تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى‭ ‬البيوع‭ ‬العقارية‭… ‬إجراءاتها‭ ‬القانونية‭ ‬وآثارها

WHH30

في‭ ‬عالمنا‭ ‬المعاصر،‭ ‬أصبحت‭ ‬إدارة‭ ‬الحقوق‭ ‬والممتلكات‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬فالعقارات،‭ ‬بما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واستقرار‭ ‬مالي،‭ ‬تحتل‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الذمة‭ ‬المالية‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬جهة‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الممتلكات‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬شخصية‭ ‬أو‭ ‬تجارية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يرتبط‭ ‬بالإطار‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬نقل‭ ‬الحقوق‭ ‬وحماية‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬المهم‭ ‬للإجراءات‭ ‬القضائية‭ ‬المنظمة‭ ‬لبيع‭ ‬العقارات‭ ‬المحجوزة،‭ ‬والتي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬ضبط‭ ‬العملية‭ ‬القانونية‭ ‬وحماية‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭. ‬فالقوانين‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬اعتباطياً،‭ ‬بل‭ ‬جاءت‭ ‬لتوازن‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬الدائن‭ ‬في‭ ‬استيفاء‭ ‬حقوقه،‭ ‬وحق‭ ‬المدين‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التعرض‭ ‬لبيع‭ ‬ممتلكاته‭ ‬دون‭ ‬مقتضى،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬دعوى‭ ‬البيوع‭ ‬ومتابعة‭ ‬آلياتها‭ ‬مسألة‭ ‬حيوية‭ ‬لفهم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القانون‭ ‬والملكية‭ ‬العقارية‭.‬

