تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين‭ ‬يتحول‭ ‬الإبداع‭ ‬إلى‭ ‬أصل‭ ‬اقتصادي

ZZ61

لا‭ ‬يكتسب‭ ‬الإبداع،‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬منتج‭ ‬قابل‭ ‬للتداول‭. ‬فالقيمة‭ ‬التجارية‭ ‬لا‭ ‬تنشأ‭ ‬من‭ ‬الفكرة‭ ‬المجردة،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التجسد‭ ‬في‭ ‬سلعة‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬تدخل‭ ‬السوق‭ ‬وتخضع‭ ‬لقوى‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭. ‬ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬وجود‭ ‬بيئة‭ ‬سوقية‭ ‬واضحة،‭ ‬تضم‭ ‬بائعين‭ ‬ومشترين‭ ‬فعليين،‭ ‬وتحكمها‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭ ‬والعقود‭ ‬الأساسية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أعراف‭ ‬تجارية‭ ‬تحدد‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬صفقة‭ ‬عادلة‭ ‬ومعقولة‭. ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الإبداع‭ ‬خارج‭ ‬السوق،‭ ‬بل‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإبداع‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬منتج‭ ‬اقتصادي‭ ‬يبقى‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬التقييم‭ ‬المالي‭.‬
في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تبرز‭ ‬المنتجات‭ ‬الإبداعية‭ ‬بوصفها‭ ‬حالة‭ ‬خاصة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬البعدين‭ ‬القانوني‭ ‬والتجاري،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬قيمتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬طبيعتها‭ ‬القانونية‭ ‬وآليات‭ ‬حمايتها‭ ‬وتنظيم‭ ‬تداولها‭.‬

