تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع‭ ‬نمو‭ ‬الصناعات‭ ‬الحديثة‭ ‬وتسريع‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي

LKJ32

تُعد‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬ونقل‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬بدرجة‭ ‬مباشرة‭ ‬مدى‭ ‬عمق‭ ‬واتساع‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬الخارج،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يرتبط‭ ‬مستوى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بعدة‭ ‬أبعاد،‭ ‬أبرزها‭ ‬حجم‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاريع‭ ‬الخارجية‭ ‬والشراكات‭ ‬التجارية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬درجة‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي‭.‬
كما‭ ‬تُسهم‭ ‬السياحة‭ ‬الدولية‭ ‬بوصفها‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬الموارد‭ ‬السياحية‭ ‬وجذب‭ ‬الزوار‭ ‬الأجانب،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬تدفق‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬أحد‭ ‬المؤشرات‭ ‬المهمة‭ ‬لقياس‭ ‬درجة‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الخارج‭.‬
وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يعتمد‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬مؤشرات‭ ‬رئيسية‭ ‬لقياس‭ ‬درجة‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الخارج،‭ ‬تشمل‭: ‬التجارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخارجي،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والسياحة‭ ‬الدولية‭. ‬كما‭ ‬يتضمن‭ ‬الإطار‭ ‬12‭ ‬مؤشراً‭ ‬فرعياً‭ ‬لتقييم‭ ‬الأداء،‭ ‬بهدف‭ ‬إجراء‭ ‬تحليلين‭ ‬استاتيكي‭ ‬وديناميكي‭ ‬لقياس‭ ‬تطور‭ ‬مستوى‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الانفتاح‭ ‬بين‭ ‬مقاطعات‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2007‭ ‬و2010‭.‬

الانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين

حافظت‭ ‬مقاطعة‭ ‬سيتشوان‭ ‬على‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬ضمن‭ ‬الترتيب‭ ‬الكلي‭ ‬لمؤشر‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للانفتاح‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬تفوقها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬2008‭ ‬إلى‭ ‬2010‭.‬
وبعد‭ ‬زلزال‭ ‬وينتشوان‭ ‬الكبير،‭ ‬ركزت‭ ‬المقاطعة‭ ‬جهودها‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬لإعادة‭ ‬تنشيط‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصاديـة‭ ‬المعقـدة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي،‭ ‬وقد‭ ‬استثمرت‭ ‬سيتشوان‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية،‭ ‬وتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة،‭ ‬وتحويل‭ ‬المناطق‭ ‬المنكوبة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬تنموية‭ ‬نشطة‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أعادت‭ ‬المقاطعة‭ ‬توجيه‭ ‬أولوياتها‭ ‬نحو‭ ‬دعم‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لتشهد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬تقدماً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الخارج،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والتعاون‭ ‬التجاري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحسن‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬هيكلية‭ ‬التحول‭ ‬الصناعي‭.‬
وقد‭ ‬برزت‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وتصنيع‭ ‬السيارات،‭ ‬وصناعة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬كأحد‭ ‬محركات‭ ‬النمو‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬المقاطعة‭. ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬أداءً‭ ‬قوياً،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬الفعلي‭ ‬داخل‭ ‬سيتشوان‭ ‬نحو‭ ‬533‭.‬64‭ ‬مليار‭ ‬يوان،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬المستغلة‭ ‬فعلياً‭ ‬7‭.‬01‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬
كما‭ ‬وصل‭ ‬إجمالي‭ ‬حجم‭ ‬الواردات‭ ‬والصادرات‭ ‬إلى‭ ‬32‭.‬78‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بزيادة‭ ‬بلغت‭ ‬35‭ % ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬المشاريع‭ ‬المتعاقد‭ ‬عليها‭ ‬نحو‭ ‬4‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬أكبر‭ ‬500‭ ‬شركة‭ ‬عالمية‭ ‬داخل‭ ‬المقاطعة‭ ‬إلى‭ ‬160‭ ‬شركة،‭ ‬كما‭ ‬حصلت‭ ‬منطقة‭ ‬تشنغدو‭ ‬للتجارة‭ ‬الحرة‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬حكومي‭ ‬رسمي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬القنصليات‭ ‬الأجنبية‭ ‬بمقدار‭ ‬أربع‭ ‬قنصليات،‭ ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬مدن‭ ‬الصداقة‭ ‬الدولية‭ ‬34‭ ‬مدينة‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التقدم،‭ ‬فقد‭ ‬أثرت‭ ‬كارثة‭ ‬الزلزال‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬المقاطعة‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬آمنة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬ترتيبها‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬الانفتاح‭ ‬السياحي‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬السابع،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬تحسن‭ ‬مؤشرات‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتجارة‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭.‬

