سوق أبوظبي يفقد 44.8 مليار درهم
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات الاثنين، أولى جلساته عقب العودة من إجازة عيد الفطر، على تراجع ملحوظ عكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وجاء هذا الأداء السلبي متزامناً مع موجة ضغوط بيعية طالت معظم الأسهم والقطاعات، ما دفع المؤشر العام للتراجع بنسبة 1.55 %، في إشارة إلى بداية حذرة للتداولات بعد فترة الإجازة.
وأغلق المؤشر العام للسوق عند مستوى 9423.02 نقطة، منخفضاً بنحو 148.03 نقطة مقارنة بإغلاقه في آخر جلسة قبل عطلة العيد، وسط تباين محدود في أداء الأسهم، لكن مع غلبة واضحة للاتجاه الهبوطي. وأظهرت بيانات التداول تراجع أسعار 71 شركة، مقابل ارتفاع 14 شركة فقط، فيما استقرت 44 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع نطاق التراجعات عبر مختلف مكونات السوق.
وعلى صعيد القيمة السوقية، فقد السوق نحو 44.87 مليار درهم من إجمالي قيمته، لتتراجع إلى 2.849 تريليون درهم بنهاية تعاملات اليوم، مقارنةً بنحو 2.894 تريليون درهم في الجلسة السابقة للعطلة. ويعادل ذلك انخفاضاً نسبته 1.55 %، في دلالة على حجم الضغوط التي تعرض لها السوق مع استئناف التداولات، خاصة في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية.
أما من حيث السيولة، فقد بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.163 مليار درهم، تم توزيعها على 279.85 مليون سهم من خلال تنفيذ 24.73 ألف صفقة، ما يعكس نشاطـاً ملحـوظاً في حركة التـداول رغم الاتجاه العـام الهابط، حيث اتجـه العديد من المستثمرين إلى إعادة ترتيب مراكزهم الاستثمارية بعد الإجازة.
أداء الأسهم
وعلى مستوى أداء الأسهم، تصدرت شركة «فيرتيجلوب» قائمة الرابحين، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 5.67 %، في أداء إيجابي لافت خالف الاتجاه العام للسوق. في المقابل، جاء سهم «أمريكانا» في صدارة التراجـعات بنسبــة بلغت 5 %، متأثراً بضغوط بيعية واضحة خلال الجلسة.
وفيما يتعلق بالأسهم الأكثر نشاطاً، استحوذ سهم «الدار العقارية» على النصيب الأكبر من السيولة بقيمة بلغت 191.35 مليون درهم، كما تصدر قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الحجم بتداول نحو 25.53 مليون سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بالأسهم العقارية، رغم الضغوط التي يشهدها القطاع.
وعلى صعيد القطاعات، شهد السوق تراجعاً شبه جماعي في الأداء، حيث قاد قطاع المرافق العامة موجة الانخفاض بهبوط نسبته 4.44 %، تلاه كل من قطاعي العقارات والسلع الاستهلاكيــة بتراجـع بلـغ 2.88 % لكل منهما. كما سجل قطاع الرعاية الصحية انخفاضاً بنسبة 2.47 %، فيما تراجع قطاع المستهلك التقديري بنسبة 2%.
وفي القطاعات القيادية الأخرى، انخفض القطاع المالي بنسبة 1.15 %، وتراجع قطاع الصناعات بنسبة 1.24 %، بينما كانت قطاعات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا الأقل تأثراً، حيث سجلت تراجعات طفيفة تراوحت بين 0.13 % و0.29 %. وعلى مستوى المؤشرات الفرعية، تراجع مؤشر «فاداكس 15» بنسبـة 1.45 %، فيما سجل المؤشر الإسلامي «فادكسي 15» انخفاضاً بنسبة 1.97 %.
وفي المقابل، برز قطاع المواد الأساسية كاستثناء وحيد، حيث سجل ارتفاعاً بنسبة 1.96 %، مضيفاً نحو 96.97 نقطة إلى رصيده ليغلق عند مستوى 5035.06 نقطة، في أداء إيجابي مدعوم بارتفاعات انتقائية لبعض أسهم القطاع، ما جعله الناجي الوحيد من موجة الهبوط التي اجتاحت السوق.
حركة المستثمرين
وعلى صعيد حركة المستثمرين، أظهرت البيانات تبايناً واضحاً في الاتجاهات، حيث تصدر المستثمرون الإماراتيون جانب الشراء بصافي استثمار بلغ 338.92 مليون درهم، مدفوعين بمشتريات إجمالية بقيمة 733.07 مليون درهم مقابل مبيعات بلغت 394.14 مليون درهم، في إشارة إلى ثقة نسبية من قبل المستثمر المحلي.
في المقابل، اتجه المستثمرون الأجانب من غير العرب والخليجيين نحو التسييل بصافي بيع بلغ 322.84 مليون درهم، نتيجة مبيعات بقيمة 712.12 مليون درهم مقابل مشتريات بنحو 389.28 مليون درهم، ما يعكس حذراً من قبل هذه الفئة في ظل الأوضاع الراهنة.
كمــا سجــل المستثمــرون الخليجيون صافي بيع بقيمة 17.46 مليون درهم، في حين حقق المستثمرون العرب صافي شراء طفيفاً بلغ 1.38 مليون درهم، ما يعكس تبايناً محدوداً في توجهات هذه الفئات.
ويعكس الأداء العام للسوق حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين، في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة، وهو ما قد يُبقي الأسواق عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن مسار الأوضاع الإقليمية واتجاهات الأسواق العالمية.