براءات‭ ‬الاختراع‭ ‬وحقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية

يُعد‭ ‬وكيل‭ ‬الأدب‭ ‬الأميركي‭ ‬أندرو‭ ‬ويلي‭ ‬نموذجاً‭ ‬دالاً‭ ‬على‭ ‬التوتر‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬القيمة‭ ‬الثقافية‭ ‬والقيمة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النشر‭. ‬فعلى‭ ‬خلاف‭ ‬المقولة‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬تفترض‭ ‬وجود‭ ‬تعارض‭ ‬حتمي‭ ‬بين‭ ‬الأدب‭ ‬والسوق،‭ ‬يرى‭ ‬ويلي‭ ‬أن‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬الإبداعية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬أكثر‭ ‬الممارسات‭ ‬التجارية‭ ‬شراسة،‭ ‬وأن‭ ‬النجاح‭ ‬التجاري‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬التضحية‭ ‬بالقيمة‭ ‬الفنية‭. ‬هذا‭ ‬الموقف،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬استفزاز‭ ‬للمنافسين،‭ ‬يعكس‭ ‬جوهر‭ ‬الإشكالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬والموازنة‭ ‬الدقيقة‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬الملكية‭ ‬الخاصة‭ ‬وحق‭ ‬الوصول‭ ‬العام‭.‬
وينتقد‭ ‬ويلي‭ ‬توجه‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الناشرين‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الكتب‭ ‬بوصفها‭ ‬سلعاً‭ ‬متجانسة،‭ ‬تُدار‭ ‬بمنطق‭ ‬السرعة‭ ‬وتعظيم‭ ‬حجم‭ ‬المبيعات‭ ‬في‭ ‬أقصر‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭. ‬ووفق‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬تُركز‭ ‬متاجر‭ ‬الكتب‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬العناوين‭ ‬الرائجة،‭ ‬مع‭ ‬تكديس‭ ‬نسخ‭ ‬متعددة‭ ‬منها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تخرج‭ ‬أعمال‭ ‬أخرى‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬التداول‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬صدورها‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬قد‭ ‬تحقق‭ ‬عوائد‭ ‬سريعة‭ ‬لبعض‭ ‬الأطراف،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إقصاء‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬العناوين‭ ‬التي‭ ‬تُنشر‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية،‭ ‬وتحدّ‭ ‬من‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬والاستدامة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لصناعة‭ ‬النشر‭.‬
ومن‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي،‭ ‬يؤكد‭ ‬ويلي‭ ‬أن‭ ‬الحقوق‭ ‬الفكرية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتمتع‭ ‬بقوة‭ ‬حماية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الممنوحة‭ ‬للملكية‭ ‬المادية‭. ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬يمكن‭ ‬للعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬والماركات‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬مملوكة‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬تظل‭ ‬الحقوق‭ ‬الأدبية‭ ‬وبراءات‭ ‬الاختراع‭ ‬مقيدة‭ ‬بزمن‭ ‬محدد،‭ ‬ما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬أصحابها‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬بثقة‭ ‬واستقرار‭.‬
ويستدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بالفارق‭ ‬بين‭ ‬نموذج‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬ونموذج‭ ‬حقوق‭ ‬النشر‭ ‬أو‭ ‬البراءات‭. ‬فشركة‭ ‬تعمل‭ ‬كعلامة‭ ‬تجارية،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬والت‭ ‬ديزني‮»‬،‭ ‬تستطيع‭ ‬توظيف‭ ‬ملكيتها‭ ‬الفكرية‭ ‬بثقة‭ ‬استثمارية‭ ‬تشبه‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬أصل‭ ‬عقاري‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يواجه‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬النشر‭ ‬أو‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع‭ ‬درجة‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬نظراً‭ ‬لانتهاء‭ ‬مدة‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتقييم‭ ‬المخاطر،‭ ‬وجدوى‭ ‬المشاريع‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭.‬
تكشف‭ ‬بعض‭ ‬النزاعات‭ ‬العملية‭ ‬حدود‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬حقوق‭ ‬النشر‭ ‬والعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬فعندما‭ ‬تقدّم‭ ‬ورثة‭ ‬الكاتب‭ ‬البريطاني‭ ‬بي‭. ‬جي‭. ‬وودهاوس‭ ‬بشكوى‭ ‬ضد‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬أسكجيفز‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬استفاد‭ ‬تجارياً‭ ‬من‭ ‬اسم‭ ‬الخادم‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الكاتب،‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬النشر‭ ‬وحدها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافياً‭ ‬لحماية‭ ‬مصالحهم‭. ‬فلو‭ ‬كان‭ ‬الاسم‭ ‬مسجلاً‭ ‬كعلامة‭ ‬تجارية،‭ ‬لكان‭ ‬بالإمكان‭ ‬وقف‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬للموقع‭ ‬أو‭ ‬تقييده‭ ‬بفاعلية‭ ‬أكبر،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬حقوق‭ ‬النشر،‭ ‬بصيغتها‭ ‬المحدودة‭ ‬زمنياً‭ ‬ونطاقاً،‭ ‬سوى‭ ‬هامش‭ ‬ضيق‭ ‬للتحرك‭ ‬القانوني‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يرى‭ ‬أندرو‭ ‬ويلي‭ ‬أن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬العمل‭ ‬الإبداعي‭ ‬كحق‭ ‬نشر،‭ ‬وحمايته‭ ‬كعلامة‭ ‬تجارية،‭ ‬هو‭ ‬فرق‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬العوائد‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ويذهب‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬لو‭ ‬أتيح‭ ‬لويليام‭ ‬شكسبير‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬أعماله‭ ‬عبر‭ ‬نظام‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية،‭ ‬لكانت‭ ‬قيمتها‭ ‬السوقية‭ ‬اليوم‭ ‬تفوق‭ ‬قيمة‭ ‬شركات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬عملاقة،‭ ‬معبّراً‭ ‬بذلك‭ ‬عن‭ ‬قناعته‭ ‬بأن‭ ‬الإبداع‭ ‬المؤسسي‭ ‬المحمي‭ ‬تجارياً‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتراكم‭ ‬الرأسمالي‭.‬
ومن‭ ‬زاوية‭ ‬اقتصادية‭ ‬بحتة،‭ ‬تتمتع‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬بقدرة‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬المخصصة‭ ‬للتمويل‭ ‬والتسويق،‭ ‬مقارنة‭ ‬بحقوق‭ ‬النشر‭ ‬التقليدية‭. ‬فهي‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬مستمرة،‭ ‬وأطول‭ ‬أمداً‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭. ‬ويشرح‭ ‬ويلي‭ ‬كيف‭ ‬تقوم‭ ‬شركات‭ ‬كبرى،‭ ‬مثل‭ ‬مايكروسوفت‭ ‬و‮«‬غيتي‭ ‬إيميجز‮»‬،‭ ‬بشراء‭ ‬حقوق‭ ‬إعادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬لمحتوى‭ ‬بصري‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬تسويقه‭ ‬وتحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬تفوق‭ ‬بأضعاف‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬المالكون‭ ‬الأصليون‭. ‬كما‭ ‬تستحوذ‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬غير‭ ‬حصرية‭ ‬لمكتبات‭ ‬الصور،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬قوتها‭ ‬التسويقية‭ ‬وشبكات‭ ‬التوزيع‭ ‬الواسعة‭ ‬لتعظيم‭ ‬الاستفادة‭ ‬التجارية‭ ‬منها‭. ‬ويستشهد‭ ‬ويلي‭ ‬بحالة‭ ‬بيكاسو،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬قيمته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬لوحاته‭ ‬الفنية،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬حقوق‭ ‬إعادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬واستغلال‭ ‬اسمه‭ ‬وتوقيعه،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬السيارات‭ ‬أعادت‭ ‬إنتاج‭ ‬توقيعه‭ ‬على‭ ‬طرازات‭ ‬تحمل‭ ‬اسمه‭. ‬ويتساءل،‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬استثماري،‭ ‬عن‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدفعها‭ ‬شركة‭ ‬تمتلك‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬مقابل‭ ‬حقوق‭ ‬استغلال‭ ‬اسم‭ ‬بحجم‭ ‬بيكاسو‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬ليخلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإجابة‭ ‬ستكون‭: ‬مبالغ‭ ‬ضخمة‭.‬

