تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوكمة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬المتعثر

TY45

عندما‭ ‬يصل‭ ‬المشروع‭ ‬المتعثر‭ ‬إلى‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬حاسم،‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬له‭ ‬الواقع‭ ‬سوى‭ ‬خيارين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما‭: ‬إما‭ ‬الاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬الحل‭ ‬والتصفية،‭ ‬أو‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬إعلان‭ ‬الإفلاس،‭ ‬كالتسوية‭ ‬الوقائية‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الاختيار‭ ‬الحقيقي،‭ ‬إذ‭ ‬تميل‭ ‬الإدارة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬إلى‭ ‬تبنّي‭ ‬مسارات‭ ‬الإنقاذ‭ ‬ما‭ ‬استطاعت‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬سبيلاً‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الإشكالية‭ ‬الجوهرية‭ ‬تبرز‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬ذاتها،‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬إدارة‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬المشروع‭ ‬وأوصلته‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬التعثر‭ ‬المالي‭. ‬وهنا‭ ‬يثور‭ ‬تساؤل‭ ‬مشروع‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للمشرّع‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬الثقة‭ ‬بهذه‭ ‬الإدارة،‭ ‬ويمنحها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬زمام‭ ‬إدارة‭ ‬المشروع،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬سبباً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬أزمته؟
ويزداد‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬حدّة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تمارسه‭ ‬بعض‭ ‬الإدارات‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬سلوكيات‭ ‬ضارة،‭ ‬كإفقار‭ ‬المشروع‭ ‬عمداً،‭ ‬أو‭ ‬تهريب‭ ‬الأموال،‭ ‬أو‭ ‬اتخاذ‭ ‬تصرفات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالح‭ ‬الدائنين‭ ‬وتقليص‭ ‬فرص‭ ‬استيفاء‭ ‬حقوقهم‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬فإن‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭ ‬المنظمة‭ ‬لإجراءات‭ ‬الإفلاس‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الآتي‭:‬
●‭ ‬في‭ ‬التسوية‭ ‬الوقائية،‭ ‬يبقى‭ ‬المدين‭ ‬محتفظاً‭ ‬بإدارة‭ ‬أعماله‭ ‬وأمواله‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬تنفيذ‭ ‬مقترح‭ ‬التسوية‭ ‬الوقائية‭ ‬المعتمد‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الإفلاس،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لنص‭ ‬المادة‭ (‬60‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يرَ‭ ‬قاضي‭ ‬الإفلاس‭ ‬بصفته‭ ‬رئيس‭ ‬إدارة‭ ‬الإفلاس‭ ‬مبرراً‭ ‬لعزل‭ ‬المدين‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭.‬
●‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬فيستمر‭ ‬المدين‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أعماله‭ ‬وأمواله‭ ‬أثناء‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬المادة‭ (‬99‭). ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬تخضع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬لإشراف‭ ‬الأمين،‭ ‬وهو‭ ‬خبير‭ ‬مسجل‭ ‬أو‭ ‬مرخص‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬بصفة‭ ‬مراقب‭ ‬حسابات،‭ ‬وفقاً‭ ‬للمادة‭ (‬34‭).‬
ويُعزى‭ ‬فرض‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المدين‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬التي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬تمس‭ ‬هيكل‭ ‬المشروع‭ ‬ورأسماله‭ ‬وعملياته‭ ‬التشغيلية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستلزم‭ ‬رقابة‭ ‬فنية‭ ‬ومالية‭ ‬دقيقة‭ ‬لضمان‭ ‬حسن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطة‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها‭.‬
●‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬شهر‭ ‬الإفلاس،‭ ‬فتختلف‭ ‬الصورة‭ ‬جذرياً؛‭ ‬إذ‭ ‬يتم‭ ‬جرد‭ ‬أموال‭ ‬المدين‭ ‬تمهيداً‭ ‬لتصفيتها‭ ‬وتوزيعها‭ ‬على‭ ‬الدائنين‭. ‬وهنا‭ ‬فقط‭ ‬أقرّ‭ ‬المشرّع‭ ‬مبدأ‭ ‬غلّ‭ ‬يد‭ ‬المدين‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬أعماله‭ ‬وأمواله‭ ‬فور‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬افتتاح‭ ‬إجراءات‭ ‬شهر‭ ‬الإفلاس،‭ ‬لتؤول‭ ‬الإدارة‭ ‬كاملة‭ ‬إلى‭ ‬أمين‭ ‬الإفلاس،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬للمادة‭ (‬144‭).‬
