تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديون‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬وقيود‭ ‬الإقراض‭ ‬الدولي

FH31

تُعد‭ ‬مشكلة‭ ‬المديونية‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬الملازمة‭ ‬لمسار‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬إذ‭ ‬تقوم‭ ‬سياساتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬منها،‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية‭ ‬اللازمة‭ ‬لسد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬والموارد‭ ‬المحلية‭ ‬المتاحة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‭ ‬لا‭ ‬تتوزع‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توجه‭ ‬متزايد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬نحو‭ ‬تركيز‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬مدفوعات‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬وارداتها‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬التنمية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يتفاقم‭ ‬بفعل‭ ‬التزامات‭ ‬سداد‭ ‬أقساط‭ ‬وفوائد‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭. ‬إذ‭ ‬تستحوذ‭ ‬خدمة‭ ‬الدين‭ ‬على‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬ضرورة‭ ‬تأمين‭ ‬تدفقات‭ ‬مالية‭ ‬خارجية‭ ‬كافية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬المساعدات‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جهودها‭ ‬الذاتية،‭ ‬لتغطية‭ ‬العجز‭ ‬وضمان‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭.‬
وتسهم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬الزيادة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬في‭ ‬المديونية‭ ‬الخارجية‭ ‬وتعاظم‭ ‬أعباء‭ ‬خدمتها‭. ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬اندفاع‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬نحو‭ ‬التعجيل‭ ‬بتنفيذ‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يعجز‭ ‬فيه‭ ‬الادخار‭ ‬المحلي‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬هذه‭ ‬الطموحات،‭ ‬ما‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬اللجوء‭ ‬المكثف‭ ‬للاقتراض‭ ‬الخارجي‭.‬
كما‭ ‬تعاني‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬صادراتها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يقلص‭ ‬تدفق‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬وارداتها‭ ‬الضرورية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬التنمية،‭ ‬فيتحول‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬شبه‭ ‬حتمي‭ ‬لسد‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭. ‬ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬إخفاق‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬سلع‭ ‬أساسية‭ ‬محلياً،‭ ‬ما‭ ‬يضطرها‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬استيرادها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬زيادة‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬القروض‭.‬
وخلال‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬ساد‭ ‬اعتقاد‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬بأن‭ ‬اعتماد‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬على‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي‭ ‬ظاهرة‭ ‬مؤقتة،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬ستتمكن‭ ‬لاحقاً‭ ‬من‭ ‬سداد‭ ‬ديونها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تؤتي‭ ‬المشروعات‭ ‬الممولة‭ ‬بالقروض‭ ‬ثمارها‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬أظهر‭ ‬محدودية‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬جداول‭ ‬سداد‭ ‬لا‭ ‬تراعي‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬أزماتها‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭.‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬المتفائلة،‭ ‬تورطت‭ ‬دول‭ ‬نامية‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬الاقتراض‭ ‬قصير‭ ‬الأجل‭ ‬من‭ ‬حكومات‭ ‬وبنوك‭ ‬أجنبية،‭ ‬بقروض‭ ‬تستحق‭ ‬السداد‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬وجيزة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬مثقلة‭ ‬بأعباء‭ ‬خدمة‭ ‬دين‭ ‬متصاعدة،‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬قصور‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬المساعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولية‭.‬
فقد‭ ‬ركزت‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬واردات‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬المعدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمشروعات‭ ‬بعينها،‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬التداعيات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬لخدمة‭ ‬الديون‭. ‬واعتُبرت‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬شأناً‭ ‬داخلياً‭ ‬للدول‭ ‬المقترضة،‭ ‬بحيث‭ ‬اقتصر‭ ‬الدعم،‭ ‬عند‭ ‬تفاقم‭ ‬اختلال‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات،‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬قروض‭ ‬جديدة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُقدّم‭ ‬بالشروط‭ ‬ذاتها،‭ ‬لتدخل‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬مفرغة‭ ‬من‭ ‬الاقتراض‭ ‬المتجدد‭.‬

سياسات‭ ‬إقراض‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬ومساعٍ‭ ‬دولية‭ ‬لتخفيف‭ ‬عبء‭ ‬الديون