المنافسة‭ ‬الكلية‭ ‬

أظهرت‭ ‬نتائج‭ ‬التحليل‭ ‬الاستاتيكي‭ ‬لمؤشر‭ ‬المنافسة‭ ‬الكلية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬ومقاطعاتها‭ ‬تصدر‭ ‬مقاطعة‭ ‬سيتشوان‭ ‬للمركز‭ ‬الأول،‭ ‬باعتبارها‭ ‬صاحبة‭ ‬القوة‭ ‬الكلية‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وجاءت‭ ‬بعدها‭ ‬مقاطعات‭ ‬منغوليا‭ ‬الداخلية‭ ‬وشانشي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬تشونغتشينغ،‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث‭ ‬والرابع‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تمتّعها‭ ‬بقوة‭ ‬تنموية‭ ‬كلية‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبيًا‭.‬
وفي‭ ‬المراتب‭ ‬المتوسطة،‭ ‬جاءت‭ ‬مقاطعات‭ ‬شينجيانغ‭ ‬ويوننان‭ ‬وقوانغشي‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬من‭ ‬الخامس‭ ‬حتى‭ ‬السابع،‭ ‬حيث‭ ‬تتمتع‭ ‬بمستوى‭ ‬متوسط‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكلية‭. ‬بينما‭ ‬احتلت‭ ‬مقاطعات‭ ‬قانسو‭ ‬ونينغشيا‭ ‬وتشينغهاي‭ ‬المراكز‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ضعفاً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭.‬

سمات‭ ‬التطور‭ ‬المالي‭ ‬

تكشف‭ ‬نتائج‭ ‬التحليل‭ ‬العام‭ ‬لمناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السمات‭ ‬البنيوية،‭ ‬أبرزها‭ ‬وضوح‭ ‬ظاهرة‭ ‬عدم‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬التطور‭ ‬المالي‭ ‬بين‭ ‬المقاطعات،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاستاتيكي‭ ‬أو‭ ‬الديناميكي‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬مناطق‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬تفوقاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المنافسة‭ ‬المالية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬تصدر‭ ‬مقاطعة‭ ‬سيتشوان‭ ‬للمركز‭ ‬الأول‭ ‬لسنوات‭ ‬متتالية،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬اللحاق‭ ‬بها‭ ‬أمرًا‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة‭ ‬لبقية‭ ‬المقاطعات‭.‬
كما‭ ‬امتد‭ ‬هذا‭ ‬الاختلال‭ ‬ليشمل‭ ‬الهيكل‭ ‬المالي‭ ‬الداخلي‭ ‬للمقاطعات‭ ‬نفسها،‭ ‬حيث‭ ‬برز‭ ‬تفاوت‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬تطور‭ ‬الحجم‭ ‬المالي‭ ‬والكفاءة‭ ‬والبيئة‭ ‬المالية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬عدم‭ ‬توازن‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬المالية‭ ‬الإقليمية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬وجود‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التوافق‭ ‬النسبي‭ ‬بين‭ ‬الترتيبين‭ ‬الاستاتيكي‭ ‬والديناميكي‭ ‬للمنافسة‭ ‬المالية،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬مدينة‭ ‬تشونغتشينغ‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬النمو‭ ‬الديناميكي،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬تطورها‭ ‬المالي‭. ‬كما‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬الترتيب‭ ‬الاستاتيكي،‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المقاطعات،‭ ‬ومنها‭ ‬منغوليا‭ ‬الداخلية‭.‬
كما‭ ‬برزت‭ ‬مقاطعتي‭ ‬قانسو‭ ‬وتشينغهاي‭ ‬كنماذج‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬الديناميكية‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬موقعيهما‭ ‬ضمن‭ ‬الترتيب‭ ‬العام،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأداء‭ ‬الحالي‭ ‬أو‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭.‬
تشكل‭ ‬هيكل‭ ‬مالي‭ ‬هرمي‭ ‬