وبذلك،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬المشرّع‭ ‬لم‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬عزل‭ ‬المدين‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬بلوغ‭ ‬المشروع‭ ‬مرحلة‭ ‬ميؤوساً‭ ‬من‭ ‬إنقاذها،‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬غرق‭ ‬في‭ ‬الديون‭ ‬واستنفد‭ ‬فرص‭ ‬المعالجة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬موطن‭ ‬الغرابة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬فكرة‭ ‬غلّ‭ ‬يد‭ ‬المدين‭ ‬ذاتها،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬إسناد‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬الأمين،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬توزيع‭ ‬الاختصاصات‭ ‬الإدارية‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬الحل‭ ‬والتصفية‭.‬
فبالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬القواعد‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬الإجراءات‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬الإفلاس‭ ‬رقم‭ ‬71‭ ‬لسنة‭ ‬2020،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬‭(‬41‭) ‬تقرر‭ ‬ما‭ ‬مؤداه‭ ‬أن‭ ‬الأمين‭ ‬ينوب‭ ‬عن‭ ‬المدين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقتضيه‭ ‬إدارة‭ ‬المشروع‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬المدين‭ ‬شركة،‭ ‬فإن‭ ‬الأمين‭ ‬يحل‭ ‬محل‭ ‬جميع‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإدارية‭ ‬العليا،‭ ‬ويتمتع‭ ‬باختصاصات‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬والمدير‭ ‬التنفيذي،‭ ‬ومدير‭ ‬الشركة‭.‬
ويُفضي‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم،‭ ‬بلا‭ ‬أدنى‭ ‬شك،‭ ‬إلى‭ ‬تناقض‭ ‬صريح‭ ‬في‭ ‬الصلاحيات‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬حوكمة‭ ‬الإدارة‭. ‬فمجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬ورئيسه‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬يضطلعان‭ ‬تقليدياً‭ ‬بدور‭ ‬رقابي‭ ‬وإشرافي‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي،‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬إدارة‭ ‬العمليات‭ ‬اليومية‭ ‬للشركة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬ويقود‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يبرز‭ ‬تساؤل‭ ‬جوهري‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للأمين‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬صفة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬وصفة‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يختل‭ ‬التوازن‭ ‬المؤسسي‭ ‬بين‭ ‬الإشراف‭ ‬والتنفيذ؟
ويزداد‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬وضوحاً‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أخذنا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬الصفة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لا‭ ‬تُعدّ‭ ‬محبذة‭ ‬أصلاً‭ ‬داخل‭ ‬مجالس‭ ‬الإدارة،‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬تعارض‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬المصالح‭. ‬فاحتكاك‭ ‬العضو‭ ‬التنفيذي‭ ‬بالعملاء‭ ‬والمتعاقدين‭ ‬مع‭ ‬الشركة‭ ‬قد‭ ‬يضعه‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الشبهات،‭ ‬ويثير‭ ‬شكوك‭ ‬الأعضاء‭ ‬غير‭ ‬التنفيذيين‭ ‬بشأن‭ ‬احتمال‭ ‬توجيه‭ ‬قرارات‭ ‬المجلس‭ ‬لخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬خاصة،‭ ‬كالسعي‭ ‬إلى‭ ‬تمرير‭ ‬قرارات‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬عميل‭ ‬معين‭ ‬مقابل‭ ‬منافع‭ ‬شخصية‭ ‬أو‭ ‬نسب‭ ‬من‭ ‬أرباح‭ ‬التعاقد،‭ ‬وهي‭ ‬ممارسات‭ ‬تمثل‭ ‬صوراً‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬الإداري‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬قواعد‭ ‬الحوكمة‭ ‬إلى‭ ‬منعه‭ ‬لا‭ ‬تكريسه‭.‬
ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تقرر‭ ‬المادة‭ (‬41‭) ‬في‭ ‬بندها‭ ‬الثاني‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬لجنة‭ ‬الإفلاس‭ ‬محل‭ ‬الشركاء‭ ‬أو‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬سواء‭ ‬العادية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يتطلب‭ ‬فيها‭ ‬القرار‭ ‬موافقة‭ ‬أغلبية‭ ‬الشركاء‭. ‬وهذه‭ ‬اللجنة‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬تُعدّ‭ ‬قائمة‭ ‬الأمناء‭ ‬ليختار‭ ‬قاضي‭ ‬الإفلاس‭ ‬من‭ ‬بينها،‭ ‬وتتكون‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬يستوفون‭ ‬الشروط‭ ‬القانونية‭ ‬المقررة‭ ‬للأمين‭ ‬وفق‭ ‬المادة‭ (‬11‭).‬
وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬تمارس،‭ ‬في‭ ‬الأصل،‭ ‬دوراً‭ ‬رقابياً‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬والإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعاتها،‭ ‬فإن‭ ‬حلول‭ ‬لجنة‭ ‬الإفلاس‭ ‬محلها‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬الأمين‭ ‬النائب‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الشركة‭ ‬خاضعاً‭ ‬لسلطة‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة،‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬الاختصاصات‭ ‬الجوهرية‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬عملياً‭ ‬أن‭ ‬لجنة‭ ‬الإفلاس‭ ‬تمتلك‭ ‬صلاحية‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مصيرية،‭ ‬كتعديل‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أصول‭ ‬الشركة‭ ‬وبيع‭ ‬ممتلكاتها،‭ ‬وذلك‭ ‬كله‭ ‬تحت‭ ‬الإشراف‭ ‬العام‭ ‬لإدارة‭ ‬الإفلاس‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإشراف،‭ ‬على‭ ‬أهميته،‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬احتمال‭ ‬نشوء‭ ‬علاقات‭ ‬أو‭ ‬مصالح‭ ‬متشابكة‭ ‬بين‭ ‬لجنة‭ ‬الإفلاس‭ ‬وبعض‭ ‬عملاء‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬دائنيها،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬اللجنة‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬قرارات‭ ‬تفرض‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬رؤيتها‭ ‬على‭ ‬الأمين‭. ‬ويستند‭ ‬هذا‭ ‬النفوذ‭ ‬إلى‭ ‬مركزها‭ ‬القانوني‭ ‬بوصفها‭ ‬ممثلاً‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة،‭ ‬وهو‭ ‬مركز‭ ‬يسمو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأثر،‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬الأمين‭ ‬بوصفه‭ ‬ممثلاً‭ ‬لإدارة‭ ‬الشركة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالية‭ ‬حقيقية‭ ‬تتعلق‭ ‬بتوازن‭ ‬السلطات‭ ‬وحماية‭ ‬استقلال‭ ‬القرار‭ ‬الإداري‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭.‬
وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬القواعد‭ ‬المنظمة‭ ‬لإدارة‭ ‬المشروع‭ ‬المتعثر،‭ ‬يمكن‭ ‬طرح‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مقتضيات‭ ‬إنقاذ‭ ‬المشروع‭ ‬وضمانات‭ ‬الحوكمة‭ ‬وحماية‭ ‬مصالح‭ ‬الدائنين‭.‬
أولاً،‭ ‬يُقترح‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬المدين‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬أعماله‭ ‬وأمواله‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬التسوية‭ ‬الوقائية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬خاضعة‭ ‬لإشراف‭ ‬فعلي‭ ‬ومباشر‭ ‬من‭ ‬أمين‭ ‬الإفلاس،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬يمنع‭ ‬الانحراف‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬السلطة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُفرغ‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬هدفها‭ ‬الأساسي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬المدين‭ ‬فرصة‭ ‬جادة‭ ‬للإنقاذ‭.‬
ثانياً،‭ ‬يُستحسن‭ ‬غلّ‭ ‬يد‭ ‬المدين‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬المشروع‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬بحيث‭ ‬يحل‭ ‬أمين‭ ‬الإفلاس‭ ‬محل‭ ‬المدين‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭. ‬فهذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬بطبيعتها،‭ ‬تتضمن‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬المشروع‭ ‬وقراراته‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ولا‭ ‬يُتصور‭ ‬إسنادها‭ ‬إلى‭ ‬ذات‭ ‬الإدارة‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬التعثر،‭ ‬لما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مجازفة‭ ‬بمصالح‭ ‬الدائنين‭ ‬واستقرار‭ ‬المعالجة‭.‬
ثالثاً،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المدين‭ ‬شركة‭ ‬خاضعة‭ ‬لإجراءات‭ ‬شهر‭ ‬الإفلاس،‭ ‬فيُقترح‭ ‬اعتماد‭ ‬تنظيم‭ ‬إداري‭ ‬أكثر‭ ‬اتساقاً‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الآتي‭:‬
تعيين‭ ‬أمين‭ ‬يتولى‭ ‬مهام‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مستقلاً‭ ‬عن‭ ‬الأمين‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬مهام‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬وظيفتي‭ ‬الإشراف‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬ويُعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬التسلسل‭ ‬الإداري‭ ‬الطبيعي‭ ‬داخل‭ ‬الشركة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصفيتها‭ ‬أو‭ ‬إدارتها‭ ‬القضائية‭.‬
ومنح‭ ‬إدارة‭ ‬الإفلاس‭ ‬القضائية‭ ‬اختصاصات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬العادية‭ ‬وغير‭ ‬العادية‭ ‬للشركة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬شهر‭ ‬إفلاسها،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهذه‭ ‬الإدارة‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬الرأي‭ ‬المسبب‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬الإفلاس،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مقيدة‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يُخل‭ ‬باستقلال‭ ‬القرار‭.‬
كما‭ ‬يُقترح‭ ‬تمكين‭ ‬كل‭ ‬ذي‭ ‬مصلحة‭ ‬من‭ ‬الطعن‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬إدارة‭ ‬الإفلاس،‭ ‬بصفتها‭ ‬ممثلاً‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة،‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬الإفلاس،‭ ‬باعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬ضمانة‭ ‬إجرائية‭ ‬أساسية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬التعسف‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬السلطة،‭ ‬وتُعزز‭ ‬الرقابة‭ ‬القضائية‭ ‬على‭ ‬القرارات‭ ‬المصيرية‭.‬

رجوع لأعلى