في‭ ‬السوق

ينطلق‭ ‬أندرو‭ ‬ويلي‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬أساسية‭ ‬تمس‭ ‬جوهر‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي‭: ‬ما‭ ‬طبيعتها‭ ‬الحقيقية؟‭ ‬ومن‭ ‬أين‭ ‬تستمد‭ ‬قيمتها؟‭ ‬وأين‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتركز‭ ‬هذه‭ ‬القيمة؟‭ ‬وفي‭ ‬قطاع‭ ‬النشر‭ ‬تحديداً،‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬تعظيم‭ ‬دخل‭ ‬الكاتب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتمكين‭ ‬الجمهور‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعرفة‭ ‬بتكلفة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬ويلي‭ ‬يتبنى‭ ‬موقفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬الحقوق،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الحماية‭ ‬القوية‭ ‬تشجع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭ ‬وتمنح‭ ‬المنتجين‭ ‬ثقة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬العائد‭ ‬المستقبلي‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يرى‭ ‬آخرون،‭ ‬ومنهم‭ ‬القاضي‭ ‬البريطاني‭ ‬هيو‭ ‬لادي،‭ ‬أن‭ ‬مدد‭ ‬الحماية‭ ‬الحالية‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬ينبغي،‭ ‬وأن‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬تشديد‭ ‬الحقوق‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬تشوهات‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬ويحدّ‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬والابتكار‭.‬
وتظهر‭ ‬التوترات‭ ‬نفسها‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع،‭ ‬حيث‭ ‬يثار‭ ‬تساؤل‭ ‬جوهري‭ ‬حول‭ ‬الوظيفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأساسية‭ ‬للبراءة‭: ‬هل‭ ‬هي‭ ‬أداة‭ ‬لتحفيز‭ ‬الابتكار‭ ‬عبر‭ ‬منح‭ ‬احتكار‭ ‬مؤقت،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬إلى‭ ‬عائق‭ ‬يقيّد‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬ويرفع‭ ‬الكلفة‭ ‬على‭ ‬المستهلكين؟
وفي‭ ‬توصيف‭ ‬لافت،‭ ‬اعتبر‭ ‬بروس‭ ‬ليمان،‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع‭ ‬والعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أن‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المجالات‭ ‬القانونية‭ ‬تعقيداً،‭ ‬ليس‭ ‬لأنها‭ ‬غامضة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬شديدة‭ ‬الدقة‭ ‬والتفصيل‭. ‬ويعيد‭ ‬ليمان‭ ‬هذا‭ ‬التعقيد‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق‭ ‬نفسها،‭ ‬إذ‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬القانوني‭ ‬والبعد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتتطلب‭ ‬موازنة‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬تشجيع‭ ‬الابتكار‭ ‬وحماية‭ ‬المنافسة‭. ‬ويستحضر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬مبدأً‭ ‬قديماً‭ ‬أقرته‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬الأميركية‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬ونصف،‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬قضايا‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬وبراءات‭ ‬الاختراع‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭ ‬نقاشاً‭ ‬متأنياً،‭ ‬نظراً‭ ‬لتأثيرها‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الأسواق‭ ‬وسلوك‭ ‬المستثمرين‭.‬