تشير‭ ‬مسارات‭ ‬التطور‭ ‬غير‭ ‬المتوازن‭ ‬للمنافسة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬تبلور‭ ‬تدريجي‭ ‬لهيكل‭ ‬مالي‭ ‬إقليمي‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً،‭ ‬فبعد‭ ‬تأثيرات‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬وأزمة‭ ‬الديون‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وتقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬اليوان‭ ‬الصيني،‭ ‬بدأت‭ ‬تتشكل‭ ‬ملامح‭ ‬نظام‭ ‬مالي‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭.‬
ولا‭ ‬يمكن‭ ‬وصف‭ ‬هذا‭ ‬الهيكل‭ ‬بأنه‭ ‬نظام‭ ‬تجميعي‭ ‬بسيط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬هيكل‭ ‬هرمي‭ ‬متدرج،‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬تراكم‭ ‬الثروات‭ ‬الإقليمية‭ ‬واختلاف‭ ‬مستويات‭ ‬التنمية‭ ‬بين‭ ‬المقاطعات،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬إعادة‭ ‬تشكل‭ ‬الخريطة‭ ‬المالية‭ ‬للمنطقة‭ ‬وفق‭ ‬ديناميكيات‭ ‬النمو‭ ‬والتفاوت‭ ‬الاقتصادي‭.‬

تسريع‭ ‬تطور‭ ‬الصناعات‭ ‬الحديثة‭ ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬الانتعاش‭ ‬البطيء‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬أصبح‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬مستقر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬هدفًا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بأداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬ككل،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬تعزيز‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭ ‬ورفع‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭.‬
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬التجارب‭ ‬التنموية‭ ‬داخل‭ ‬الصين‭ ‬وخارجها‭ ‬أن‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬تطور‭ ‬الصناعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التمدن،‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المحركات‭ ‬لتحقيق‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬متسارع‭ ‬ومستدام‭.‬

التحول‭ ‬الصناعي‭ ‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يفرض‭ ‬واقع‭ ‬تطور‭ ‬الصناعات‭ ‬الحديثة‭ ‬والتمدن‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬ضرورة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية،‭ ‬أبرزها‭:‬

أولًا‭: ‬تحسين‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتطوير‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الإنتاجية
يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬تسريع‭ ‬تحديث‭ ‬الأنظمة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتطوير‭ ‬بيئة‭ ‬داعمة‭ ‬لنمو‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحكومي‭ ‬كقوة‭ ‬قيادة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تفعيل‭ ‬الاستثمار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬باعتباره‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭.‬
كما‭ ‬يشمل‭ ‬ذلك‭ ‬دعم‭ ‬الائتمان‭ ‬المالي‭ ‬وتشجيع‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الاستثمار،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬الكيانات‭ ‬الجماعية‭ ‬أو‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ ‬الثالثة،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬النقدية‭ ‬والعقارية‭ ‬والتقنية‭ ‬والخدمية‭.‬
ويبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬بالخدمات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬مثل‭ ‬الاستشارات‭ ‬والمعلومات‭ ‬والوساطة‭ ‬والدعم‭ ‬الفني‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والتجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬والشحن،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬وقطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬“الدفع‭ ‬الثنائي”‭ ‬والتفاعل‭ ‬المتبادل‭ ‬بينهما‭.‬

ثانياً‭: ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التنمية‭ ‬الحضرية‭ ‬وتعزيز‭ ‬وظائف‭ ‬المدن
يتطلب‭ ‬تطوير‭ ‬المدن‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬توسيع‭ ‬الإطار‭ ‬العمراني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬للمدن،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬الخاصة‭ ‬بكل‭ ‬مدينة،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬وظائفها‭ ‬ويطور‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭.‬
ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬أساساً‭ ‬لبناء‭ ‬تنمية‭ ‬حضرية‭ ‬مستدامة،‭ ‬تدعم‭ ‬النمو‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬وتضمن‭ ‬تكامل‭ ‬المدن‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬تنموية‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬وفعالية‭.‬

للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى