تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديناصورات‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الأسواق

LKJ31

في‭ ‬فيلم‭ ‬جوراسيك‭ ‬بارك،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الديناصورات‭ ‬مجرد‭ ‬كائنات‭ ‬ضخمة،‭ ‬بل‭ ‬قوى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬التوازن‭ ‬البيئي‭ ‬بأكمله‭. ‬والمشهد‭ ‬نفسه‭ ‬يتكرر‭ ‬اليوم‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬ولكن‭ ‬بصيغة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المنافسة‭ ‬تدور‭ ‬بين‭ ‬شركات‭ ‬متقاربة‭ ‬الحجم،‭ ‬بل‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الصناعة‭ ‬والأسواق‭ ‬معاً‭.‬
فشركات‭ ‬مثل‭ ‬آبل،‭ ‬ومايكروسوفت،‭ ‬وإنفيديا،‭ ‬وأمازون،‭ ‬وألفابيت‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬شركات‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬قطاعاتها،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬قوى‭ ‬اقتصادية‭ ‬عابرة‭ ‬للقطاعات‭ ‬والحدود‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬هو‭ ‬مدى‭ ‬نجاحها،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬حد‭ ‬أصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬معتمدة‭ ‬عليها،‭ ‬وربما‭ ‬رهينة‭ ‬لتحركاتها‭. ‬فنتائج‭ ‬هذه‭ ‬الشركات،‭ ‬وأداؤها‭ ‬في‭ ‬البورصة،‭ ‬وتوقعاتها‭ ‬المستقبلية،‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاهات‭ ‬مؤشرات‭ ‬كبرى،‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمية،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬التوازنات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

هيكل‭ ‬المؤشرات

ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬المؤشرات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مؤشر‭ ‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬500،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الترجيح‭ ‬بالقيمة‭ ‬السوقية‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الأكبر‭ ‬تحصل‭ ‬تلقائياً‭ ‬على‭ ‬وزن‭ ‬أكبر‭ ‬داخل‭ ‬المؤشر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يصبح‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬بقية‭ ‬الشركات‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬المؤشر‭ ‬يضم‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬شركة‭ ‬تمثل‭ ‬قرابة‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للأسهم‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإن‭ ‬أداءه‭ ‬بات‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬10‭ ‬شركات‭ ‬باتت‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬وزن‭ ‬المؤشر‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬فيما‭ ‬وصلت‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬السابقة‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬صعود‭ ‬أو‭ ‬هبوط‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬العملاقة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬أصبح‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬المؤشر‭ ‬بأكمله‭ ‬أو‭ ‬سحبه‭ ‬إلى‭ ‬التراجع،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬أداء‭ ‬مئات‭ ‬الشركات‭ ‬الأخرى‭ ‬ضعيفاً‭ ‬أو‭ ‬مستقراً‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬أخرى‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬ففي‭ ‬فرنسا،‭ ‬تمثل‭ ‬أكبر‭ ‬10‭ ‬شركات‭ ‬نحو‭ ‬58‭.‬5‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للمؤشر،‭ ‬وفي‭ ‬ألمانيا‭ ‬نحو‭ ‬57‭.‬3‭ %‬،‭ ‬وفي‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬قرابة‭ ‬49‭.‬8‭ %‬‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬اتجاهاً‭ ‬عالمياً‭ ‬متزايداً‭ ‬نحو‭ ‬تركّز‭ ‬النفوذ‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يصفه‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬بظاهرة‭ ‬‮«‬الشركات‭ ‬الخارقة‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬سيطرتها‭ ‬بفضل‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬والملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬وقابلية‭ ‬التوسع‭ ‬العالمي‭ ‬لنماذج‭ ‬أعمالها‭.‬
القطاعات‭ ‬الرقمية

