صباح الجلاوي لـ«عالم الاقتصاد»: المشاريع الكبرى تعيد تنشيط الإنفاق الاستهلاكي في الكويت
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية، صباح مبارك الجلاوي، أن المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها الكويت تمثل محركاً رئيسياً لتنشيط الإنفاق الاستهلاكي وضخ السيولة في شرايين الاقتصاد، في ظل ما تمتلكه الدولة من إمكانات اقتصادية وموارد متنوعة.
وأوضح الجلاوي أن الكويت تشهد حالياً مرحلة تنفيذ لمشاريع استراتيجية كبرى، على رأسها مشروع تطوير ميناء مبارك الكبير، إلى جانب مشاريع ضخمة في قطاعي النفط والطاقة، وهي مشاريع من شأنها تحريك العجلة الاقتصادية وتعزيز النشاط في مختلف القطاعات المرتبطة بها.
وأشار إلى أن مشروع ميناء مبارك الكبير يتصدر المشهد التنموي بعقود تصل قيمتها إلى نحو 3.6 مليارات دولار، ضمن حزمة مشاريع مليارية في قطاعي النفط والغاز، مؤكداً أن هذه المشاريع تعزز السيولة عبر الاستعانة بالمقاولين المحليين، وفتح المجال أمام آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة.
وأكد الجلاوي أن الحكومة تتبنى تصميمًا غير مسبوق في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، مدفوعًا بتسهيلات واسعة للمستثمرين المحليين والأجانب، ما يعزز مكانة الكويت على المستويين الإقليمي والدولي، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، إلى جانب توفير فرص عمل لخريجي الجامعات والمعاهد. وأشار إلى أن التوجهات الحكومية الجادة نحو تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، يأتي انسجامًا مع التوجهات العالمية لتحقيق الاستدامة المالية، ويساهم في توسيع دور القطاع الخاص في استيعاب العمالة الوطنية.
وأشاد الجلاوي بالقوانين الإصلاحية التي أصدرتها الحكومة، وفي مقدمتها إعادة تسعير خدمات أملاك الدولة العقارية بما يتوافق مع أسعار السوق، معتبراً أن هذه الخطوة تسهم في تنويع الإيرادات غير النفطية، وتدعم الجهود الرامية إلى خفض مستويات العجز في الميزانية العامة.
ولفت الجلاوي إلى أن رفع التصنيف الائتماني للكويت من قبل وكالة «ستاندرد آند بورز» من A+ إلى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة، يعكس ثقة المؤسسات الدولية في متانة الاقتصاد الكويتي وجدية الحكومة في الدفع بالمشاريع التنموية قدماً.
وأضاف أن تنظيم الكويت لبطولة كأس الخليج أسهم في إنعاش قطاعات المطاعم والفنادق، ورفع معدلات النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن فتح الأجواء عبر التأشيرات السياحية سيدعم بدوره الإنفاق الاستهلاكي خلال المرحلة المقبلة، مع توقع دخول أعداد متزايدة من الزوار من مختلف دول العالم.
وتوقع الجلاوي أن تشهد القطاعات التي عانت من تباطؤ في الإنفاق تحسنًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزخم المشاريع التنموية والإصلاحات الاقتصادية الجارية.
وفي السياق ذاته، تشير تقارير اقتصادية متخصصة إلى أن الكويت تصدرت دول الخليج من حيث حجم الإنفاق على المشاريع خلال عام 2025، في ظل إنفاق كبير على المشاريع التنموية الكبرى.
وبحسب البيانات، بلغت قيمة العقود والمشاريع التي تمت ترسيتها في الكويت خلال ديسمبر 2025 نحو 4 مليارات دولار، لتتصدر بذلك دول الخليج، مع استحواذ مشروع تطوير ميناء مبارك الكبير على النصيب الأكبر بقيمة 3.6 مليارات دولار.
وتُقدَّر قيمة سوق المشاريع في الكويت بنحو 221 مليار دولار بنهاية عام 2025، في ظل تسجيل أعلى وتيرة ترسية عقود منذ عام 2017، وتفوق شهري على السعودية التي بلغت قيمة ترسياتها نحو 3.3 مليارات دولار خلال ديسمبر الماضي.