سوق دبي يفقد 177.7 مليار درهم في مارس
أنهى سوق دبي المالي تعاملات شهر مارس 2026 على خسائر حادة، في أداء يعكس ارتفاع مستوى القلق في الأسواق المحلية والإقليمية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ما أدى إلى موجة بيع واسعة طالت غالبية الأسهم والقطاعات، وأفقدت السوق جزءاً كبيراً من مكاسبها المسجلة في الأشهر السابقة.
أداء المؤشر
وأغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي عند مستوى 5434.4 نقطة بنهاية تعاملات شهر مارس، مقارنة مع 6503.5 نقطة في ختام شهر فبراير الماضي، ليفقد بذلك 1069.1 نقطة خلال شهر واحد، بما يمثل تراجعاً نسبته 16.4 في المئة.
ويعكس هذا الهبوط حجم الضغوط البيعية التي تعرضت لها السوق، في ظل تزايد حساسية المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع حالة الترقب والابتعاد النسبي عن الأصول عالية المخاطر.
القيمة السوقية
وعلى مستوى القيمة السوقية، سجلت أسهم الشركات المدرجة في سوق دبي المالي خسائر كبيرة خلال مارس، إذ انخفضت القيمة السوقية للسوق بمقدار 177.700 مليار درهم، لتصل إلى 881.300 مليار درهم بنهاية الشهر، مقارنة مع نحو 1.059 تريليون درهم في ختام فبراير.
ويمثل ذلك تراجعاً بنسبة 16.78 في المئة، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الخسائر داخل السوق، وعدم اقتصارها على عدد محدود من الأسهم، بل امتدادها إلى قطاعات رئيسية وأسهم ذات أوزان مؤثرة في حركة المؤشر العام.
السيولة المتداولة
ورغم الأداء السلبي للمؤشر، حافظ السوق على نشاط تداول قوي نسبياً خلال مارس، حيث استقطبت الأسهم المدرجة سيولة إجمالية بلغت 24.76 مليار درهم، من خلال تداول 5.16 مليار سهم، جرى تنفيذها عبر 453.596 ألف صفقة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق لم يشهد انكماشاً في النشاط بقدر ما شهد إعادة تموضع واضحة في المحافظ الاستثمارية، وسط ضغوط بيعية كثيفة ورغبة في التحوط وإعادة تقييم المراكز الاستثمارية في ضوء المتغيرات الإقليمية.
أداء الأسهم
وعلى صعيد حركة الأسهم، مالت كفة التراجعات بوضوح خلال شهر مارس، حيث ارتفعت أسعار 10 شركات فقط، مقابل انخفاض 41 شركة، فيما استقرت أسعار إغلاق 7 شركات دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع سيطرة اللون الأحمر على أداء السوق خلال الشهر، مع اتساع الضغوط لتشمل شريحة واسعة من الأسهم، لا سيما الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية والقطاعات الحساسة للتقلبات.
الأسهم الأكثر تراجعاً وارتفاعاً
وشهدت بعض الأسهم خسائر سعرية حادة تجاوزت 30 في المئة، وسط هيمنة الضغوط البيعية على قطاعي العقارات والصناعة، وهما من أكثر القطاعات تأثراً بتراجع شهية المستثمرين خلال فترات عدم اليقين.
في المقابل، تمكنت بعض الشركات من التحرك عكس الاتجاه العام، مسجلة مكاسب متفاوتة بدعم من عوامل خاصة، من بينها الأداء الإيجابي لبعض الأسهم حديثة الإدراج مثل طلبات، إلى جانب أسهم تنتمي إلى قطاعات دفاعية مثل التأمين والمواد الأساسية، وهو ما منح السوق قدراً محدوداً من التوازن داخل موجة الهبوط العامة.
أداء القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، سجلت مؤشرات سوق دبي المالي تراجعات جماعية حادة بنهاية مارس، باستثناء قطاع المواد الأساسية الذي حقق نمواً وحيداً بنسبة 8.10 في المئة.
وتصدر قطاع العقارات قائمة القطاعات الأكثر تراجعاً بانخفاض بلغ 27.39 في المئة، متأثراً بعمليات بيع قوية على الأسهم العقارية الكبرى، تلاه قطاع السلع الاستهلاكية بنسبة تراجع بلغت 20.06 في المئة، ثم قطاع الصناعة الذي انخفض بنسبة 17.53 في المئة.
كما تراجع القطاع المالي بنسبة 12.92 في المئة، وقطاع المرافق العامة بنسبة 11.29 في المئة، بينما سجل قطاع خدمات الاتصالات انخفاضاً بنسبة 8.68 في المئة، في حين كان قطاع السلع الكمالية الأقل تأثراً، مع تراجع محدود نسبته 1.72 في المئة.
إجراءات تنظيمية
ويأتي هذا الأداء في أعقاب استئناف أسواق المال الإماراتية تداولاتها يوم الأربعاء 4 مارس 2026، بعد تعليق مؤقت استمر يومي الإثنين والثلاثاء، بقرار من هيئة الأوراق المالية والسلع، ضمن إجراءات رقابية هدفت إلى تقييم الأوضاع المستجدة واحتواء انعكاسات التوترات الإقليمية على استقرار الأسواق.
ولتعزيز الاستقرار والحد من التقلبات السعرية، تم تطبيق إجراءات احترازية مؤقتة، شملت تقليص حد تراجع الأسعار إلى 5 في المئة بدلاً من 10 في المئة في سوق دبي المالي، إلى جانب تعديل الحد الأدنى للتغير السعري في سوق أبوظبي.
قراءة السوق
بوجه عام، يعكس أداء مارس دخول سوق دبي المالي في مرحلة تصحيح حادة تحت ضغط المتغيرات الجيوسياسية، مع تزايد علاوات المخاطر وتراجع شهية الاستثمار في الأسهم الدورية. وستبقى قدرة السوق على استعادة التوازن خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعودة الهدوء إلى المشهد الإقليمي، وتحسن ثقة المستثمرين، واستمرار السيولة المحلية في لعب دور داعم خلال مرحلة التقلبات.