حملت‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬الإقراض‭ ‬الدولية‭ ‬توجهاً‭ ‬متزايداً‭ ‬نحو‭ ‬مواءمة‭ ‬شروط‭ ‬القروض‭ ‬مع‭ ‬القدرات‭ ‬المالية‭ ‬الفعلية‭ ‬للدول‭ ‬المقترِضة،‭ ‬وبما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬ديونها،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬سداد‭ ‬الفوائد‭ ‬أو‭ ‬الأقساط‭. ‬ورغم‭ ‬استمرار‭ ‬الجدل‭ ‬بين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬حول‭ ‬المعايير‭ ‬الدقيقة‭ ‬لتقييم‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها،‭ ‬فإن‭ ‬فكرة‭ ‬التيسير‭ ‬باتت‭ ‬تحظى‭ ‬بقبول‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الدول‭ ‬المانحة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الداعمة‭ ‬للتنمية‭.‬
وتعتمد‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وفق‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تدفقات‭ ‬كبيرة‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتنفيذ‭ ‬مشروعات‭ ‬تنموية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬دفع‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬الدخل‭ ‬الإجمالي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تفوق‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬محدودية‭ ‬الموارد‭ ‬الذاتية‭ ‬لتلك‭ ‬الدول‭ ‬تجعلها‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬تمويل‭ ‬هذه‭ ‬المشروعات‭ ‬بمفردها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬إنجاز‭ ‬المشروعات‭ ‬الجاري‭ ‬تنفيذها‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي‭ ‬يؤدي،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬إلى‭ ‬تصاعد‭ ‬مستويات‭ ‬المديونية‭ ‬وتعاظم‭ ‬أعباء‭ ‬خدمة‭ ‬الدين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬بيانات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬فبحسب‭ ‬هذه‭ ‬الإحصاءات،‭ ‬تتلقى‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬قروضاً‭ ‬رسمية‭ ‬سنوية‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬تُقدَّر‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬واقع‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحّة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬لمشكلة‭ ‬الديون،‭ ‬وضمان‭ ‬توجيه‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬مشروعات‭ ‬تنموية‭ ‬حقيقية‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬عوائد‭ ‬مستدامة‭.‬

صندوق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬اتخذ‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬يونيو‭ ‬1952،‭ ‬قراراً‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لإعداد‭ ‬برنامج‭ ‬تفصيلي‭ ‬لإنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬خاص‭ ‬يُعنى‭ ‬بتقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬والقروض‭ ‬الطويلة‭ ‬الأجل‭ ‬وبفوائد‭ ‬منخفضة‭ ‬للدول‭ ‬المتخلفة‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬بهدف‭ ‬تمكينها‭ ‬من‭ ‬تسريع‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

المعونة‭ ‬الفنية‮…‬‭ ‬رافعة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة

وتشير‭ ‬دراسات‭ ‬متخصصة‭ ‬أُجريت‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬إلى‭ ‬امتلاكها‭ ‬إمكانات‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تُحدث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أُحسن‭ ‬استثمارها‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬المعرفة‭ ‬الفنية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭. ‬وهو‭ ‬إدراك‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسي‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬توقيع‭ ‬ميثاقها‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬فرانسيسكو‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬إنشاء‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬الذي‭ ‬خصص‭ ‬بدوره‭ ‬صندوقاً‭ ‬لتمويل‭ ‬برنامج‭ ‬موسّع‭ ‬للمعونة‭ ‬الفنية‭ ‬الموجهة‭ ‬للدول‭ ‬المتخلفة‭ ‬اقتصادياً‭.‬
كما‭ ‬أوكلت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬سبع‭ ‬وكالات‭ ‬متخصصة،‭ ‬مدعومة‭ ‬بخبرات‭ ‬دولية‭ ‬واسعة،‭ ‬مهمة‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬وتنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬المعونة‭ ‬الفنية‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتشمل‭ ‬منظمات‭ ‬العمل،‭ ‬والأغذية‭ ‬والزراعة،‭ ‬والتعليم‭ ‬والثقافة،‭ ‬والطيران‭ ‬المدني‭ ‬الدولي،‭ ‬والصحة،‭ ‬والأرصاد‭ ‬الجوية،‭ ‬والمواصلات‭ ‬الدولية‭. ‬وتتولى‭ ‬إدارة‭ ‬المعونة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تنسيق‭ ‬جهود‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬دولية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬مثل‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬للإنشاء‭ ‬والتعمير‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭.‬

الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والتزام‭ ‬قانوني‭ ‬بدعم‭ ‬التنمية‭ ‬والارتقاء‭ ‬المعيشي

تضطلع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬بموجب‭ ‬المادة‭ ‬55‭ ‬من‭ ‬ميثاقها،‭ ‬بمسؤولية‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬العمالة‭ ‬الكاملة،‭ ‬ودفع‭ ‬مسار‭ ‬التقدم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭. ‬ووفقاً‭ ‬للمادة‭ ‬60‭ ‬من‭ ‬الميثاق،‭ ‬تتولى‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المهام،‭ ‬وتُحيل‭ ‬تنفيذها‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭.‬
واستناداً‭ ‬إلى‭ ‬الالتزامات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أصدرت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬خلال‭ ‬دوراتها‭ ‬الأربع‭ ‬الأولى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬أقرت‭ ‬فيها‭ ‬بتفاوت‭ ‬مستويات‭ ‬التقدم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬ودعت‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬السبل‭ ‬والآليات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬اللازم‭ ‬للدول‭ ‬المحتاجة،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الوكالات‭ ‬المتخصصة‭ ‬ذات‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭.‬
ويقوم‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬منظماتها‭ ‬المتخصصة،‭ ‬مثل‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية،‭ ‬ومنظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة،‭ ‬ومنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتربية‭ ‬والعلم‭ ‬والثقافة‭ (‬اليونسكو‭)‬،‭ ‬ومنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬الخبراء‭ ‬وتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭.‬

مجلس‭ ‬المعونة‭ ‬الفنية‭ ‬وآليات‭ ‬
التنسيق‭ ‬الدولي

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أُنشئ‭ ‬مجلس‭ ‬خاص‭ ‬للمعونة‭ ‬الفنية‭ ‬يضم‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬الوكالات‭ ‬الدولية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬ويرأسه‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ينيبه‭. ‬كما‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬عضويته‭ ‬مندوبون‭ ‬عن‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬للإنشاء‭ ‬والتعمير،‭ ‬وصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬والمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للاجئين،‭ ‬ومنظمة‭ ‬المواصلات‭ ‬الدولية‭. ‬ويتولى‭ ‬المجلس‭ ‬دراسة‭ ‬طلبات‭ ‬المعونة‭ ‬الفنية‭ ‬المقدمة‭ ‬عبر‭ ‬المنظمات‭ ‬الممثلة‭ ‬فيه،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬التنسيق‭ ‬وتكامل‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭.‬

ضوابط‭ ‬منح‭ ‬المعونة‭ ‬الفنية

ويلتزم‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬عند‭ ‬منح‭ ‬المعونة‭ ‬الفنية‭ ‬لأي‭ ‬دولة،‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬الحاكمة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬مراعاة‭ ‬أهمية‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬وشروطها‭ ‬المالية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تخضع‭ ‬هذه‭ ‬الشروط‭ ‬للمراجعة‭ ‬الدورية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬كما‭ ‬يعود‭ ‬للدول‭ ‬المعنية‭ ‬تحديد‭ ‬نوع‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬عليها،‭ ‬مع‭ ‬التزامها‭ ‬بتحديد‭ ‬طبيعة‭ ‬المشكلات‭ ‬ونطاقها‭ ‬قبل‭ ‬التقدم‭ ‬بطلب‭ ‬المعونة‭.‬
وتشدد‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ألا‭ ‬تُستخدم‭ ‬المعونة‭ ‬الفنية‭ ‬ذريعة‭ ‬للتدخل‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬المستفيدة،‭ ‬وأن‭ ‬تُقدم‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬احتياجاتها‭ ‬ورؤيتها،‭ ‬وبمستوى‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقيمة‭ ‬الفنية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬فعلياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬المستدامة‭.‬

رجوع لأعلى