سيولة البورصة تقفز 70 % بدعم انتهاء الإفصاحات
سجلت بورصة الكويت أداءً متبايناً خلال تعاملات الأسبوع الحالي، في ظل تحسن واضح في مستويات التداول، مدفوعاً بعودة النشاط الطبيعي بعد عطلة عيد الفطر، وانتهاء فترة الإفصاح عن البيانات المالية السنوية للشركات المدرجة، وهو ما انعكس على حركة السيولة والأحجام بشكل ملحوظ.
وعلى الرغم من التباين في أداء المؤشرات الرئيسية، فإن السوق نجح في تحقيق مكاسب سوقية محدودة، بالتزامن مع تحسن ثقة المتعاملين نسبياً، وعودة الزخم إلى التداولات، خصوصاً في الأسهم القيادية والتشغيلية.
صعود جماعي
أظهرت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت أداءً إيجابياً في مجملها، حيث تصدر مؤشر السوق الرئيسي 50 قائمة الرابحين، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.11 %، بما يعادل 88.29 نقطة، ليغلق عند مستوى 8057.83 نقطة، مستفيداً من نشاط ملحوظ على عدد من الأسهم المتوسطة.
كما ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.88 %، مضيفاً 79.53 نقطة إلى رصيده، ليصل إلى مستوى 9068.35 نقطة، بدعم مباشر من تحركات الأسهم القيادية، وعلى رأسها القطاع المصرفي.
في السياق ذاته، صعد مؤشر السوق العام بنسبة 0.74 %، بما يعادل 62.48 نقطة، مغلقاً عند 8468.44 نقطة، في انعكاس لحالة التوازن بين الأداء الإيجابي لعدد من القطاعات، والتراجعات المحدودة في قطاعات أخرى.
في المقابل، خالف مؤشر السوق الرئيسي الاتجاه العام، مسجلاً تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.02 %، فاقداً 1.74 نقطة، ليغلق عند مستوى 7714.44 نقطة، وسط ضغوط بيعية محدودة على بعض الأسهم الصغيرة.
مكاسب محدودة
على مستوى القيمة السوقية، ارتفعت رسملة الأسهم المدرجة بنسبة 0.61 % خلال الأسبوع، لتصل إلى 50.73 مليار دينار، مقارنة بـ50.42 مليار دينار في الأسبوع السابق.
ويعكس هذا الارتفاع المحدود حالة من التحسن التدريجي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، دون اندفاع قوي، في ظل ترقب نتائج الشركات وتقييم انعكاساتها على الأداء المستقبلي.
قفزة قوية
سجلت التداولات تحسناً لافتاً خلال الأسبوع الحالي، مدفوعة بعودة عدد جلسات التداول إلى طبيعتها، مقارنة بالأسبوع الماضي الذي اقتصر على 3 جلسات فقط بسبب عطلة عيد الفطر.
وارتفعت السيولــة بنسبـة 69.73 % لتصل إلى 317.79 مليون دينار، مقارنة بمستويات أقل في الأسبوع السابق، ما يعكس عودة النشاط المؤسسي والفردي تدريجياً.
كما قفزت أحجام التداول بنسبة 75.45 %، لتبلغ 1.03 مليار سهم، في حين ارتفع عدد الصفقات بنسبة 63.52 %، مسجلاً 88.27 ألف صفقة.
وتشير هذه الأرقام إلى تحسن ملحوظ في عمق السوق وزيادة وتيرة التداول، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً على استعادة الزخم.
الاتصالات يتصدر
على صعيد الأداء القطاعي، ارتفعت 8 قطاعات خلال الأسبوع، في حين تراجعت 5 قطاعات أخرى، في صورة تعكس التباين الواضح في توجهات المستثمرين.
وتصدر قطاع الاتصالات قائمة الرابحين، مسجلاً نمواً بنسبة 3.25 %، مدعوماً بعمليات شراء انتقائية على بعض الأسهم التشغيلية.
في المقابل، جاء قطاع الرعاية الصحية على رأس التراجعات، بانخفاض بلغ 4.80 %، متأثراً بعمليات جني أرباح وضغوط بيعية.
البنوك في الصدارة
استحوذ قطاع البنوك على الحصة الأكبر من السيولة خلال الأسبوع، بنسبة 38.83 %، وبقيمة بلغت 123.39 مليون دينار، ما يعكس استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم القيادية ذات العوائد المستقرة.
في المقابل، تصدر قطاع الخدمات المالية نشاط التداول من حيث الكميات، مستحوذاً على 36.68 % من إجمالي الأحجام، بإجمالي 378.32 مليون سهم، كما جاء في صدارة عدد الصفقات بـ21.24 ألف صفقة، تمثل 24.06 % من إجمالي التداولات.
الرابحين والخاسرين
على مستوى الأسهم، شهدت السوق تبايناً ملحوظاً في الأداء، حيث تصدر سهم «ثريا» قائمة الارتفاعات بنسبة 19.26 %، مستفيداً من تداولات نشطة وزخم شرائي.
في المقابل، تصدر سهم «كويتية» قائمة التراجعات، بعـد أن فقد 13.88 % من قيمته، تحت ضغط عمليات بيع مكثفة.
وفيما يتعلق بالنشاط، جاء سهم «تنظيف» في صدارة التداولات من حيث الكميات، بحجم بلغ 117.54 مليون سهم، ما يعكس اهتماماً مضاربياً واضحاً.
أما من حيث السيولة، فقد تصدر سهم «بيتك» القائمة بقيمة تداول بلغت 51.62 مليون دينار، ليؤكد استمرار جاذبية الأسهم القيادية للمستثمرين.
ترقب لما بعد النتائج
من المتوقع أن تشهد بورصة الكويت خلال الفترة المقبلة حالة من الترقب، مع تقييم المستثمرين لنتائج الشركات السنوية، وتحديد اتجاهاتهم الاستثمارية بناءً على الأداء المالي والتوزيعات.
كما أن استمرار تحسن السيولة قد يدعم المؤشرات لمواصلة الأداء الإيجابي، شريطة استقرار العوامل الخارجية، وغياب أي ضغوط مفاجئة على الأسواق.
في المقابل، سيظل التباين سمة رئيسية، خاصة في ظل اختلاف مراكز الشركات ونتائجها، ما يعزز من فرص الانتقائية ويقلل من الرهانات الجماعية على السوق ككل.
ةيمكن القول إن بورصة الكويت نجحت خلال الأسبوع الحالي في استعادة جزء من نشاطها، مدعومة بتحسن التداولات وعودة الجلسات الكاملة، رغم استمرار التباين في أداء المؤشرات.
ومع دخول السوق مرحلة ما بعد الإفصاحات، تبقى السيولة واتجاهات المستثمرين العامل الحاسم في تحديد المسار القادم، سواء بمواصلة الصعود التدريجي أو العودة إلى التحركات العرضية.