روسيا وأوروبا تعززان شراكتها في خطوط الغاز العابرة للقارات
- الشراكات الأوروبية الروسية وتأثيرها على سوق الغاز
- خط ترك ستريم ومساراته إلى الأسواق الأوروبية
- تفاصيل مشروع بلو ستريم ونقله للغاز التركي
تتوزع ملكية خطوط الغاز التي تمر عبر عدة دول بين شركات روسية وأوروبية متعددة. ففي الأراضي الروسية، تمتلك شركة Gazprom القسم الممتد بطول حوالي 402 كيلومتر، كما تمتلك القسم الذي يمر عبر بيلاروسيا بطول 575 كيلومتر. أما في بولندا، فيعود ملكية الخط الذي يمتد 683 كيلومتر إلى شركة EuRoPol، وهو مشروع مشترك بين Gazprom وPGNiG البولندية. أما في ألمانيا، فتتولى شركة WINGAZ، المملوكة بالشراكة بين Gazprom وWintershall Holding GmbH، ملكية وتشغيل القسم المحلي.
6 – خط أنابيب «بلو ستريم»
بدأت فكرة إنشاء خط أنابيب Blue Stream في عام 1997، عندما وقعت Gazprom وBotas التركية اتفاقية لتصدير الغاز الروسي إلى تركيا عبر خط يمتد 1,216 كيلومترًا تحت البحر الأسود، متجاوزًا أي دولة ثالثة، بهدف تلبية احتياجات السوق التركي.
في عام 1999، انضمت Eni الإيطالية إلى المشروع من خلال شراكة لتنفيذ القسم البحري من الخط، الذي يصل عمقه إلى 2,160 متر تحت سطح البحر، ليكون الأعمق في مشاريع أنابيب النفط والغاز حينها. بدأ بناء القسم البري عام 2001 واكتمل عام 2002، وبعد الاختبارات التشغيلية، بدأ ضخ الغاز التجاري في فبراير 2003. تبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو 16 مليار متر مكعب سنوياً، باستثمارات إجمالية حوالي 3.2 مليار دولار.
تمتلك Gazprom القسم البري داخل روسيا وتديره، بينما تمتلك Botas القسم البري في تركيا. أما القسم البحري، فتشرف على ملكيته وإدارته شركة Bluestream BV، مشروع مشترك بين Gazprom وEni. بموجب الاتفاق، سيُستخدم الخط لتصدير نحو 365 مليار متر مكعب من الغاز إلى تركيا خلال 25 عاماً.
في مارس 2022، أعلنت Eni نيتها التخلي عن حصتها بنسبة 50 % في القسم البحري، لكنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.
7 – خط أنابيب «ترك ستريم»
يُعد مشروع Turk Stream واحداً من المشاريع الاستراتيجية لنقل الغاز الروسي إلى تركيا ومن ثم إلى جنوب ووسط أوروبا عبر شبكات الربط القائمة، بهدف إيجاد مسار بديل عن أوكرانيا. بدأت الفكرة في عام 2014 بتوقيع مذكرة تفاهم بين Gazprom وBotas، وتم الاتفاق النهائي بين الحكومتين عام 2016. بدأ البناء عام 2017 وانتهى أواخر 2018، وبدأ التدفق التجاري للغاز في يناير 2020.
يتكون الخط من فرعين متوازيين بطول 930 كيلومتر لكل منهما، بطاقة تصميمية إجمالية 31.5 مليار متر مكعب سنوياً، واستثمارات بلغت 7.8 مليار دولار. الفرع الأول مخصص لتغذية السوق التركي بطاقة 15.75 مليار متر مكعب، وبدأ تشغيله بداية 2020، أما الفرع الثاني المخصص للأسواق الأوروبية، فيغذي صربيا وبلغاريا والمجر والبوسنة والهرسك ورومانيا ومقدونيا الشمالية بنفس الطاقة، وبدأ تشغيله أواخر 2020. يدار الخط وتشرف على ملكيته Gazprom وBotas.
8 – خط أنابيب «نورد ستريم»
أنشئ Nord Stream لاستغلال موارد الغاز شمال روسيا وتلبية الطلب الأوروبي المتزايد، خاصة في ظل توقعات بانخفاض إنتاج الغاز الأوروبي بحلول 2020. صنف المشروع ضمن مشاريع البنية التحتية ذات الأولوية لشبكة الغاز الأوروبية Trans European Network (TEN) عام 2000.
