سوق دبي المالي يتراجع 3 % مع عودة التداولات
أنهى سوق دبي المالي تعاملات الاثنين، أولى جلساته عقب العودة من إجازة عيد الفطر، على تراجع ملحوظ عكس حالة الحذر التي تسود أوساط المستثمرين، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من ضغوط على شهية المخاطرة. وسجل المؤشر العام للسوق انخفاضاً بنسبة 3.01 %، في واحدة من أبرز الجلسات التصحيحية خلال الفترة الأخيرة، مع اتجاه غالبية الأسهم إلى الهبوط.
ووفقاً لبيانات التداول، أغلق المؤشر العام عند مستوى 5383.02 نقطة، فاقداً نحو 167.22 نقطة مقارنة بإغلاقه السابق، وسط سيطرة واضحة للون الأحمر على شاشات التداول. وشهدت الجلسة تراجع أسعار أسهم 43 شركة، مقابل ارتفاع محدود لأسهم 7 شركات فقط، فيما استقرت 4 شركات دون تغيير، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية التي طالت مختلف مكونات السوق.
وبلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.031 مليار درهم، من خلال تداول 253.49 مليون سهم عبر تنفيذ 26.47 ألف صفقة، وهو ما يشير إلى نشاط ملحوظ في السيولة رغم الاتجاه الهبوطي، في ظل عمليات إعادة تموضع من قبل المستثمرين عقب فترة الإجازة.
أداء الأسهم
وعلى صعيد أداء الأسهم، تصدرت شركة الأسمنت الوطنية قائمة الرابحين، محققة ارتفاعاً بنسبة 12.86 %، في أداء لافت خالف الاتجاه العام للسوق، بينما تكبدت مجموعة الصناعات الوطنية القابضة أكبر الخسائر بنسبة بلغت 5 %، لتتصدر قائمة التراجعات خلال الجلسة.
أما من حيث النشاط، فقد استحوذ سهم إعمار العقارية على النصيب الأكبر من السيولة بقيمة بلغت 318.66 مليون درهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بهذا السهم القيادي، في حين جاء سهم أملاك للتمويل في صدارة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بحجم تداول بلغ 52.71 مليون سهم، مدفوعاً بنشاط المضاربات.
وعلى مستوى القطاعات، جاء الأداء سلبياً بشكل شبه جماعي، حيث سجلت جميع القطاعات تراجعاً باستثناء قطاع المواد الذي حقق نمواً قوياً بنسبة 12.85 %، مدعوماً بارتفاعـات انتقائيـة. في المقابل، تصدر قطاع العقارات قائمة الانخفاضـات بنسبة 4.62 %، متأثراً بضغوط بيعية على الأسهم القيادية، تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 4.48 %، ثم قطاع الخدمات الاستهلاكية بنسبة 3.84 %. كما تراجع القطاع الصناعـي بنسبـة 2.94 %، والقطاع المالي بنسبة 2.74 %، في حين كانت قطاعات السلع الاستهلاكية والمرافق العامة الأقل تأثراً، بانخفاضات بلغت 1.83 % و0.34 % على التوالي.
وفي السياق ذاته، انعكست هذه التراجعات على القيمة السوقية للأسهم المدرجة، حيث فقد سوق دبي المالي نحو 27.37 مليار درهم من قيمته السوقية بنهاية الجلسة، لتتراجع إلى 873.95 مليار درهم، مقارنة مع 901.33 مليار درهم في آخر جلسة قبل عطلة العيد. ويعادل ذلك انخفاضاً نسبته نحو 3.04 %، في مؤشر واضح على تأثير الضغوط البيعية وحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين مع استئناف التداولات.
بيانات التداول
وفيما يتعلق بسلوك المستثمرين، أظهرت بيانات التداول تبايناً في الاتجاهات، حيث اتجه المستثمرون الإماراتيون إلى الشراء بصافي استثمار بلغ 295.47 مليون درهم، مدفوعين بمشتريات إجمالية قدرها 718.53 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 423.06 مليون درهم، في إشارة إلى ثقة نسبية من جانب المستثمر المحلي.
في المقابل، سجل الاستثمار الأجنبي (بما يشمل المستثمرين العرب والخليجيين) صافي بيع بالقيمة نفسها البالغة 295.47 مليون درهم، نتيجة مبيعات إجمالية بلغت 608.56 مليون درهم، مقابل مشتريات بنحو 313.10 مليون درهم، ما يعكس ميلاً نحو تقليص المراكز في ظل الضبابية الحالية.
وبالتفصيل، جاء صافي البيع الأكبر من قبل المستثمرين الأجانب (من غير العرب والخليجيين) بقيمة 299.78 مليون درهم، بينما سجل المستثمرون العرب صافي شراء محدوداً بلغ 2.71 مليون درهم، وكذلك المستثمرون الخليجيون بصافي شراء قدره 1.60 مليون درهم.
وعلى مستوى نوعية المستثمرين، سيطر الأفراد على جانب الشراء بصافي استثمار بلغ 117.21 مليون درهم، نتيجة مشتريات بقيمة 406.58 مليون درهم مقابل مبيعات بنحو 289.37 مليون درهم. في المقابل، اتجهت المؤسسات نحو البيع بصافي استثمار مماثل بلغ 117.21 مليون درهم، حيث سجلت مبيعات بقيمة 742.26 مليون درهم مقابل مشتريات بقيمة 625.05 مليون درهم. وضمن فئة المؤسسات، حققت البنوك صافي شراء بقيمة 41.80 مليون درهم، بينما سجلت الشركات صافي بيع بلغ 174.25 مليون درهم.
ويعكس هذا الأداء العام للسوق حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين، في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة، ما قد يبقي الأسواق عرضة للتقلبات خلال الجلسات المقبلة، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن اتجاهات الأسواق الإقليمية والعالمية.