خام برنت دون 60 دولاراً للمرة الأولى منذ 7 أشهر
انخفضت أسعار النفط بنهاية تعاملات أمس الثلاثاء، لتضاف إلى خسائر الجلسة السابقة، وسط بوادر عن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا وما قد يترتب عليه من تخفيف محتمل للعقوبات على الخام الروسي.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت دون 60 دولارا للمرة الأولى منذ 7 أشهر، حيث انخفضت العقود 98 سنتا أو 1.62 % مسجلة 59.58 دولار للبرميل، وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 59.58 دولار للبرميل، بانخفاض 0.95 سنتا أو 1.62 %.
وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة عرضت تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على غرار ضمانات حلف شمال الأطلسي، وهي خطوة غير مسبوقة أثارت التفاؤل في بعض العواصم الأوروبية بأن المحادثات تقترب من التفاوض على إنهاء الصراع، وفق وكالة «رويترز».
مخاوف من انخفاض الطلب العالمي
وقال المحلل في «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «مما زاد من الضغوط، البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة التي صدرت خلال الليل والتي غذت المخاوف من أن الطلب العالمي قد لا يكون قويا بما يكفي لاستيعاب نمو المعروض الأخير».
وأظهرت بيانات رسمية الإثنين الماضي تباطؤ نمو إنتاج المصانع الصينية إلى أدنى مستوى له في 15 شهرا. كما نمت مبيعات التجزئة بأقل وتيرة منذ ديسمبر.
وأثارت البيانات مخاوف من أن استراتيجية الصين المتمثلة في الاعتماد على الصادرات لتعويض ضعف الطلب المحلي قد تتعثر. ومن شأن تباطؤ الاقتصاد أن يزيد من الضغط على الطلب من أكبر مشتر للنفط في العالم، حيث يؤثر الاستخدام المتزايد للسيارات الكهربائية بالفعل على استهلاك الخام.
وقللت هذه العوامل المخاوف بشأن المعروض بعدما احتجزت الولايات المتحدة ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا الأسبوع الماضي.
توقعات بارتفاع رسوم ناقلات النفط
ومن جهة أخرى رجحت مصادر في قطاع الشحن أن تظل تكلفة شحن النفط مرتفعة في النصف الأول من عام 2026 مع تقادم الأسطول العالمي وارتفاع عدد السفن التي تتعرض لعقوبات غربية، إلا أن الرسوم قد تتراجع في النصف الثاني من العام الجديد.
ووفقاً لبيانات ومصادر في القطاع، ارتفعت تكلفة شحن النفط في الأسابيع القليلة الماضية إلى حوالي 130 ألف دولار في اليوم لناقلات النفط الخام الكبيرة للغاية وسط ارتفاع الطلب وتراجع المعروض من السفن المتاحة بسبب فرض عقوبات على بعض السفن لنقلها النفط من إيران وروسيا وفنزويلا.
وقال يان ريندبو الرئيس التنفيذي لمجموعة الشحن الدنماركية نوردن: «إنها سوق قوية للغاية الآن»، وفقاً لوكالة «رويترز».
وأدت العقوبات الدولية المفروضة على روسيا وتحويل الشحن بعيداً عن البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران إلى تعطيل طرق شحن، مما أجبر السفن على القيام برحلات أطول لإيصال الخام إلى المصافي.
وتوقع بنك جيفريز الأميركي أن يرتفع معدل استخدام أسطول ناقلات النفط العملاقة العام المقبل إلى 92 %، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019، من 89.5 % في عام 2025.
ويعني تدقيق صارم تبنته شركات النفط الكبرى في السنوات القليلة الماضية أن الناقلات الأقدم، وخاصة ناقلات النفط العملاقة التي يمكن أن تنقل ما يصل إلى مليوني برميل في الرحلة الواحدة، سيقل استخدامها بعد 15 عاماً مع انخفاض كفاءتها ومواجهتها المزيد من مشكلات السلامة.
هيمنة أسطول الظل
تواجه شركات النفط وشركات الشحن تحديات من تأثير ما يسمى بـ «أسطول الظل» الذي يعمل خارج نطاق التدقيق الغربي والمعايير البحرية، وجرى فرض عقوبات على عدد من هذه الناقلات.
وتظهر «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في البيانات البحرية أن الأسطول الإجمالي الذي يعمل بالنفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران وفنزويلا يضم 1423 ناقلة، منها 921 ناقلة تخضع لعقوبات أميركية أو بريطانية أو من الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لتقديرات السوق، يضم أسطول ناقلات النفط الخام والوقود العالمي غير الخاضع للعقوبات حوالي 9 آلاف سفينة.
وقال ديلمان إن التوقعات لتكلفة ناقلات النفط قد تتغير بسرعة إذا، على سبيل المثال، استأنفت المزيد من السفن رحلاتها عبر البحر الأحمر.