براءات‭ ‬الاختراع

تُعد‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع‭ ‬المثال‭ ‬الأوضح‭ ‬على‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬بوصفها‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الملكية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬احتكارات‭ ‬قانونية‭ ‬مؤقتة‭. ‬وهذه‭ ‬الصفة‭ ‬ليست‭ ‬عرضية،‭ ‬بل‭ ‬مقصودة،‭ ‬إذ‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬منح‭ ‬المبتكر‭ ‬حافزاً‭ ‬استثمارياً‭ ‬عبر‭ ‬حماية‭ ‬ابتكاره‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬المباشرة‭ ‬لفترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭. ‬ورغم‭ ‬الطروحات‭ ‬الفلسفية‭ ‬التي‭ ‬تشكك‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬امتلاك‭ ‬الأفكار،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬الآباء‭ ‬المؤسسين‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬توماس‭ ‬جيفرسون،‭ ‬من‭ ‬إرساء‭ ‬نظام‭ ‬رسمي‭ ‬لبراءات‭ ‬الاختراع‭. ‬فقد‭ ‬شارك‭ ‬جيفرسون،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وزير‭ ‬الحرب‭ ‬آنذاك‭ ‬والنائب‭ ‬العام‭ ‬إدموند‭ ‬راندولف،‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬أول‭ ‬مكتب‭ ‬لبراءات‭ ‬الاختراع،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬أولتها‭ ‬الدولة‭ ‬الجديدة‭ ‬لتنظيم‭ ‬الابتكار‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬أصل‭ ‬قابل‭ ‬للاستثمار‭.‬
وتعكس‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أوسع،‭ ‬توجهاً‭ ‬متزايداً‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬والصناعات‭ ‬الكبرى‭ ‬نحو‭ ‬خصخصة‭ ‬المنتجات‭ ‬الإبداعية‭. ‬والمقصود‭ ‬بالخصخصة‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الملكية‭ ‬الخاصة‭ ‬ليشمل‭ ‬مخرجات‭ ‬الابتكار‭ ‬الفكري،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تُعامل‭ ‬تاريخياً‭ ‬كملكية‭ ‬خاصة،‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬تخضع‭ ‬لحماية‭ ‬محدودة‭. ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬إلى‭ ‬إدماج‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الرسمية،‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬النمو،‭ ‬والاستثمار،‭ ‬والتنافسية‭.‬

امتلاك‭ ‬سلة‭ ‬التسوق

في‭ ‬بدايات‭ ‬صناعة‭ ‬البرمجيات،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬برامج‭ ‬الحاسوب‭ ‬تُعامل‭ ‬بوصفها‭ ‬أصولاً‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬بل‭ ‬اقتصر‭ ‬تنظيمها‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬التعاقد‭ ‬والسرية‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭. ‬ومع‭ ‬اتساع‭ ‬الدور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للبرمجيات،‭ ‬تدخل‭ ‬المشرّع‭ ‬ليعيد‭ ‬تعريف‭ ‬طبيعتها‭ ‬القانونية‭. ‬فجاء‭ ‬قانون‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬ثم‭ ‬التشريعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬عام‭ ‬1991،‭ ‬ليُصنّف‭ ‬البرنامج‭ ‬الحاسوبي‭ ‬عملاً‭ ‬أدبياً‭ ‬مشمولاً‭ ‬بالحماية‭ ‬القانونية‭. ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تبنّت‭ ‬غالبية‭ ‬الدول‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬البرمجيات‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة،‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬قابلة‭ ‬للتداول،‭ ‬والترخيص،‭ ‬والتقييم‭ ‬المالي‭.‬

البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬للبراءات

أصبحت‭ ‬مكاتب‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭ ‬واليابان‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬البنوك‭ ‬المركزية‮»‬‭ ‬للملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬إذ‭ ‬تضطلع‭ ‬بدور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬‮«‬عملة‮»‬‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعرفي‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬البراءات‭. ‬وتقع‭ ‬هذه‭ ‬المكاتب‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬تضم‭ ‬باحثين،‭ ‬ومخترعين،‭ ‬وشركات،‭ ‬ومقاولين،‭ ‬باتوا‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬بأن‭ ‬حماية‭ ‬الابتكار‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المنتج‭ ‬النهائي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬أساليب‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتسويق‭ ‬وطرق‭ ‬البيع‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تُنظر‭ ‬إلى‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع‭ ‬والعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬باعتبارها‭ ‬جوهر‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومصدر‭ ‬الميزة‭ ‬التنافسية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬أدوات‭ ‬قانونية‭ ‬مساندة‭.‬
وتندفع‭ ‬الشركات،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬مساهميها‭ ‬وحكوماتها،‭ ‬نحو‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الخصخصة‭ ‬ليشمل‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬المخرجات‭ ‬الإبداعية‭. ‬فالمساهمون‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬ميزانيات‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬واستدامة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ترى‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬رافعة‭ ‬لتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الصناعات‭ ‬الوطنية‭. ‬وكما‭ ‬تصدر‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬العملة‭ ‬التقليدية،‭ ‬تقوم‭ ‬مكاتب‭ ‬البراءات‭ ‬بإصدار‭ ‬حقوق‭ ‬حصرية‭ ‬تشكّل‭ ‬أساساً‭ ‬لتراكم‭ ‬القيمة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يبرز‭ ‬هدف‭ ‬واضح‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬البراءات‭ ‬الممنوحة‭. ‬فمكتب‭ ‬البراءات‭ ‬البريطاني‭ ‬يعرّف‭ ‬مهمته‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تحفيز‭ ‬الابتكار‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬الدولية‭ ‬للصناعة‭ ‬البريطانية،‭ ‬عبر‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬بحقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬وتوفير‭ ‬خدمات‭ ‬تعليمية‭ ‬وإرشادية،‭ ‬مع‭ ‬إيلاء‭ ‬أهمية‭ ‬لرضى‭ ‬المستهلك‭. ‬أما‭ ‬مكتب‭ ‬البراءات‭ ‬الأميركي،‭ ‬فيذهب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬يركز‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬كأداة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الرخاء‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ويعكس‭ ‬شعاره‭ ‬الدولي‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بوضوح‭ ‬حين‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬دوره‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬عملائه‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬براءات‭ ‬اختراع‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬المكاتب‭ ‬على‭ ‬التنظيم،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬مالية‭ ‬مباشرة‭. ‬فقد‭ ‬سجل‭ ‬مكتب‭ ‬البراءات‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬إيرادات‭ ‬قاربت‭ ‬830‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وحقق‭ ‬أرباحاً‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬90‭ ‬و190‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬بحسب‭ ‬الالتزامات‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬الحكومة‭. ‬وفي‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬حقق‭ ‬مكتب‭ ‬البراءات‭ ‬عوائد‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬52‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬إسترليني‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬مع‭ ‬أرباح‭ ‬تقارب‭ ‬13‭ ‬مليون‭ ‬جنيه،‭ ‬وفائض‭ ‬تراكمي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬113‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬نشاطاً‭ ‬تنظيمياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قطاعاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬قائماً‭ ‬بذاته،‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬ويدعم‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭.‬

خلاصة‭ ‬اقتصادية

يُظهر‭ ‬تطور‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والبرمجيات‭ ‬إلى‭ ‬البراءات‭ ‬والعلامات‭ ‬التجارية،‭ ‬كيف‭ ‬تحوّل‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬مجردة‭ ‬إلى‭ ‬أصل‭ ‬اقتصادي‭ ‬استراتيجي‭. ‬ففي‭ ‬عالم‭ ‬تحكمه‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬واقتصاد‭ ‬المعرفة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬قيمة‭ ‬الإبداع‭ ‬بحد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬حول‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬عوائد‭ ‬مستدامة،‭ ‬وجعله‭ ‬جزءاً‭ ‬فاعلاً‭ ‬من‭ ‬سلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬والنمو‭.‬

رجوع لأعلى