خام برنت يخترق حاجز 70 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ سبتمبر
بلغ سعر خام برنت في تداولات أمس الخميس 70 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ سبتمبر، بعدما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من أنها إذا لم تبرم اتفاقاً نووياً، فستواجه ضربات عسكرية.
أسعار عقود خام «برنت» تسوية مارس ارتفعت بنسبة 2.65 % لتبلغ 70.2 دولار للبرميل ، فيما صعدت عقود خام «غرب تكساس» الوسيط 2.7 % إلى 65 دولاراً للبرميل.
وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء إن السفن الأميركية التي أمر بإرسالها إلى المنطقة باتت جاهزة لتنفيذ مهمتها «بسرعة وبعنف إذا لزم الأمر».
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية عام 2026، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى أن السوق ستتأثر سلباً بفائض كبير في المعروض. غير أن التوترات الجيوسياسية الممتدة من إيران إلى فنزويلا، إلى جانب تعطل كبير في الإمدادات من كازاخستان، ساهمت في دعم الأسعار.
علاوة مخاطر رغم ضغوط المعروض
أدخلت أحدث تهديدات ترمب علاوة مخاطر على الأسعار، حتى في وقت تواجه السوق ضغوطاً هبوطية ناجمة عن زيادة متوقعة في المعروض. ويدفع المتداولون علاوة مرتفعة لخيارات الشراء الصعودية لأطول فترة منذ نحو 14 شهراً، للتحوط من مخاطر اندلاع مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وشكّلت أسواق الخيارات خلال السنوات الأخيرة قناة رئيسية لرهانات المتداولين على تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقفزت علاوات خيارات الشراء بعد أن نفذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية على إيران في عام 2025، قبل أن تتراجع لاحقاً عندما تبيّن أن منشآت النفط لم تتعرض لأضرار.
مضيق هرمز في دائرة الخطر
قد يعرّض أي هجوم أميركي تدفقات الخام من الشرق الأوسط للخطر، وهي منطقة تمثل نحو ثلث الإمدادات العالمية. كما قد تمتد أي ردود إيرانية إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، وتعبره ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال لتسليم الشحنات إلى أنحاء العالم.
ترمب: أسطول حربي يتجه نحو إيران الآن
وأصدر ترمب مراراً تحذيرات لإيران، إلا أن معظمها في الفترة الأخيرة ارتبط بحملة طهران الدموية على الاحتجاجات، وليس بنشاطها النووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال في وقت سابق إن البرنامج النووي للنظام الإيراني «دُمّر بالكامل» في ضربات نُفذت في يونيو واستهدفت ثلاث منشآت.
وفي المقابل، أكدت إيران استعدادها للحوار، لكنها حذّرت من أنها سترد «بقوة غير مسبوقة» إذا تعرضت لضغوط إضافية. كما كثفت طهران تحركاتها الدبلوماسية مع قوى رئيسية في الشرق الأوسط في مسعى لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الصراع مع الولايات المتحدة.
التصعيد الجيوسياسي يدفع أسعار برنت للارتفاع
وقال محللون في «سيتي» في مذكرة أمس الأربعاء: «أدى احتمال تعرض إيران للقصف إلى تصاعد العلاوة الجيوسياسية لأسعار النفط 3 إلى 4 دولارات (للبرميل)».
وأضافوا أن المزيد من التصعيد الجيوسياسي قد يدفع أسعار برنت للارتفاع إلى 72 دولارا للبرميل.
وتلقت الأسعار دعماً أيضاً من الانخفاض غير المتوقع في مخزونات الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء إن مخزونات النفط هبطت 2.3 مليون برميل إلى 423.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 يناير، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع ل»رويترز» بارتفاع 1.8 مليون برميل.
وقالت محللة السوق لدى إكس.إس دوت كوم لين تران: «يشير هذا التطور إلى أن التوازن بين العرض والطلب على المدى القصير قد تقلص، مما يعكس الطلب المستمر على التكرير ومحدودية البراميل المتاحة للسوق».
وبشكل عام، قال محللو سيتي إن أسعار النفط قد تظل مرتفعة بسبب تزايد المخاطر الجيوسياسية والقيود الأميركية على مشتريات النفط الروسي واستمرار الصين في الشراء حتى مع دخول الأسواق العام الجديد متوقعة فائضا كبيرا في الإمدادات.