ويأتي‭ ‬صعود‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لتحول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬الرقمية،‭ ‬حيث‭ ‬تهيمن‭ ‬اقتصاديات‭ ‬الحجم‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬الأعمال‭ ‬الحديثة‭. ‬ففي‭ ‬مجالات‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية،‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬كلما‭ ‬زادت‭ ‬قاعدة‭ ‬المستخدمين‭ ‬والبيانات،‭ ‬زادت‭ ‬قدرة‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬تفوقها،‭ ‬وتطوير‭ ‬منتجاتها،‭ ‬وتوسيع‭ ‬هوامشها‭ ‬الربحية‭. ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬إنفيديا‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬بعدما‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬الطفرة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬رقائق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭.‬
فبحسب‭ ‬نتائجها‭ ‬المالية،‭ ‬سجلت‭ ‬إنفيديا‭ ‬إيرادات‭ ‬بنحو‭ ‬130.5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬2025،‭ ‬بنمو‭ ‬بلغ‭ ‬114‭ %‬‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬السابق،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أسرع‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الكبرى‭. ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬الصعود،‭ ‬ارتفع‭ ‬وزن‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬جعلت‭ ‬تحركات‭ ‬سهمها‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأكملها‭. ‬ولا‭ ‬تختلف‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬السبعة‭ ‬العظماء‮»‬‭: ‬آبل،‭ ‬ومايكروسوفت،‭ ‬وأمازون،‭ ‬وألفابيت،‭ ‬وميتا،‭ ‬وتسلا،‭ ‬وإنفيديا‭.‬
وتكشف‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬النفوذ؛‭ ‬فبحلول‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬السبع‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬لمؤشر‭ ‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬500،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬12‭ % ‬فقط‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬تقريباً‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬مكاسب‭ ‬المؤشر‭ ‬خلال‭ ‬عامي‭ ‬2023‭ ‬و2024‭ ‬تجاوزت‭ ‬60‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬صعود‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بأداء‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬بل‭ ‬بارتفاعات‭ ‬تركزت‭ ‬في‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬العملاقة‭.‬

المخاطر‭ ‬الهيكلية

لكن‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬الظاهرة،‭ ‬تبرز‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الهيكلية‭. ‬فعندما‭ ‬تصبح‭ ‬الأسواق‭ ‬شديدة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬تنظيمية‭ ‬أو‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬جيوسياسية‭ ‬تصيبها‭ ‬قد‭ ‬تنعكس‭ ‬بسرعة‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬ومحافظ‭ ‬المستثمرين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬يبين‭ ‬أن‭ ‬فترات‭ ‬التركّز‭ ‬المرتفع‭ ‬ليست‭ ‬جديدة،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭ ‬والسبعينيات‭ ‬هيمنة‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬بمجموعة‭ ‬‮«‬نيفتي‭ ‬فيفتي‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬تكرر‭ ‬الأمر‭ ‬خلال‭ ‬فقاعة‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وانتهت‭ ‬كلتا‭ ‬المرحلتين‭ ‬بتصحيحات‭ ‬حادة‭.‬
وتتجاوز‭ ‬المخاوف‭ ‬مسألة‭ ‬التذبذب‭ ‬السوقي،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬المنافسة‭ ‬والابتكار‭. ‬فالشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬تمتلك‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة،‭ ‬وشبكات‭ ‬توزيع‭ ‬عالمية،‭ ‬وقواعد‭ ‬بيانات‭ ‬هائلة،‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬أفضلية‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬دخول‭ ‬منافسين‭ ‬جدد‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬صعود‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬عبر‭ ‬الصناديق‭ ‬المتداولة‭ ‬وصناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬يعزز‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة،‭ ‬إذ‭ ‬تتدفق‭ ‬الأموال‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬الأكبر‭ ‬وزنًا،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تضخمها‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭. ‬ولهذا‭ ‬بدأ‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬مثل‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتساوية‭ ‬الوزن،‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬كل‭ ‬شركة‭ ‬الوزن‭ ‬نفسه،‭ ‬بهدف‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬العمالقة‭ ‬وتحقيق‭ ‬تنويع‭ ‬أكبر‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬أن‭ ‬نفوذ‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭. ‬فهي‭ ‬تحقق‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬ضخمة،‭ ‬وتقود‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مفصلية‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬صعودها‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬منه‭ ‬انعكاساً‭ ‬منطقياً‭ ‬لطبيعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬الحديث‭. ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أطر‭ ‬تنظيمية‭ ‬مرنة‭ ‬تمنع‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭. ‬فالمشكلة،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬جوراسيك‭ ‬بارك،‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬‮«‬الديناصورات‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬احتوائها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبتلع‭ ‬بقية‭ ‬الكائنات‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى