روسيا توسّع حضورها في سوق الغاز المسال رغم تعثّر خطوط التصدير إلى أوروبا
على الرغم من الجهوزية الفنية لخط الأنابيب وضخه بالغاز، فإن المشروع لم يدخل حيّز التشغيل نتيجة إلغاء المصادقة عليه من الجانب الألماني، ورفض السلطات هناك منح التصاريح التشغيلية اللازمة. جاء هذا القرار بوصفه ردّ فعل سياسي مباشر تجاه موسكو عقب إعلانها القيام بعمليات عسكرية في أوكرانيا في فبراير 2022. وقد زادت الظروف تعقيداً عندما تعرض الخط في سبتمبر من العام نفسه لحادثة تسرّب كبيرة تسببت في خروج الفرع الأول منه عن الخدمة نهائياً، في حين لم يلحق أي ضرر بالفرع الثاني، ما يعني استمرار إمكانية تشغيله في حال التوصل إلى تسوية تسمح باستئناف ضخ الغاز عبره مستقبلاً.
محطات تصدير الغاز الطبيعي روسيا توسّع حضورها في سوق الغاز المسال رغم تعثّر خطوط التصدير إلى أوروبا
المسال في روسيا
ورغم التاريخ الطويل لروسيا في صناعة الغاز الطبيعي ودورها المحوري لسنوات طويلة كأكبر مصدّر للغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا، فإن اهتمامها بصناعة الغاز الطبيعي المسال ظل محدوداً لسنوات. فقد اعتمدت موسكو تاريخياً على خطوط الأنابيب الأقل تكلفة والأقرب إلى الأسواق الأوروبية، مما قلل من دافعها للاستثمار المبكر في منشآت إسالة الغاز المكلفة من حيث الإنشاء والتشغيل.
إلا أنّ هذا الوضع بدأ بالتغيّر مع تنامي الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، وازدياد عدد الدول الراغبة في الاستيراد، إلى جانب توسّع الشركات العالمية في الاستثمار بهذا القطاع. ومع هذا التحول، اتخذت روسيا قراراً استراتيجياً بالاستثمار في مرافق الإسالة، فافتتحت أول محطة عام 2009، ثم ارتفع عدد المشاريع العاملة بنهاية 2022 إلى أربع محطات: Sakhalin-2، Yamal LNG، Portovaya، وVysotsk. وإضافة إلى هذه المشاريع الأربعة، تعمل روسيا على تطوير أربعة مشاريع أخرى قيد التخطيط، من أبرزها مشروع Arctic LNG 2 الواقع بالقرب من مشروع يامال LNG، والذي بدأت أولى وحداته التشغيلية العمل أواخر 2023.
محطة سخالين- 2… باكورة مشاريع روسيا في الإسالة
تُعدّ محطة Sakhalin-2 أول منشأة روسية لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وبدأ تشغيلها عام 2009 بهدف تزويد الأسواق الآسيوية بالغاز الروسي. بدأت بطاقة إنتاجية بلغت 9.8 مليون طن سنوياً قبل أن يتم رفعها لاحقاً إلى 11.5 مليون طن سنوياً. المشروع نُفّذ باستثمارات قاربت 25 مليار دولار، بشراكة بين شركة Gazprom الروسية (50 %)، وShell البريطانية-الهولندية (27.5 %)، بالإضافة إلى شركتي Mitsubishi وMitsui اليابانيتين (22.5 %).
وكان من المخطط إضافة وحدة إسالة ثالثة بطاقة 5 ملايين طن سنوياً، غير أنّ قرار الاستثمار النهائي تأخر لسنوات، لتستمر المحطة في العمل بوحدتيها الأساسيتين لتزويد الأسواق الآسيوية حصراً. ورغم ذلك، بقيت فكرة التوسعة قائمة وقيد الدراسة لدى شركة Gazprom.
مشروع يامال LNG… أحد أكبر مشاريع الإسالة عالمياً
يعتبر مشروع Yamal LNG ثاني أكبر مشروع إسالة في روسيا ومن فئة المشاريع العملاقة. بدأ تشغيله عام 2017 بوحدات إسالة ثلاث بطاقة إجمالية 16.5 مليون طن سنوياً، تم تشغيلها تباعاً في 2017 و2018 الإسالة، فافتتحت أول محطة عام 2009، ثم و2019. وفي عام 2021 تمت إضافة وحدة إسالة صغيرة بطاقة 0.9 مليون طن سنوياً باستخدام تقنية طورتها Gazprom، لترتفع الطاقة الكلية للمجمع إلى 17.4 مليون طن سنوياً، مما يجعله الأكبر من نوعه في روسيا.
طُوّر المشروع من خلال ائتلاف تقوده Novatek بحصة 50.1 %، إلى جانب Total Energies الفرنسية (20 %)، وشركة CNPC الصينية (20 %)، وصندوق طريق الحرير الصيني (9.9 %). ومنذ 2021 يعمل المشروع بكامل طاقته التصميمية، إذ يتم توجيه أكثر من 50 % من إنتاجه إلى أوروبا وفق عقود طويلة المدى مع شركات مثل Total Energies وNaturgy لشراء نحو 6.5 ملايين طن سنوياً.
محطات الإسالة متوسطة السعة… توسع روسي نحو أسواق متعددة
بالنسبة لمشاريع الإسالة متوسطة الحجم، تُعد محطة Vysotsk LNG أول منشأة من هذا النوع داخل روسيا، إذ بدأت العمل عام 2019 بطاقة تصميمية بلغت 0.66 مليون طن سنوياً. المشروع مشترك بين Novatek 51 % وGazprom Bank) %49 )، ويقع قرب خليج فنلندا في منطقة لينينغراد. شهدت المحطة عمليات توسعة وتحديث رفعت قدرتها إلى 1.5 مليون طن سنوياً بنهاية 2023. ومع بدء تشغيلها، كانت تقوم بتزويد فنلندا وليتوانيا، قبل أن تتوسع حديثاً نحو السوق البلجيكية.
أما محطة Portovaya LNG فهي المشروع الروسي الثاني ضمن فئة المحطات المتوسطة، بطاقة تبلغ 1.5 مليون طن سنوياً. بدأت المحطة العمل عام 2022 باستثمارات بلغت نحو 2 مليار دولار، وتنفذها Gazprom بالكامل. تم إنشاء المشروع لتوفير مصدر إضافي لصادرات الغاز المسال، وبما يتيح لروسيا الوصول إلى أسواق جديدة خارج أوروبا التقليدية، خصوصاً مع تنامي القيود والعقوبات التي طالت صادرات الغاز عبر الأنابيب بعد عام 2022.