سعر الذهب يحطم الأرقام القياسية مع تفاقم التوترات الجيوسياسية
ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا حاجز 4800 دولار أمس الأربعاء مدعوما بزيادة الطلب على الملاذ الآمن وتراجع الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد أن تبادلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي التهديدات باتخاذ إجراءات بسبب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند.
وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 4818.03 دولار للأوقية (الأونصة)، بعدما لامس مستوى قياسيا بلغ 4836.24 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير واحدا بالمئة إلى 4813.50 دولار للأوقية.
وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع» عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي. وأضاف «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جدا ويسعدنا جدا، لكننا نحتاجها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مشيرا إلى أن الحلف لن يكون قويا جدا بدون الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.
وتراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري أمس الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع واسعة للأصول الأميركية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد في 27 و28 يناير (كانون الثاني) رغم دعوات ترمب لخفضها.
وعادة ما يرتفع الذهب، الذي لا يدر عائدا، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 95.87 دولار أمس الثلاثاء.
وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 2485.50 دولار للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ 2511.80 دولار في وقت سابق من أمس، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1873.18 دولار.
وانضم النحاس إلى موجة مكاسب المعادن، إذ ارتفع متجهاً إلى 13 ألف دولار للطن، مع توقع «غولدمان ساكس» استمرار التدفقات المتجهة إلى الولايات المتحدة، والتي شكلت دافعاً رئيسياً للارتفاع الكبير في أسعار المعدن الصناعي.
مراقبة أسواق الدين اليابانية
في سياق منفصل، سلّط الانهيار في سوق الدين السيادي في اليابان الضوء على المخاوف بشأن الأوضاع المالية للاقتصادات الكبرى، وهي ظاهرة غذّت ما يُعرف بتجارة «خفض قيمة العملة»، حيث يتجنب المستثمرون العملات والسندات الحكومية.
وكتب دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في «تي دي سيكيوريتيز»، في مذكرة إن الوضع في اليابان يغذي «مخاوف من تآكل تقوده الأسواق في بقية أنحاء العالم». وأضاف:»ارتفاع الذهب يتعلق بالثقة. في الوقت الراهن، انحنت الثقة لكنها لم تنكسر. وإذا انكسرت، فسيستمر الزخم لفترة أطول».
ويستعد الذهب لتلقي مزيد من الدعم من أكبر مشتر مسجل في العالم، البنك الوطني البولندي، الذي وافق على خطط لشراء 150 طناً أخرى، فيما استأنف البنك المركزي في بوليفيا مشتريات المعدن الأصفر للاحتياطيات الأجنبية، بموجب لوائح جديدة صدرت في ديسمبر 2025.