سوق الأسهم السعودي يشهد توازناً حذراً وسط تداولات انتقائية
أنهى مؤشر تداول العام (TASI) جلسة اليوم الخميس 20 نوفمبر 2025 على ارتفاع طفيف بنحو 0.09% قرب مستوى 11,008 نقطة، بعد تداولات دارت في نطاق ضيّق بين حوالى 10,980 و11,030 نقطة، مع أحجام تداول تقارب 101 مليون سهم، في استمرار لحالة التذبذب الأفقي التي يمر بها المؤشر منذ مطلع نوفمبر ضمن نطاق 10,900 – 11,300 نقطة تقريباً.
التحركات المحدودة للمؤشر تعكس حالة توازن بين:
● ضغوط العوامل العالمية؛ من بينها تذبذب أسعار النفط وقلق المستثمرين من تباطؤ النمو العالمي.
● العوامل المحلية الإيجابية؛ مثل استمرار برامج التحول الاقتصادي، واستقرار ربحية البنوك والشركات القيادية خلال 2025، وتماسك نتائج الربع الثالث.
● كما يظل ملف رفع حدود ملكية الأجانب المحتملة في الأسهم السعودية أحد أهم العوامل التي يراقبها المستثمرون، وسط تقارير تشير إلى أن قرارات تنظيمية مرتقبة قد تعيد تشكيل أوزان عدد من الأسهم القيادية وتجذب سيولة أجنبية إضافية للسوق.
ثالثاً: قراءة تحليلية لأداء السوق والأسهم القيادية
1. هيمنة الأسهم القيادية على المؤشر
أرامكو السعودية ما زالت تمثّل الكفة الأثقل في السوق من حيث القيمة السوقية، مع استمرار الشركة في توزيع أرباح سخية، بما في ذلك توزيعات أساسية وأخرى مرتبطة بالأداء عن الربع الثالث 2025، ما يدعم شهية المستثمرين على السهم، ويمنح السوق قاعدة استقرار مهمة في فترات التذبذب.
قطاع البنوك (الراجحي، الأهلي السعودي، الرياض، الإنماء، السعودي الأول) يشكّل معاً ثقلاً كبيراً في المؤشر، مع استمرار نمو الأرباح مدفوعاً ببيئة أسعار الفائدة المرتفعة ونمو الإقراض المرتبط بمشاريع رؤية 2030.
2. تحركات القطاعات الرئيسية
● قطاع البنوك: تماسك مع ميل إيجابي
● التحركات اليومية للبنوك القيادية اليوم تميل للارتفاع الطفيف أو الاستقرار، ما ينسجم مع صورة عامة تشير إلى:
● تحسن في الهوامش نتيجة ارتفاع عوائد الأصول.
● استمرار الطلب على التمويل للأفراد والشركات، خصوصاً في مشاريع البنية التحتية والإسكان والسياحة.
مع ذلك، تظل أسهم البنوك حسّاسة لأي إشارات عن تباطؤ عالمي أو تشديد تنظيمي في ما يتعلق بمعايير رأس المال.
قطاع الطاقة والبتروكيماويات
أرامكو وسابك ومعادن تشكل مثلثاً رئيسياً يربط السوق بحركة أسعار النفط والأسواق العالمية للبتروكيماويات والمعادن:
أي ضغط على أسعار النفط أو توقعات الطلب العالمي ينعكس سريعاً على شهية المستثمرين لهذه الأسهم.
في المقابل، توسّع أرامكو في إصدارات الصكوك وتمويل المشاريع، إضافة للصفقات الاستراتيجية مثل تعزيز حصتها في بعض الشركات التابعة، يدعم النظرة طويلة الأجل للسهم.
ارتفاع معادن اليوم بأكثر من 3% تقريباً يعكس تفاؤلاً بمشاريع التعدين المستقبلية، بما فيها الاستثمار في المعادن الإستراتيجية المرتبطة بالطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد العالمية.
القطاع الدفاعي: الاتصالات والمرافق والرعاية الصحية
● stc وموبايلي يتمتعان بطابع دفاعي نسبي، بدعم من تدفقات نقدية مستقرة ونسب توزيعات أرباح جذابة، إضافةً إلى توسع stc في الخدمات الرقمية والشراكات العالمية مثل التعاون في خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
● الشركة السعودية للكهرباء وأكوا باور تعكسان رهان السوق على تحول المملكة لمركز إقليمي للطاقة التقليدية والمتجددة:
● كهرباء السعودية تستفيد من عقود طويلة الأجل وتنظيم واضح للتعرفة.
● أكوا باور تستفيد من محفظة مشروعات ضخمة في الطاقة الشمسية والرياح وتحلية المياه داخل المملكة وخارجها، ما يجعلها من أكثر الأسهم حساسية لأخبار المشاريع والتمويل.
● مجموعة د. سليمان الحبيب تواصل ترسيخ موقعها كأحد أكبر أسهم الرعاية الصحية المدرجة في المنطقة، مستفيدة من ارتفاع الطلب على الخدمات الطبية المتخصصة والنمو السكاني والاستثمارات في البنية التحتية الصحية.
3. مزاج المستثمرين: بين
انتقائية وحذر
المستثمرون الأفراد يميلون إلى الانتقائية، مع إقبال واضح على الأسهم ذات القصص النمو الواضحة (تقنية، رعاية صحية، طاقة متجددة) مقابل حذر من الدخول القوي في الأسهم الدورية شديدة الارتباط بدورة أسعار النفط العالمية.
المؤسسات والصناديق الأجنبية تتعامل مع السوق السعودية كسوق رئيسي ضمن الأسواق الناشئة، مدفوعة: بوزن المملكة في المؤشرات العالمية، وبالتوقعات الإيجابية حيال تأثير أي تخفيف محتمل لقيود الملكية الأجنبية.
4. العوامل المحفِّزة والتحديات المقبلة
العوامل المحفِّزة المحتملة:
● استمرار برامج الخصخصة وطرح الشركات الجديدة (IPO)، والتي توسّع قاعدة السوق وتجذب سيولة إضافية.
● تحسن أسعار النفط فوق مستويات تدعم ميزانية الدولة ومشاريع الاستثمار الكبرى.
● قرارات تنظيمية من هيئة السوق المالية تعزّز كفاءة السوق وتزيد من عمق السيولة وشفافية الإفصاح.
أهم التحديات:
● أي تراجع حاد في أسعار النفط قد يضغط على معنويات المستثمرين وعلى تقييمات عدد من الشركات القيادية.
● استمرار حالة التقلب في الأسواق العالمية بسبب السياسة النقدية العالمية أو التوترات الجيوسياسية.
● مخاطر تخص توقيت الدخول في بعض الأسهم التي شهدت موجات ارتفاع قوية سابقاً، ما يرفع حساسيتها لأي جني أرباح.