تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬أداء‭ ‬الشركات

CB31

يشكّل‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬أي‭ ‬شركة،‭ ‬بل‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬إدارتها‭ ‬بمرونة‭ ‬واستمرارية،‭ ‬مع‭ ‬إخضاعها‭ ‬للمراجعة‭ ‬والتقييم‭ ‬الدوريين‭. ‬فحسن‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬العمليات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬أثره‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬وتحسين‭ ‬مجمل‭ ‬مخرجات‭ ‬المؤسسة‭.‬
ويشمل‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬توزيع‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬والتقنيات،‭ ‬وسائر‭ ‬الأصول‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬والأنشطة‭ ‬المختلفة‭ ‬داخل‭ ‬المنظمة‭. ‬وعندما‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬بكفاءة،‭ ‬فإنه‭ ‬يسهم‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي،‭ ‬ودعم‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المرتكزات‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬الفعّال‭:‬

●‭ ‬تحديد‭ ‬الأولويات
يتعين‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬ترتيب‭ ‬مشاريعها‭ ‬ومبادراتها‭ ‬وفق‭ ‬أهميتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ومدى‭ ‬اتساقها‭ ‬مع‭ ‬أهدافها‭ ‬العامة‭. ‬وتتطلب‭ ‬عملية‭ ‬تحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬تقييم‭ ‬الأثر‭ ‬المتوقع‭ ‬لكل‭ ‬مشروع،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬عناصر‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر،‭ ‬والعائد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬والمتطلبات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬واحتياجات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توجيه‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬الأنشطة‭ ‬الأعلى‭ ‬قيمة‭ ‬وتأثيرًا‭.‬

●‭ ‬الميزانية‭:‬
لا‭ ‬تخلو‭ ‬أي‭ ‬مهمة‭ ‬أو‭ ‬نشاط‭ ‬أو‭ ‬مشروع‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬زمنية‭ ‬ومالية‭ ‬ولوجستية،‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬وضع‭ ‬مخصصات‭ ‬مالية‭ ‬دقيقة‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬فإعداد‭ ‬ميزانيات‭ ‬واضحة‭ ‬وتوجيه‭ ‬الإنفاق‭ ‬نحو‭ ‬المبادرات‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬يمثلان‭ ‬شرطًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬لضمان‭ ‬الاستخدام‭ ‬الأمثل‭ ‬للموارد‭ ‬وتحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المستهدفة‭.‬

●‭ ‬تخصيص‭ ‬المواهب‭:‬
يبقى‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬منظمة‭. ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬إنجاز‭ ‬مهمة‭ ‬دون‭ ‬توفر‭ ‬المهارات‭ ‬والكفاءات‭ ‬المناسبة‭. ‬ويتطلب‭ ‬تخصيص‭ ‬المواهب‭ ‬عملية‭ ‬تقييم‭ ‬دقيقة‭ ‬لقدرات‭ ‬القوة‭ ‬العاملة،‭ ‬واختيار‭ ‬الأشخاص‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬المهام‭ ‬بكفاءة‭ ‬ووفق‭ ‬المواصفات‭ ‬المحددة،‭ ‬ضمن‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني‭ ‬والميزانية‭ ‬المعتمدين‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تقليل‭ ‬طلبات‭ ‬التغيير‭ ‬غير‭ ‬الضرورية‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬التنفيذ‭ ‬ويرفع‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ترسيخ‭ ‬سمعة‭ ‬المؤسسة‭ ‬لدى‭ ‬عملائها‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة‭.‬

●‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والبنية‭ ‬الأساسية
لم‭ ‬تعد‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬عنصرًا‭ ‬مساعدًا‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬والعمليات‭ ‬والمشاريع‭. ‬فكل‭ ‬مبادرة‭ ‬مؤسسية‭ ‬اليوم‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬تقنية‭ ‬متقدمة،‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬تخصيص‭ ‬موارد‭ ‬واضحة‭ ‬ومخططة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬الحواسيب،‭ ‬والخوادم،‭ ‬وشبكات‭ ‬العمل،‭ ‬والبرمجيات،‭ ‬والأنظمة‭ ‬الجاهزة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬التقنية‭ ‬المتخصصة‭ ‬مثل‭ ‬أنظمة‭ ‬الاستشعار‭ ‬وأدوات‭ ‬الأمن‭ ‬والحماية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬الداعمة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬توفيرها‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬وضع‭ ‬خطط‭ ‬استراتيجية‭ ‬لاقتنائها‭ ‬وتشغيلها‭ ‬وإدارتها‭ ‬ومراقبتها،‭ ‬مع‭ ‬قياس‭ ‬عوائدها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بدقة‭.‬
ويتوجب‭ ‬أن‭ ‬تنسجم‭ ‬هذه‭ ‬الخطط‭ ‬التقنية‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬المالية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬العامة‭ ‬للمنظمة،‭ ‬بحيث‭ ‬تحقق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬حقيقية‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬ودفعها‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬النمو‭.‬

المراقبة‭ ‬والتقييم

لا‭ ‬تكتمل‭ ‬عملية‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬بمجرد‭ ‬توزيعها،‭ ‬بل‭ ‬تستلزم‭ ‬متابعة‭ ‬مستمرة‭ ‬لمدى‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدامها‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬تتبع‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وقياس‭ ‬التقدم‭ ‬المحرز‭ ‬نحو‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وإجراء‭ ‬التعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬وفقًا‭ ‬للمتغيرات‭ ‬والنتائج‭ ‬الفعلية‭.‬
وبوجه‭ ‬عام،‭ ‬يُعد‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬عملية‭ ‬ديناميكية‭ ‬تتطلب‭ ‬تخطيطًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬دقيقًا،‭ ‬وتقييمًا‭ ‬مستمرًا،‭ ‬ومرونة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭. ‬فالإدارة‭ ‬الفعّالة‭ ‬للموارد‭ ‬تمكّن‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬ميزتها‭ ‬التنافسية،‭ ‬وتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو،‭ ‬وتحقيق‭ ‬نجاح‭ ‬مستدام‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

التصميم‭ ‬التنظيمي

يمثل‭ ‬التصميم‭ ‬التنظيمي‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الأساسية‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬الشركة،‭ ‬إذ‭ ‬يحدد‭ ‬كيفية‭ ‬هيكلة‭ ‬الموارد،‭ ‬وتنظيم‭ ‬سير‭ ‬العمل،‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬المنشودة‭. ‬ويكمن‭ ‬جوهر‭ ‬التصميم‭ ‬التنظيمي‭ ‬في‭ ‬مواءمة‭ ‬هيكل‭ ‬المؤسسة‭ ‬مع‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬وثقافتها‭ ‬وطبيعة‭ ‬أعمالها‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬التصميم‭ ‬التنظيمي‭:‬

الهيكل‭ ‬أو‭ ‬المخطط‭ ‬التنظيمي

يُعد‭ ‬المخطط‭ ‬التنظيمي‭ ‬تمثيلًا‭ ‬بصريًا‭ ‬لهيكل‭ ‬الشركة،‭ ‬يوضح‭ ‬التسلسل‭ ‬الهرمي‭ ‬للإدارات‭ ‬والأقسام،‭ ‬وطبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الوظائف‭ ‬المختلفة‭. ‬فعادة‭ ‬ما‭ ‬يتصدر‭ ‬المخطط‭ ‬أعلى‭ ‬منصب‭ ‬إداري،‭ ‬مثل‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي،‭ ‬وتتدرج‭ ‬بعده‭ ‬المستويات‭ ‬الإدارية‭ ‬المختلفة‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الأقسام‭ ‬والموظفين‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬إدارة‭.‬
وتختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬التنظيمية‭ ‬باختلاف‭ ‬حجم‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتعقيد‭ ‬عملياتها؛‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬الهيكل‭ ‬بسيطًا‭ ‬ومحدود‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬بينما‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬تشعبًا‭ ‬وتفصيلًا‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬ذات‭ ‬الأنشطة‭ ‬المتعددة‭.‬
وتتخذ‭ ‬الهياكل‭ ‬التنظيمية‭ ‬عدة‭ ‬أنماط‭ ‬شائعة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭:‬
●‭ ‬الهيكل‭ ‬الهرمي
●‭ ‬الهيكل‭ ‬المصفوفي
●‭ ‬الهيكل‭ ‬المسطح
●‭ ‬الهيكل‭ ‬الوظيفي
●‭ ‬الهيكل‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الفرق
الهيكل‭ ‬الشبكي

الأدوار‭ ‬والمسؤوليات

يسهم‭ ‬وضوح‭ ‬الأدوار‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬الموظفين‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬واجباتهم‭ ‬بدقة،‭ ‬ومعرفة‭ ‬كيفية‭ ‬مساهمتهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬العامة‭ ‬للشركة‭. ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬الحدود‭ ‬الوظيفية‭ ‬واضحة،‭ ‬تراجع‭ ‬الارتباك،‭ ‬وارتفعت‭ ‬مستويات‭ ‬الكفاءة‭ ‬والإنتاجية‭.‬

العمليات‭ ‬وسير‭ ‬العمل

يشمل‭ ‬التصميم‭ ‬التنظيمي‭ ‬تحديد‭ ‬العمليات‭ ‬ومسارات‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬كيفية‭ ‬إنجاز‭ ‬المهام‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭. ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬الإجراءات‭ ‬واضحة‭ ‬ومترابطة،‭ ‬أصبحت‭ ‬العمليات‭ ‬أكثر‭ ‬سلاسة،‭ ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬النتائج‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬بكفاءة‭ ‬أعلى‭.‬
الثقافة‭ ‬والقيم

ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يعكس‭ ‬الهيكل‭ ‬الإداري‭ ‬ثقافة‭ ‬الشركة‭ ‬وقيمها‭ ‬الجوهرية‭. ‬فالتوافق‭ ‬بين‭ ‬البنية‭ ‬التنظيمية‭ ‬والهوية‭ ‬المؤسسية‭ ‬يعزز‭ ‬انخراط‭ ‬الموظفين،‭ ‬ويرفع‭ ‬مستوى‭ ‬الرضا‭ ‬الوظيفي،‭ ‬ويخلق‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬أكثر‭ ‬انسجامًا‭ ‬واستقرارًا‭.‬

إدارة‭ ‬المواهب

يمتد‭ ‬التصميم‭ ‬التنظيمي‭ ‬ليشمل‭ ‬آليات‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬وتطويرها‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭. ‬ويتضمن‭ ‬ذلك‭ ‬برامج‭ ‬التدريب،‭ ‬ومسارات‭ ‬التطوير‭ ‬المهني،‭ ‬وأنظمة‭ ‬تقييم‭ ‬الأداء،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬بشرية‭ ‬قوية‭ ‬تدعم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العامة‭.‬

التواصل

يعزز‭ ‬التصميم‭ ‬التنظيمي‭ ‬الفعّال‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬المفتوحة‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭. ‬فوضوح‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات‭ ‬بسلاسة،‭ ‬ومواءمة‭ ‬الموظفين‭ ‬مع‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ودعم‭ ‬روح‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الإدارات‭ ‬المختلفة‭.‬

المرونة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف

في‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬تتسم‭ ‬بالتسارع‭ ‬والتغير‭ ‬المستمر،‭ ‬تحتاج‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬هياكل‭ ‬مرنة‭ ‬تستجيب‭ ‬بسرعة‭ ‬لمتغيرات‭ ‬السوق‭ ‬والمتطلبات‭ ‬الداخلية‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬التصميم‭ ‬التنظيمي‭ ‬بإجراء‭ ‬التعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬دون‭ ‬تعقيد‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬لمسار‭ ‬العمل‭.‬
ومن‭ ‬خلال‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذه‭ ‬العناصر،‭ ‬تستطيع‭ ‬الشركة‭ ‬بناء‭ ‬هيكل‭ ‬إداري‭ ‬يدعم‭ ‬استراتيجيتها،‭ ‬ويعزز‭ ‬الأداء،‭ ‬ويمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لنمو‭ ‬مستدام‭.‬
إدارة‭ ‬المحفظة

تعني‭ ‬إدارة‭ ‬المحفظة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجية‭ ‬الشركة‭ ‬تنظيم‭ ‬وإدارة‭ ‬مجموعة‭ ‬المشاريع‭ ‬والاستثمارات‭ ‬والموارد‭ ‬بطريقة‭ ‬تحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬التجارية‭ ‬بكفاءة‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬تقييم‭ ‬المبادرات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتحديد‭ ‬أولوياتها‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬المخصصة‭ ‬لها،‭ ‬ومتابعة‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة،‭ ‬وقياس‭ ‬الأداء‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭.‬

المقايضات‭ ‬الاستراتيجية

تشير‭ ‬المقايضات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تتخذها‭ ‬الشركات‭ ‬عند‭ ‬توزيع‭ ‬مواردها‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭. ‬فكل‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬مزايا‭ ‬وتحديات،‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬تقييمًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬للمفاضلة‭ ‬بين‭ ‬البدائل‭ ‬المختلفة‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المقايضات‭ ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬قيادة‭ ‬التكلفة‭ ‬والتميّز‭. ‬فاستراتيجية‭ ‬قيادة‭ ‬التكلفة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬النفقات‭ ‬لتقديم‭ ‬منتجات‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬بأسعار‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المنافسين،‭ ‬بينما‭ ‬تركز‭ ‬استراتيجية‭ ‬التميز‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬وخصائص‭ ‬فريدة‭ ‬تبرر‭ ‬سعراً‭ ‬أعلى‭. ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬النهجين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أمرًا‭ ‬معقدًا‭ ‬ومكلفًا،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الشركة‭ ‬تحديد‭ ‬المسار‭ ‬الأنسب‭ ‬وفق‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وتوقعات‭ ‬عملائها‭.‬
كما‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الشركات‭ ‬مفاضلة‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬وطويلة‭ ‬الأجل؛‭ ‬فبعضها‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬سريعة‭ ‬وعوائد‭ ‬فورية،‭ ‬بينما‭ ‬يوجه‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬استثماراته‭ ‬نحو‭ ‬الابتكار‭ ‬والنمو‭ ‬المستدام‭ ‬لضمان‭ ‬التفوق‭ ‬المستقبلي‭. ‬ويتطلب‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬تنسيقًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الإدارات‭.‬
ومن‭ ‬المقايضات‭ ‬الشائعة‭ ‬أيضًا‭ ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬الاستجابة‭ ‬لخصوصية‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬وبين‭ ‬توحيد‭ ‬العمليات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالمي‭. ‬فالتكيّف‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬كل‭ ‬سوق‭ ‬يعزز‭ ‬رضا‭ ‬العملاء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬توحيد‭ ‬العمليات‭ ‬يحقق‭ ‬وفورات‭ ‬الحجم‭ ‬ويخفض‭ ‬التكاليف‭. ‬والتحدي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المستوى‭ ‬الأمثل‭ ‬من‭ ‬التكيف‭ ‬المحلي‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاتساق‭ ‬والكفاءة‭ ‬العامة‭.‬

رجوع لأعلى