يُعدّ‭ ‬العقار‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأصول‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الذمة‭ ‬المالية‭ ‬للأفراد،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬عقاراً‭ ‬طبيعياً‭ ‬أو‭ ‬اعتبارياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬التشريعات‭ ‬القانونية‭ ‬تخصص‭ ‬له‭ ‬نظاماً‭ ‬خاصاً‭ ‬ينظم‭ ‬جميع‭ ‬التصرفات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُجرى‭ ‬عليه،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬في‭ ‬الملكية‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬ترتيب‭ ‬الحقوق‭ ‬العينية‭ ‬مثل‭ ‬الرهن‭. ‬كما‭ ‬نص‭ ‬المشرع‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬توثيق‭ ‬كل‭ ‬التصرفات‭ ‬العقارية‭ ‬في‭ ‬محرر‭ ‬رسمي‭ ‬ليصبح‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬قانوني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬وضوح‭ ‬الحقوق‭ ‬ويعزز‭ ‬حماية‭ ‬الأطراف‭ ‬ويضمن‭ ‬نفاذ‭ ‬التصرفات‭ ‬أمام‭ ‬الغير‭.‬
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬التصرفات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬الإجراءات‭ ‬التنفيذية،‭ ‬إذ‭ ‬خُصّ‭ ‬العقار‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬المنقولة‭ ‬في‭ ‬أحكام‭ ‬التنفيذ‭ ‬الجبري،‭ ‬حيث‭ ‬تخضع‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬بالمزاد‭ ‬العلني‭ ‬للرقابة‭ ‬القضائية‭ ‬المباشرة‭ ‬عبر‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭. ‬وتتم‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعوى‭ ‬البيوع،‭ ‬التي‭ ‬تُعتبر‭ ‬الوسيلة‭ ‬القانونية‭ ‬المعتمدة‭ ‬لإتمام‭ ‬البيع‭ ‬الرسمي‭ ‬للعقارات‭ ‬المحجوزة‭.‬
وتختلف‭ ‬دعوى‭ ‬البيوع‭ ‬عن‭ ‬الدعوى‭ ‬المدنية‭ ‬العادية‭ ‬في‭ ‬إجراءاتها،‭ ‬إذ‭ ‬تُرفع‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬خاص‭ ‬يحدد‭ ‬أول‭ ‬جلسة‭ ‬لها‭ ‬ومراحل‭ ‬سيرها‭. ‬فمأمور‭ ‬التنفيذ‭ ‬يقوم‭ ‬أولاً‭ ‬بتسجيل‭ ‬طلب‭ ‬الحجز‭ ‬على‭ ‬العقار،‭ ‬مع‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬وساعة‭ ‬البيع‭ ‬ومكانه،‭ ‬ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬التسجيل‭ ‬بمثابة‭ ‬صحيفة‭ ‬الدعوى،‭ ‬ويترتب‭ ‬عليه‭ ‬بدء‭ ‬الخصومة‭ ‬أمام‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭. ‬ويباشر‭ ‬القاضي‭ ‬جلسة‭ ‬البيع‭ ‬دون‭ ‬حاجة‭ ‬لأي‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الحقوق،‭ ‬مع‭ ‬الاستعانة‭ ‬بخبير‭ ‬لتقدير‭ ‬قيمة‭ ‬العقار‭ ‬أو‭ ‬بالسمسار‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬البيع‭ ‬خارج‭ ‬المحكمة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تحدده‭ ‬المادة‭ ‬266‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المرافعات‭ ‬المدنية‭ ‬والتجارية‭.‬
وبمجرد‭ ‬تحديد‭ ‬الثمن،‭ ‬تبدأ‭ ‬المزايدة‭ ‬العلنية‭ ‬على‭ ‬العقار،‭ ‬ويقوم‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭ ‬بالإشراف‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬مراحلها‭ ‬حتى‭ ‬إيداع‭ ‬المشتري‭ ‬كامل‭ ‬الثمن‭ ‬واعتماد‭ ‬رسو‭ ‬المزاد‭ ‬رسمياً،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حق‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬ويؤكد‭ ‬سلامة‭ ‬الإجراءات‭ ‬وفق‭ ‬نصوص‭ ‬المادتين‭ ‬273‭ ‬و274‭ ‬مـن‭ ‬قانون‭ ‬المرافعات‭.‬
وتسعى‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬الدقيقة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عدالة‭ ‬المتعاملين،‭ ‬وضمان‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬العقارات‭ ‬المحجوزة،‭ ‬وحماية‭ ‬الملكية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬القضائي‭ ‬والتنفيذي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬دعوى‭ ‬البيوع‭ ‬أداة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المنازعات‭ ‬العقارية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬القانوني‭ ‬للمعاملات‭.‬

قاضي‭ ‬البيوع‭ ‬بين‭ ‬الاختصاص‭ ‬القضائي‭ ‬وإجراءات‭ ‬التنفيذ

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الصيغة‭ ‬الإجرائية‭ ‬لعمل‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭ ‬والتي‭ ‬تخرج‭ ‬أحياناً‭ ‬عن‭ ‬الوظيفة‭ ‬القضائية‭ ‬التقليدية،‭ ‬فقد‭ ‬منح‭ ‬المشرع‭ ‬هذا‭ ‬القاضي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬والاختصاصات‭ ‬القضائية‭ ‬المحددة‭ ‬بدقة،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬التوسع‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬القياس‭ ‬عليها‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬السلطات‭ ‬الفصل‭ ‬في‭ ‬أوجه‭ ‬البطلان‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإعلان‭ ‬والإجراءات،‭ ‬كما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬المادتين‭ ‬266‭ ‬و268‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المرافعات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬صلاحية‭ ‬القاضي‭ ‬بصفته‭ ‬قاضياً‭ ‬للأمور‭ ‬المستعجلة‭ ‬في‭ ‬إيقاف‭ ‬البيع‭ ‬أو‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيه،‭ ‬ويُعد‭ ‬حكمه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للطعن‭.‬
وقد‭ ‬أثارت‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬المختلطة‭ ‬لاختصاصات‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬الطابع‭ ‬القانوني‭ ‬لدعوى‭ ‬البيوع‭ ‬نفسها،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬خصومة‭ ‬بالمعنى‭ ‬القانوني‭ ‬التقليدي،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬إجراءات‭ ‬تنفيذية،‭ ‬يقوم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الدائن‭ ‬وأصحاب‭ ‬الحقوق‭ ‬بممارسة‭ ‬حقوقهم‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬التنفيذ،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الخصومة‭ ‬القضائية‭ ‬المعتادة‭. ‬وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التمييز‭ ‬لمعرفة‭ ‬أثر‭ ‬أي‭ ‬توقف‭ ‬أو‭ ‬انقطاع‭ ‬في‭ ‬خصومة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬أو‭ ‬سقوط‭ ‬أو‭ ‬انقضاء‭ ‬الحقوق‭ ‬المتعلقة‭ ‬بها‭.‬
وقد‭ ‬أكد‭ ‬الفقه‭ ‬القانوني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬دعوى‭ ‬البيوع‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬خصومة‭ ‬تنفيذية،‭ ‬تتعلق‭ ‬بمجموعة‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬قانون‭ ‬المرافعات‭ ‬لممارسة‭ ‬الدائن‭ ‬لحقه‭ ‬المستند‭ ‬إلى‭ ‬سند‭ ‬تنفيذي،‭ ‬وذلك‭ ‬بقصد‭ ‬استيفاء‭ ‬حقه‭ ‬من‭ ‬المدين‭ ‬قهراً،‭ ‬ولا‭ ‬تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬إلا‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الدائن‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬الدائنين‭ ‬المعنيين‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬للقاضي‭ ‬مباشرة‭ ‬إجراءات‭ ‬التنفيذ‭ ‬أو‭ ‬البيع‭ ‬دون‭ ‬طلب‭ ‬رسمي‭ ‬من‭ ‬الدائن،‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الملكية‭ ‬ومنع‭ ‬بيع‭ ‬العقار‭ ‬دون‭ ‬مقتضى‭.‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬الحكم‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬دعوى‭ ‬البيوع‭ ‬لا‭ ‬يُعتبر‭ ‬حكماً‭ ‬قضائياً‭ ‬بالمعنى‭ ‬التقليدي‭ ‬للأحكام،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يفصل‭ ‬في‭ ‬خصومة‭ ‬قانونية‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬متنازعة،‭ ‬بل‭ ‬يقر‭ ‬بحدوث‭ ‬إجراءات‭ ‬البيع‭. ‬وبذلك،‭ ‬يُعد‭ ‬الحكم‭ ‬مجرد‭ ‬عقد‭ ‬بيع‭ ‬يُنفذ‭ ‬جبراً‭ ‬بين‭ ‬مالك‭ ‬العقار‭ ‬المحجوز‭ ‬عليه‭ ‬والمشتري،‭ ‬ويعمل‭ ‬كوثيقة‭ ‬شاملة‭ ‬توضح‭ ‬خطوات‭ ‬العملية‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتبعة،‭ ‬دون‭ ‬التقيد‭ ‬بقاعدة‭ ‬تسبيب‭ ‬الأحكام‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬خصومة‭ ‬التنفيذ‭ ‬عن‭ ‬الخصومة‭ ‬القضائية‭ ‬التقليدية،‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬برفع‭ ‬الدعوى‭ ‬وتنتهي‭ ‬بحكم‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬النزاع،‭ ‬وتشكل‭ ‬علاقة‭ ‬قانونية‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬الخصوم‭.‬

الشطب‭ ‬والوقف‭ ‬في‭ ‬دعوى‭ ‬البيوع‭: ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬خصومة‭ ‬التنفيذ‭ ‬
والخصومة‭ ‬القضائية

