خبراء: 2026 عاماً واعداً للقطاع العقاري
يشهد القطاع العقاري الكويتي تفاؤلاً كبيراً من الخبراء والمتخصصين بشأن أدائه خلال عام 2026، حيث يتوقعون، حسب حديثهم لـ«عالم الاقتصاد»، استمرار الزخم القوي في العقار الاستثماري والتجاري على حد سواء، مدعوماً بالفرص الاستثمارية المغرية المتوقعة، والنمو الملحوظ المنتظر في التسهيلات الائتمانية المصرفية للقطاع العقاري بشكل عام، لاسيما مع العقود المليارية الضخمة الخاصة بالمشاريع التنموية التي يتم طرحها حالياً ضمن رؤية الحكومة الطموحة المعروفة بـ«كويت جديدة 2035».
ويرى الخبراء أن السوق العقاري الكويتي سيواصل اتجاهه نحو الاستقرار والتحسن خلال العام المقبل، لاسيما في النصف الأول منه، مدعوماً في ذلك بتطبيق التشريعات الجديدة مثل قانون التمويل العقاري وضرائب الأراضي الفضاء)، مما يخلق بيئة أكثر نضجاً مع فرص أفضل للمستثمرين في القطاعين الاستثماري والتجاري، مع بقاء السكن الخاص في مرحلة تصحيح مستقر، بالتزامن مع توقعات بنمو اقتصادي عام وتحسن تدريجي في مؤشرات القطاع العقاري.
تداعيات قانون احتكار الأراضي
بداية، قال الخبير والمقيم العقاري نبيل الحصيني أن قانون احتكار الأراضي يهدف لزيادة المعروض السكني وتخفيض الأسعار عبر فرض رسوم سنوية على الأراضي الفضاء (أكثر من 1500م²)، ما قد يدفع الملاك لتطويرها أو بيعها، لكن تأثيره الفعلي معقد، حيث يتوقع أن يحدث القانون ضغوط أولية وربما تكون مؤقتة على الأسعار، وتهرب البعض بنقل الملكيات للأقارب أو بناء أدوار إضافية.
وبيّن الحصيني أن السوق العقاري الكويتي يمر بمرحلة توازن بين الثبات والنمو، مع تزايد النشاط في القطاع السكني نتيجة الطلب المحلي، وتصحيح تدريجي في الأسعار ببعض المناطق، لكن يبقى الاستثمار العقاري ملاذاً آمناً، مع بقاء الحاجة المتكررة لتحديث التشريعات لمواجهة تحديات مثل ارتفاع التكاليف وضرورة الشفافية، مع دخول الذكاء الاصطناعي لتطوير آليات التقييم والتسويق العقاري خلال الفترة المقبلة.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث ثورة في السوق عبر الجولات الافتراضية وتحليل بيانات العملاء، مما يزيد الكفاءة والشفافية بالسوق، منوهاً إلى أن مشاريع تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي سيجعل الكويت سوقاً جاذباً للاستثمار في الأراضي السكنية، خصوصاً في المحافظات التي تشهد توسعاً عمرانياً مثل مبارك الكبير والجهراء كمنوذج استثماري مستقبلي.
تشريعات إيجابية
من جهته، قال الخبير العقاري، أحمد الدويهيس أن الدورة التشريعية المتطورة والمتجددة أمر في غاية الاهمية لنا كعقاريين وللسوق بصفة عامة، مثمناً دور الحكومة ووزير الاسكان على هذه الخطوات الايجابية فيما يخص التشريعات التي اقرت مؤخراً.
وتوقع الدويهيس أن يحافظ العقار الكويتي على استقراره وتحسن أوضاعه خلال العام الجديد، في ظل استمرار القرارات الحكومية الإيجابية، خاصة ما يتعلق بالقطاع العقاري لاسيما القطاع الاستثماري، وبالتالي دخول المستثمرين إلى هذا القطاع بقوة في ظل وجود فرص استثمارية مناسبة بالسوق حالياً، فضلاً عن التوقعات بعودة عدد من رؤوس الأموال اذا استمر الاستقرار والتحديث التشريعي.
عنصر إنتاجي
وأوضح أن قانون الأراضي الفضاء الجديد يهدف إلى تحويل الأرض من أداة مضاربة إلى عنصر إنتاجي عبر فرض رسوم على الأراضي السكنية غير المطورة لزيادة المعروض وتحقيق توازن في السوق، رغم ان الأراضي الفضاء المتوفرة للقطاع الخاص في الكويت تعد محدودة جداً، مبيناً أن آخر احصاء رسمي قبل عدة سنوات اشار إلى انها بحدود 120 ألف قسيمة رغم أن هذا الرقم قد يتغير باستمرار، مع تركيز كبير على المناطق القريبة من العاصمة التي تحظى بطلب عالٍ رغم أسعارها المرتفعة.
وتساءل الدويهيس: «لماذا وصلنا إلى أكثر من 170 ألف طلب اسكاني؟، السبب يعود بالدرجة الاولى لغياب التنظيم وضعف التشريعات خلال السنوات الماضية لكن في ظل التوجه الحالي للحكومة نأمل ان يتم حل المشكلة الاسكانية في غضون 4- 5 سنوات، اذ يتوقع حدوث حلحلة وانفراجة كبيرة في هذا الملف بسبب القوانين الأخيرة».
وأشار إلى أن «اتحاد العقاريين» لديه اهتمام واسع بمشاريع التنمية الجديدة كونها تمثل علامة فارقة في تاريخ الكويت، حيث ستشكل نقطة انطلاقة حقيقية في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري حسب الرغبة السامية لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، مشيراً إلى أن الاتحاد اعتاد على تنظيم الأحداث والمؤتمرات التي تناقش مشاريع التنمية بشكل عام كما يناقش دوماً مستقبل الشركات العقارية في ظل خطة التنمية، مشدداً على أن القطاع العقاري يعلق آمالا كبيرة على خطة التنمية الجديدة والتي ما هي إلا التزام قانوني وأدبي وان الخصخصة لاعب أساسي في هذه الخطة.
مرحلة انتقالية فاصلة
بدوره، يرى المستشار والخبير العقاري خالد الأستاذ، أن القطاع العقاري الكويتي يعيش مرحلة انتقالية فاصلة بين موجة تصحيح حادة في السكن الخاص، وصعود لافت في «الاستثماري» و«التجاري»، وتجمّد صناعي تحكمه القرارات التنظيمية، بينما يترقب المواطن والمستثمر صورة أوضح لمعالم المرحلة المقبلة، تتقاطع اليوم مع قراءات ميدانية وتحليلات فنية تفسر ما يجري داخل كل قطاع، وتكشف عن نقاط التحول ومواطن الهبوط ومصادر الجذب الجديدة.
وقال: «من خلال الرؤية الأعمق لمشهد 2026 العقاري، كما نراه كخبراء ومختصون من قلب السوق، نتوقع هدوءاً في حركة الأسعار مع توجه السيولة بقوة نحو القطاع خلال النصف الأول من العام المقبل».
وأضاف: «بينما شهدت مبيعات القطاعين الاستثماري والتجاري نمواً قوياً خلال الأشهر الماضية نتوقع استمرار تراجع في مبيعات القطاع السكني الخاص بعد صدور قانون احتكار الأراضي والرسوم المفروضة على الاراضي لاسيما في المناطق البعيدة عن العاصمة التي شهدت ارتفاعات سابقة في الأسعار».
وأشار إلى أن استغلال المواقع البحرية لتطوير أبراج سكنية، وتحسين البنية التحتية، وتوسيع قاعدة المستثمرين من خلال الحلول الرقمية يعزز فرص النمو في القطاع العقاري خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما أن يمكن اعتبار عام 2026 فترة واعدة للقطاع العقاري الكويتي، حيث تضع الإصلاحات الحكومية والتطورات الاقتصادية أسساً لنمو مستدام، مع التركيز على التحديث والتنويع وتلبية الاحتياجات السكنية للمواطنين.