دافوس 2026.. آمال كبيرة بولادة وظائف جديدة
لم تُثنِ برودة الطقس القارسة، والتوترات السياسية، والشكوك حول الذكاء الاصطناعي، قادة الأعمال في دافوس عن حماسهم لقدرة التكنولوجيا على خلق فرص عمل جديدة في توقعات تبعد المخاوف من تراجع سوق العمل.
في دافوس 2026، الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، الذي اختتم أعماله يوم الخميس الماضي، قال كبار المسؤولين التنفيذيين إنه في حين ستختفي بعض الوظائف، ستظهر وظائف جديدة، وصرح اثنان منهم لوكالة رويترز بأن الذكاء الاصطناعي سيُستخدم كذريعة من قِبل الشركات التي كانت تخطط لتسريح العمال على أي حال.
أكد رواد التوسع الهائل للذكاء الاصطناعي، الذي تبلغ قيمته تريليون دولار، بمن فيهم عملاق صناعة الرقائق الإلكترونية جنسن هوانغ، أن هذه التقنية تبشر بزيادة الأجور وتوفير المزيد من فرص العمل للسباكين والكهربائيين وعمال الصلب.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا خلال اجتماع عُقد في منتجع جبلي سويسري: «قطاع الطاقة يخلق فرص عمل. صناعة الرقائق الإلكترونية تخلق فرص عمل. قطاع البنية التحتية يخلق فرص عمل».
وأضاف هوانغ: «فرص عمل، فرص عمل، فرص عمل».
وأكد أنه «بالنسبة للكثيرين ممن لا يحملون شهادة في علوم الحاسوب، أصبح بإمكانكم جميعاً أن تصبحوا مبرمجين الآن».
وتابع «متفائل بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل، لا سيما في الأسواق الناشئة».
ناقش المندوبون كيف يمكن أن تؤدي برامج الدردشة الآلية إلى إصابة المستهلكين بالذهان والانتحار، بينما تساءل قادة النقابات العمالية عن ثمن المكاسب التكنولوجية الأخيرة.
وقالت كريستي هوفمان، الأمينة العامة لاتحاد UNI العالمي الذي يضم 20 مليون عضو: «يُسوَّق الذكاء الاصطناعي كأداة لزيادة الإنتاجية، وهو ما يعني غالباً إنجاز المزيد بعدد أقل من العمال».
نحو عوائد الذكاء الاصطناعي
قال ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة أمن الإنترنت كلاود فلير، خلال مقابلة مع رويترز في مطعم جبلي مطل على دافوس، إن الذكاء الاصطناعي سيواصل التقدم، وأن المطورين المبدعين قادرون على تجاوز أي عوائق في السوق أو التمويل.
حذر برينس، الذي صرّح بأنه يفضل اجتماعات قصيرة مدتها ست دقائق على متن المصعد بدلاً من قاعات المؤتمرات المغلقة خلال منتدى دافوس، من أن الذكاء الاصطناعي قد يهيمن بشكل كبير في المستقبل لدرجة أن الشركات الصغيرة ستُقضى عليها بينما تتولى الأنظمة الآلية طلبات التسوق للمستهلكين.
في السنوات الأخيرة، اشتكت الشركات من كيفية تجاوز التجارب الفاشلة للذكاء الاصطناعي والاستفادة من رواج الذكاء الاصطناعي الذي بدأ مع ChatGPT في عام 2022.
وقال روب توماس، كبير المسؤولين التجاريين في شركة IBM، إن الذكاء الاصطناعي قد وصل إلى مرحلة يمكن فيها تحقيق عائد على الاستثمار. وقال لوكالة رويترز: «يمكنكم البدء فعلاً في أتمتة المهام والعمليات التجارية».
ومع ذلك، ذكرت شركة برايس ووترهاوس كوبرز PwC أن واحداً فقط من كل ثمانية رؤساء تنفيذيين شملهم استطلاع رأي أجرته الشركة الاستشارية مؤخراً يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يخفض التكاليف ويحقق إيرادات يصعب الوصول إليها. ولا تزال هناك تساؤلات حول نموذج العمل الذي يمكنه تعويض النفقات الباهظة للذكاء الاصطناعي.
قالت كاثينكا والستروم، الرئيسة التنفيذية للشؤون التجارية في بنك نيويورك، إن الذكاء الاصطناعي قد أثبت جدواه في تقليص وقت البحث اللازم لضم عميل جديد من يومين إلى عشر دقائق فقط.
وفي الشهر ونصف الشهر الماضيين، أصبحت المشاريع التي كانت شركة سيسكو المتخصصة في الشبكات تعتبرها شاقة للغاية، إذ كانت تتطلب 19 سنة عمل – تُنجز الآن في غضون أسبوعين فقط، وفقاً لما صرّح به رئيسها جيتو باتيل في مقابلة.
وأضاف باتيل: «لقد أعدنا النظر في طريقة كتابة البرامج»، مؤكداً على ضرورة أن يتبنى مطورو البرامج الذكاء الاصطناعي ليس فقط لزيادة الإنتاجية، بل أيضاً لضمان استمرار أهميتهم على المدى الطويل.
استقرار عدد الموظفين
أعلن روب غولدشتاين، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة بلاك روك، خلال اجتماع مائدة مستديرة مع وسائل الإعلام، أن أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم قد استقطبت ما يقارب 700 مليار دولار من أصول العملاء الجدد الصافية العام الماضي، معتبرةً الذكاء الاصطناعي وسيلةً لتوسيع أعمالها لا لتقليص عدد موظفيها.
وقال غولدشتاين: «نحن نركز بشدة على الحفاظ على استقرار عدد موظفينا مع استمرار نمونا».
في غضون ذلك، تخطط شركة أمازون لجولة ثانية من عمليات التسريح الأسبوع المقبل، كجزء من هدف أوسع يتمثل في خفض حوالي 30 ألف وظيفة في الشركة، وفقاً لما ذكره شخصان مطلعان على الأمر لوكالة رويترز.
وأوضح لوك ترايانغل، الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، أن أحد أسباب استمرار القلق بشأن الوظائف رغم تطمينات الشركات هو قلة مشاركة العمال في عملية تطبيق الذكاء الاصطناعي.
وفي ظل هذه الظروف، ينظر العمال إلى الذكاء الاصطناعي «كتهديد»، على حد قوله.