سوق الأسهم السعودية…موجات صعود انتقائية تقودها القياديات
تشهد سوق الأسهم السعودية «تداول» مرحلة حيوية ومليئة بالتحوّلات، مدفوعة برؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز دور القطاعات غير النفطية. يعكس المؤشر العام TASI ديناميكية القطاعات الجديدة مثل التكنولوجيا، التعدين، الطاقة المتجددة، واللوجستيات، بجانب الدور التقليدي القوي لقطاعات البنوك والطاقة والبتروكيماويات.
تدعم هذه البيئة مجموعة من العوامل الرئيسية، منها استقرار أسعار النفط نسبياً، تحسن النشاط الاقتصادي المحلي، استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وبرامج التحول الرقمي ومشاريع البنية التحتية، ما رفع من وتيرة التداول والسيولة اليومية في السوق.
أداء الشركات القيادية:
تعزيز الثقة والمكاسب
شهدت الشركات السعودية الكبرى نمواً قوياً في نتائجها الفصلية، خصوصاً المرتبطة بالتعدين والبنوك والطاقة. فاستفاد القطاع المصرفي من ارتفاع الفوائد ونمو حجم الائتمان، بينما حقق قطاع الطاقة استفادة من المشاريع الاستراتيجية والاتجاه نحو الطاقة المتجددة.
من أبرز الشركات المؤثرة
في السوق:
● أرامكو السعودية: استقرار إنتاج النفط وتحسن التدفقات، المحرك الرئيسي للمؤشر.
● مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي: نمو الإقراض والتحول الرقمي، جاذبية للمستثمرين الأفراد.
● شركة الاتصالات السعودية STC: توسع رقمي وخدمات 5G، رائد السوق.
● معادن وسابك: ارتفاع الطلب على المعادن، وتحسن الهوامش، أسهم قيادية في التعدين والبتروكيماويات.
● المراعي وبنك الرياض وأكوا باور والقدية للاستثمار والإنماء وسلوشنز وأرامكو للتداول والمركز اللوجستي السعودي ودار الأركان: أداء متنوع يدعم تحركات المؤشر ويجذب المستثمرين المحليين والأجانب.
التحليل الفني للسوق: صعود متوسط الأجل وتذبذب قصير
يتحرك مؤشر TASI في إطار مزدوج:
● اتجاه صاعد متوسط الأجل مدعوم بسلسلة من القيعان الصاعدة.
● تذبذب عرضي قصير الأجل يعكس عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجات صعود قوية في بعض الأسهم القيادية.
مستويات الدعم والمقاومة
● منطقة الدعم الرئيسية: أرضية صلبة للمؤشر، تنشط عندها قوى الشراء خصوصاً للمستثمرين متوسط وطويل الأجل.
● منطقة التداول، التجميع: نطاق أفقى لإعادة توزيع السيولة بين القطاعات، وليس بالضرورة إشارة ضعف.
● منطقة المقاومة العليا: مستويات يظهر عندها جني الأرباح، واختراقها بثبات يشير إلى مرحلة صعود جديدة.
قراءة المؤشرات الفنية
● متوسطات الحركة (Moving Averages): المؤشر فوق متوسطات 50 و100 يوم، ما يعكس استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
● مؤشر القوة النسبية (RSI): غالباً في المنطقة المتوسطة، مع احتمالية الوصول للتشبع الشرائي في أسهم قيادية أثناء موجات صعود قوية.
● أحجام التداول (Volumes): تزايد عند مناطق الدعم وانخفاض عند المقاومة، يعكس حذر المستثمرين وانتظارهم لاختراق واضح قبل ضخ سيولة إضافية.
سلوك القطاعات الرئيسية
● البنوك: العمود الفقري لحركة المؤشر، تتحرك ضمن قنوات صاعدة مع تسجيل قمم وقيعان أعلى تدريجياً.
● الطاقة والبتروكيماويات: حساسة لأسعار النفط العالمية، تتحرك غالباً في موجات تصحيح وصعود متتابعة.
● المواد الأساسية والتعدين: اتجاه صاعد طويل الأجل، أسهم في مرحلة تجميع تنتظر محفزات أساسية.
● الاتصالات والتقنية: صعود تدريجي هادئ، مستقرة نسبيًا مع عائد محدود لكن مستمر.
● الاستثمار والاستهلاك (أغذية، تجزئة، عقار): نمط عرضي مستقر في نطاق سعري محدد قبل أي اختراق.
سلوك المستثمرين والسيولة
● سيولة انتقائية: تتركز حول الأسهم القيادية ومشاريع رؤية 2030، مع قفزات سعرية مفاجئة دون تحريك المؤشر العام بشكل كبير.
● دخول المستثمرين متوسطي الأجل: الشراء عند التراجع والاحتفاظ لعدة أسابيع أو أشهر.
● استمرار المضاربات: في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مع تذبذب واسع يتطلب حذر المستثمرين.
السيناريوهات الفنية المحتملة
الإيجابي المرجح:
● استمرار المؤشر فوق مستويات الدعم والمتوسطات.
● تدوير السيولة بين القطاعات دون كسر دعوم حساسة.
● اختراق تدريجي للمقاومة العليا بدعم أخبار إيجابية.
● النتيجة: صعود هادئ وانتقائي في البنوك، التعدين، والطاقة المتجددة.
الحذر – السلبي:
● كسر واضح لمستويات الدعم مع ارتفاع أحجام البيع.
● تراجع جماعي في الأسهم القيادية نتيجة ضغوط خارجية.
● النتيجة: موجة تصحيح أعمق وإعادة بناء مراكز المستثمرين من مستويات أدنى.