سوق الأسهم السعودية يحافظ على توازنه
- تحركات متباينة بين القياديات وقطاعات النمو في السوق السعودي
- تأثير أسعار النفط ورؤية 2030 على اتجاهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة
أنهى المؤشر العام السعودي «تاسي TASI»جلسة اليوم الخميس 27 نوفمبر 2025 على ارتفاع طفيف قرب مستوى 10,640 نقطة تقريباً، بمكاسب في حدود 0.05 % مقارنة بالإغلاق السابق، مع قيمة تداول تدور حول 3.3 مليار ريال، وفق بيانات منصات متابعة السوق مثل «مباشر» و«Saudi Exchange».
هذا الأداء يعكس حالة توازن بين ضغوط جني الأرباح على بعض الأسهم القيادية، خصوصاً في البتروكيماويات وبعض البنوك، مقابل تحركات إيجابية في قطاعات العقار والخدمات واللوجستيات، التي قادت الجزء الأكبر من المكاسب اليوم.
كما يأتي صعود اليوم بعد جلسات متقلبة، شهدت خلالها السوق تراجعاً ملحوظاً قبل يومين بحدود 1.5 % على خلفية ضغوط واسعة في أسهم الصناعة والبتروكيماويات، ما يجعل ارتداد اليوم أقرب إلى محاولة لالتقاط الأنفاس ضمن مسار أفقي مائل للحياد.
أبرز ملامح جلسة اليوم
1. أداء المؤشر والقطاعات
المؤشر العام (تاسي):
يتحرك في نطاق عرضي حول 10,600–10,700 نقطة، بعد موجة تصحيح سابقة مرتبطة بتقلبات أسعار النفط والأخبار العالمية.
القطاعات الداعمة للصعود اليوم:
العقار والتطوير العقاري: بدعم من تحركات إيجابية في دار الأركان، الأندلس، ARDCO، في ظل رهان المستثمرين على استمرار زخم المشاريع المرتبطة برؤية 2030.
الخدمات واللوجستيات: أسهم مثل SAL السعودية للخدمات اللوجستية و CATRION Catering سجلت مكاسب جيدة، تعكس تفاؤلاً بنمو أنشطة النقل والخدمات المساندة للقطاع غير النفطي.
الخدمات المالية والتأمين وإعادة التأمين: سهم Saudi Re ضمن قائمة المتقدمين بدعم من تحسن شهية المخاطرة على أسهم التأمين.
القطاعات الضاغطة:
بعض أسهم البتروكيماويات والأسهم القيادية ما زالت تحت ضغوط نتيجة القلق من مسار أسعار النفط وتكلفة التمويل، وهو ما ظهر في جلسات سابقة بهبوط ملحوظ للمؤشر.
قراءة تحليلية للسوق
1. سيولة مستقرة وتركيز على الشركات المتوسطة والصغيرة
قيمة التداول عند حوالي 3.3 مليار ريال تعكس سيولة متوسطة مقارنة بمتوسطات الأشهر الماضية، لكنها كافية لدعم تحركات واضحة في أسهم الشركات المتوسطة والصغيرة.
ملاحَظ أن قائمة الأفضل أداءً يغلب عليها شركات من خارج مؤشر القياديات (شركات حديثة الإدراج، أو شركات متوسطة في قطاعات استهلاكية وخدمية وعقارية)، ما يشير إلى:
تحوّل جزء من السيولة نحو الفرص ذات الطابع المضاربي أو قصيرة الأجل.
محاولة المستثمرين تعويض التراجعات السابقة في أسهم كبرى أكثر ارتباطاً بالنفط والمؤشرات العالمية.
2. دور رؤية 2030 والقطاعات غير النفطية
● على المدى المتوسط، لا يزال المستثمرون يبنون قراءتهم على رؤية السعودية 2030، مع تركيز على:
● الأسهم العقارية والتطوير الحضري المرتبطة بالمشاريع الكبرى.
● الخدمات اللوجستية والنقل التي تستفيد من توجه المملكة للتحول إلى مركز لوجستي عالمي.
● المقالات التحليلية الدولية تشير إلى أن السوق السعودي، رغم موجات التصحيح الأخيرة وفتور بعض الطروحات الأولية، ما زال أحد أهم أسواق المنطقة من حيث عمق السيولة وقاعدة المستثمرين، لكن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر انتقائية نتيجة تقلبات النفط وارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً.
3. حساسية السوق للأخبار العالمية وأسعار النفط
تاسي لا يزال شديد الارتباط بتحركات أسعار النفط والأخبار الجيوسياسية في المنطقة، ما يفسر التذبذب الحاد في بعض الجلسات، مثل الهبوط بأكثر من 1.5 % قبل يومين.
أي تحسن مستدام في أسعار النفط أو تخفيف في التوترات الجيوسياسية من شأنه أن:
يعيد الزخم لأسهم الطاقة والبتروكيماويات، ويحمل المؤشر عائداً إلى نطاقات أعلى قرب مستويات 11,000–11,500 نقطة على المدى المتوسط، إذا دعمه تحسن في نتائج الشركات وطروحات نوعية جديدة. (استنتاج مبني على سلوك السوق في دورات سابقة).
خامساً: توصيات وملاحظات للمستثمر (ليست توصيات شراء مباشرة)
تنويع المحافظ:
● الاعتماد على سهم أو قطاع واحد (مثل البتروكيماويات أو البنوك فقط) يزيد من حساسية المحفظة لصدمات أسعار النفط أو أسعار الفائدة.
من المنطقي توزيع المخاطر بين:
● أسهم قيادية دفاعية (اتصالات، بعض البنوك القوية).
● أسهم نمو مرتبطة بمشاريع الرؤية (عقار، لوجستيات، رعاية صحية).
الحذر من الاندفاع خلف الأسهم المضاربية:
كثير من أسهم قائمة الأفضل أداءً اليوم هي شركات متوسطة وصغيرة قد تشهد تقلبات حادة في اليوم التالي.
من الأفضل التعامل معها في إطار استراتيجية واضحة لإدارة المخاطر (مستويات دخول وخروج محددة، وعدم تجاوز نسبة معينة من المحفظة).
متابعة مسار الطروحات الأولية والأنظمة:
● البيئة التنظيمية في السعودية تشهد تطوراً مستمراً، بما في ذلك تسهيل ملكية الأجانب لبعض الأسهم، وهو ما يدعم عمق السوق على المدى الطويل، لكنّه يخلق أيضاً موجات دخول وخروج سريعة لرؤوس الأموال الأجنبية.
قراءة النتائج الفصلية بعين انتقائية:
مع تزايد عدد الشركات في السوق، يصبح التركيز على النمو الحقيقي في الأرباح والتدفقات النقدية أهم بكثير من متابعة حركة السعر اليومية.
الأسهم التي تجمع بين أداء تشغيلي قوي وتقييمات معقولة غالباً ما تكون الفائز الحقيقي على المدى المتوسط والطويل، حتى لو تأخرت في الظهور بقوائم «الأفضل أداءً خلال جلسة واحدة».