحرير الأوزان، وتقييم الأحجار، وشروط الاسترجاع والاستبدال. إلى جانب الإعلان عن دورات تدريبية مجانية لمراقبي الالتزام تحت إشراف الاتحاد بالتعاون مع إدارة غسيل الأموال، وكذلك تيسير إجراءات تصدير المشغولات الذهبية بالتعاون مع الغرفة التجارية، ورصد جوائز لأكبر شركة مصدرة للخارج، بالإضافة إلى البدء في تأسيس مواقع للتواصل الاجتماعي للاتحاد يتم فيها عرض كل أنشطة الاتحاد، وتكون حلقة وصول لاستلام اقتراحات وشكاوى التجار والأفراد.

– «ما توقعات الاتحاد بشأن تأثير تطبيق القرار على حركة السوق واستجابة التجار والمستهلكين؟»
من الواضح أن هذه القرارات تواكب التطور الهائل في النظام المالي العالمي، ونحن جزء من الاقتصاد الدولي. ولا شك أن النمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة يتطلب مثل هذه الإجراءات لمواكبة سرعة نقل الأموال. حيث يهدف نظام الدفع الإلكتروني إلى تبسيط المعاملات المالية وتأمينها عبر الشبكات الرقمية، ويُعدّ مهماً للدول لما له من فوائد اقتصادية كبيرة، مثل تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي من خلال زيادة معدلات الاستهلاك ومضاعف الإنفاق العام، وتقليل استخدام النقود المادية مما يساهم في تقليص الاقتصاد غير الرسمي. كما يسهل التجارة الإلكترونية، ويزيد من الشفافية المالية، ويساهم في جذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي.
نحن في الاتحاد نشعر بارتياح كبير لتطبيق هذا القرار، فمن ناحية القرار يتيح للتجار مرونة في التعامل المالي ويخفف عنهم عبء الاحتفاظ بالأموال النقدية على مدار اليوم أو الأسبوع. ومن جانب المستهلك أو المشتري، قد يفقد تجار الذهب والمجوهرات بعض العملاء، لكن ليس بالقدر المقلق، حيث توجد حلول وبدائل يمكن من خلالها استقطاب المشترين أو المستثمرين.
ولا شك أن التعامل من خلال الدفع الإلكتروني بطرقه المتعددة يصب في صالح الطرفين، التجار والمشترين، كما أنه يوفر عامل الأمان وسهولة في التعامل، فضلاً عن تسهيل نقل الأموال الكبيرة التي يصعب نقلها بالطرق التقليدية. ولا شك أن مثل هذه القرارات تصب في صالح الدولة في نهاية المطاف، وتجنبها العديد من المشكلات والتعاملات المشبوهة داخلياً وخارجياً.

رجوع لأعلى