سوق دبي يصعد بدفعة جيوسياسية وسيولة قوية
أنهى سوق دبي المالي تعاملات الثلاثاء على ارتفاع ملحوظ، مدعوماً بموجة تفاؤل سادت أوساط المستثمرين على خلفية تطورات جيوسياسية إيجابية، تمثلت في تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع الجانب الإيراني. وقد أسهمت هذه التصريحات في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية، ما انعكس إيجابًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين ودفعهم نحو زيادة مراكزهم في الأسهم.
ووفق بيانات التداول، ارتفع المؤشر العام للسوق بنسبة 1.633 % ليغلق عند مستوى 5,470.9 نقطة، محققاً مكاسب قدرها 87.88 نقطة مقارنةً بإغلاق الجلسة السابقة. ويعكس هذا الأداء الإيجابي عودة الزخم الشرائي إلى السوق، خاصة في ظل تحسن المعنويات وتزايد التوقعات باستقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وشهدت الجلسة نشاطاً قوياً على مستوى السيولة، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.488 مليار درهم، موزعة على 29,066 صفقة، شملت تداول 327.14 مليون سهم. ويشير هذا النشاط المرتفع إلى عودة ملحوظة للتدفقات النقدية، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، في ظل تحسن الثقة بالسوق.
أداء الأسهم
وعلى صعيد أداء الأسهم، ارتفعت أسعار 27 شركة بنهاية الجلسة، مقابل تراجع 17 شركة، فيما استقرت أسعار 8 شركات دون تغيير، ما يعكس غلبة الاتجاه الإيجابي على أداء السوق بشكل عام.
كما سجلت القيمة السوقية لسوق دبي المالي نموًا قويًا، إذ ارتفعت بنحو 21.784 مليار درهم لتصل إلى 895.738 مليار درهم، مقارنةً بـ873.954 مليار درهم في الجلسة السابقة، بنسبة نمو بلغت 2.49 %، في دلالة على اتساع نطاق المكاسب لتشمل شريحة واسعة من الأسهم.
وعلى مستوى الأسهم الفردية، تصدر سهم «شيميرا ستاندرد آند بورز الإمارات» قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 7.50 %، بينما جاء سهم «مخازن» في صدارة التراجعات بنسبـة 4.93 %. في المقابل، استحوذ سهم «إعمار العقارية» على النصيب الأكبر من النشاط، سواء من حيث القيمة بتداولات بلغت 741.714 مليون درهم، أو من حيث الحجم بعد تداول 62.336 مليون سهم، ما يعكس استمرار تركّز السيولة في الأسهم القيادية.
وعلى مستوى القطاعات، سجلت جميع القطاعات تقريباً أداءً إيجابياً، بقيادة قطاع السلع الاستهلاكية الذي ارتفع بنسبة 2.98 %، تلاه قطاع العقارات بنسبة 2.64 %، ثم القطاع المالي بنسبة 1.97 %. كما حققت قطاعات المرافق العامة والاتصالات والخدمات الاستهلاكية والصناعة مكاسب متفاوتة، في حين انفرد قطاع المواد بالتراجع بنسبة 4.21 %، ليكون الاستثناء الوحيد من موجة الصعود.
سلوك المستثمرين
وفيما يتعلق بسلوك المستثمرين، أظهرت البيانات توجه المستثمرين الإماراتيين نحو الشراء، بصافي استثمار بلغ 311.539 مليون درهم، نتيجة مشتريات بقيمة 870.429 مليون درهم مقابل مبيعات بلغت 558.889 مليون درهم. في المقابل، اتجه المستثمرون الأجانب نحو البيع بصافي قيمة مماثلة، رغم تسجيل المستثمرين العرب والخليجيين صافي شراء بلغ 44.464 مليون درهم و23.505 مليون درهم على التوالي.
وعلى المستوى الفئوي، قاد المستثمرون الأفراد النشاط الشرائي في السوق بصافي استثمار بلغ 363.888 مليون درهم، في حين اتجهت المؤسسات إلى التسييل بصافي مماثل، رغم وجود عمليات شراء انتقائية محدودة من قبل بعض البنوك والمؤسسات.
وبوجه عام، يعكس أداء سوق دبي المالي حالة من التفاؤل المدعومة بالعوامل الجيوسياسية الإيجابية، إلى جانب تحسن السيولة ونشاط التداولات، ما يعزز احتمالات استمرار الأداء الإيجابي خلال الفترة المقبلة، خاصة في حال استقرار الأوضاع الإقليمية واستمرار تدفق الاستثمارات.