يمتد الخط من Vyborg الروسية مروراً بالمناطق الاقتصادية الخالصة لروسيا وفنلندا والسويد والدنمارك وألمانيا في بحر البلطيق، ليصل إلى Greifswald الألمانية، ما يتيح تصدير الغاز مباشرة إلى ألمانيا دون المرور بدول أخرى. بدأ البناء البحري عام 2010، ويتألف من فرعين بطاقة 27.5 مليار متر مكعب لكل فرع، أي إجمالي 55 مليار متر مكعب سنوياً. تم تشغيل الفرع الأول في نوفمبر 2011 والفرع الثاني في أبريل 2012، بطول إجمالي 1,224 كيلومتر، دون الحاجة لمحطات رفع الضغط على طول الخط بعد خروجه من محطة الضخ الروسية.
تمتلك شركة Nord Stream السويسرية الخط وتشرف على تشغيله، وهي مشروع مشترك يضم Gazprom بنسبة 51 %، Wintershall DEA الألمانيـة 15.5 %، Gasunie الهولنديــة 9 %، وEngie الفرنسية 9 %. نتيجة نجاح المشروع، تم الاتفاق لاحقاً على بناء Nord Stream 2 بنفس الطاقة والمسار.
9 – خط أنابيب «نورد ستريم 2»
استناداً إلى نجاح الشراكة الأوروبية الروسية في تشغيل Nord Stream، قررت Gazprom إنشاء خط موازٍ لتأمين منظومة نقل كاملة، مع سعة مماثلة لشبكة النقل عبر أوكرانيا. كانت دراسة الجدوى جاهزة منذ 2011، ونشرت الوثائق الفنية عام 2013، وتم الاتفاق بين الجانب الروسي والألماني على تنفيذ المشروع في سبتمبر 2015.
في عام 2017، توصلت خمس شركات طاقة أوروبية إلى اتفاق لتمويل نصف تكلفة إنشاء خط نورد ستريم 2، والتي قُدرت حينها بنحو 9.5 مليار يورو، أي ما يعادل حوالي 11 مليار دولار. الشركات الخمس هي: Engie الفرنسية، وWintershall الألمانيـة، وOMV النمساويـة، وShell البريطانية، وUniper، بحيث تتحمل كل شركة 10 % من التكلفة (حوالي 950 مليون يورو لكل منها)، بينما تتحمل Gazprom الروسية الحصة المتبقية البالغة 50 %. مع ذلك، احتفظت Gazprom بملكية كاملة لشركة Nord Stream 2، الكيان المسؤول عن ملكية وتشغيل الخط الجديد.
وبعد توقيع اتفاقية التمويل، انطلقت أعمال البناء في سبتمبر 2018 باستخدام نفس التقنيات المتقدمة التي تم تطبيقها في الخط الأول، والتي أثبتت كفاءتها. استمرت أعمال البناء حوالي ثلاث سنوات، حتى اكتملت في سبتمبر 2021، أي بعد عشرة أعوام من بدء دراسة الجدوى للمشروع. ويرجع هذا التأخير جزئياً إلى المعارضة التي أبدتها عدة أطراف، أبرزها أوكرانيا، التي أعربت عن اعتراضها على المشروع لأنه سيقلل اعتماد روسيا على شبكة الترانزيت الأوكرانية، والتي كانت توفر عائدات سنوية تتراوح بين 1 و1.5 مليار دولار، كما كان ذلك سيؤثر على موقع أوكرانيا كبوابة شرقية للغاز الأوروبي.
يضم خط نورد ستريم 2، مثل الخط الأول، فرعين متوازيين، بطاقة 27.5 مليار متر مكعب سنويًا لكل فرع، أي إجمالي 55 مليار متر مكعب سنويًا. يبدأ الخط من نقطة UST Luga داخل روسيا، ويمتد عبر المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من روسيا وفنلندا والسويد والدنمارك وصولًا إلى Greifswald في ألمانيا، بالقرب من محطة استلام الغاز القادم من خط نورد ستريم الأصلي. ويبلغ طول الخط الإجمالي نحو 1,200 كيلومتر.
مع اكتمال بناء الخط وضغطه بالغاز الطبيعي أواخر 2021، أصبح لدى روسيا منظومة ضخمة لنقل الغاز إلى أوروبا دون المرور بأوكرانيا، بطاقة إجمالية تصل إلى 197 مليار متر مكعب سنويًا، وهي أعلى من سعة شبكة النقل الروسية عبر أوكرانيا، التي قدرتها Gazprom بنحو 104 مليارات متر مكعب سنوياً.