لما‭ ‬كانت‭ ‬عوارض‭ ‬الخصومة‭ ‬لا‭ ‬تنطبق‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬الخصومة‭ ‬الحقيقية‭ ‬بمعناها‭ ‬القانوني،‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬خصومة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والخصومة‭ ‬القضائية‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬العملية‭ ‬الهامة‭. ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬إجراءات‭ ‬التنفيذ،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬بيع‭ ‬العقار‭ ‬المحجوز،‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لعوارض‭ ‬الخصومة‭ ‬التقليدية،‭ ‬لأن‭ ‬خصومة‭ ‬التنفيذ‭ ‬ليست‭ ‬خصومة‭ ‬بالمعنى‭ ‬القانوني،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬مجموعة‭ ‬إجراءات‭ ‬تنفيذية‭ ‬تستهدف‭ ‬استيفاء‭ ‬حق‭ ‬الدائن‭ ‬وفق‭ ‬السند‭ ‬التنفيذي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إسقاطها‭ ‬أو‭ ‬وقفها‭ ‬بحكم‭ ‬عوارض‭ ‬الخصومة‭ ‬المعتادة‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬تطبيقات‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬أن‭ ‬تخلف‭ ‬الدائن‭ ‬عن‭ ‬الحضور‭ ‬أمام‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬شطب‭ ‬الجلسة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬تحديد‭ ‬يوم‭ ‬البيع‭ ‬ووقفه‭ ‬مؤقتاً‭. ‬ويُلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الشطب‭ ‬لا‭ ‬يمتد‭ ‬أثره‭ ‬إلى‭ ‬مواعيد‭ ‬التجديد‭ ‬المحددة‭ ‬قانونياً،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يُعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬سقوط‭ ‬الإجراءات‭ ‬أو‭ ‬اعتبارها‭ ‬كأن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التجديد‭ ‬ضمن‭ ‬المواعيد‭ ‬المقررة‭.‬
كما‭ ‬لا‭ ‬تمتد‭ ‬سلطات‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬‮«‬الوقف‭ ‬الجزائي‮»‬‭ ‬على‭ ‬الدائن‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬بأي‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬التنفيذ،‭ ‬مثل‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬البيع‭ ‬أو‭ ‬استكمال‭ ‬إجراءات‭ ‬المزاد،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬الدائن‭ ‬أو‭ ‬صاحب‭ ‬الحق‭ ‬منفرداً،‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬إلزامي‭ ‬من‭ ‬القاضي‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬التنفيذ‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬سقوطاً‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تعلق‭ ‬بخصومة‭ ‬قضائية‭ ‬حقيقية،‭ ‬لا‭ ‬بإجراءات‭ ‬تنفيذية،‭ ‬ويكون‭ ‬غالباً‭ ‬سبب‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬ملاءمة‭ ‬الوقت‭ ‬للبيع‭ ‬بسعر‭ ‬مناسب‭ ‬أو‭ ‬محاولات‭ ‬التسوية‭ ‬بين‭ ‬الدائن‭ ‬والمدين‭ ‬قبل‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البيع‭.‬
ويبرز‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬خصومة‭ ‬التنفيذ‭ ‬تختلف‭ ‬جوهرياً‭ ‬عن‭ ‬الخصومة‭ ‬القضائية‭ ‬التقليدية،‭ ‬فهي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬حق‭ ‬الدائن‭ ‬بأيسر‭ ‬الطرق‭ ‬القانونية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المدين‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬بيع‭ ‬دون‭ ‬مقتضى،‭ ‬بينما‭ ‬الخصومة‭ ‬القضائية‭ ‬التقليدية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬متنازعة،‭ ‬ويترتب‭ ‬عليها‭ ‬آثار‭ ‬قانونية‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الحقوق‭ ‬والالتزامات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬نظام‭ ‬البيوع‭ ‬القضائية‭ ‬ويؤطر‭ ‬صلاحيات‭ ‬قاضي‭ ‬البيوع‭ ‬بدقة‭.‬

رجوع لأعلى