تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراع‭ ‬الغاز‭ ‬العالمي‭… ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والتحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة

YY65

تشهد‭ ‬أوروبا‭ ‬منافسة‭ ‬متزايدة‭ ‬بين‭ ‬قطر‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اللتين‭ ‬تسعيان‭ ‬لتوسيع‭ ‬حصتهما‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬مستهدفتين‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭. ‬وتُعد‭ ‬أوروبا‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬سوق‭ ‬لقطر‭ ‬بعد‭ ‬منطقة‭ ‬آسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬حصتها‭ ‬فيها‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المستمرة‭ ‬تجعلها‭ ‬سوقاً‭ ‬ذا‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬للغاز‭ ‬القطري‭.‬
وفي‭ ‬خطوة‭ ‬بارزة،‭ ‬وقعت‭ ‬شركة‭ ‬قطر‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022‭ ‬اتفاقيتين‭ ‬طويلتي‭ ‬الأمد‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كونوكو‭ ‬فيليبس‮»‬‭ ‬لتزويد‭ ‬ألمانيا‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬72‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬سنوياً،‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬2026‭ ‬ولمدة‭ ‬15‭ ‬عاماً‭. ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬أول‭ ‬توريدات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬للغاز‭ ‬المسال‭ ‬القطري‭ ‬إلى‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لاقى‭ ‬ترحيباً‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية‭ ‬والجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬كما‭ ‬أعربت‭ ‬برلين‭ ‬عن‭ ‬تقديرها‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬ورغبته‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الأميركية‭-‬الألمانية‭ ‬والأوروبية‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬شهدت‭ ‬توتراً‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

التباين‭ ‬بين‭ ‬ألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬
في‭ ‬سياسات‭ ‬الطاقة

لقد‭ ‬أعادت‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬تشكيل‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وكشفت‭ ‬عن‭ ‬نقاط‭ ‬خلاف‭ ‬بارزة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬فرنسا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬سياسة‭ ‬الطاقة‭. ‬وتظل‭ ‬مسألة‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬التي‭ ‬يرفضها‭ ‬الألمان‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية،‭ ‬أبرز‭ ‬نقاط‭ ‬التباين‭.‬
وتسببت‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬في‭ ‬انقسامات‭ ‬واضحة‭ ‬داخل‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم،‭ ‬بين‭ ‬حزب‭ ‬الخضر‭ ‬والحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الحر،‭ ‬كما‭ ‬أظهرت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬العامة‭ ‬تجاه‭ ‬الطاقة‭. ‬ألمانيا‭ ‬التي‭ ‬ناضلت‭ ‬طويلاً‭ ‬ضد‭ ‬اعتماد‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬تُصنفها‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬كوسيلة‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تعارض‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬لإنتاج‭ ‬الهيدروجين،‭ ‬مما‭ ‬يثير‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬داخل‭ ‬بروكسل‭ ‬حول‭ ‬تصنيفها‭ ‬بين‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والخالية‭ ‬من‭ ‬الكربون‭.‬

التحديات‭ ‬الداخلية‭ ‬للطاقة‭ ‬الألمانية

تستمر‭ ‬ألمانيا‭ ‬في‭ ‬التمسك‭ ‬بالنموذج‭ ‬الحالي‭ ‬للسوق‭ ‬القصير‭ ‬الأجل،‭ ‬الذي‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬الغاز‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬مثل‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭.‬
ورداً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُعتبر‭ ‬تهديداً‭ ‬شبه‭ ‬وجودي‭ ‬لقطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬خصصت‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية‭ ‬بسرعة‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬لدعم‭ ‬الشركات‭ ‬والأسر‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭. ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬أحيا‭ ‬غضب‭ ‬بعض‭ ‬الشركاء‭ ‬الأوروبيين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يُستشاروا،‭ ‬واعتبر‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬انتقال‭ ‬ألمانيا‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬المستدامة‭ ‬توقف‭ ‬مؤقتاً‭ ‬كنموذج‭ ‬يحتذى‭ ‬به،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لعلاقات‭ ‬أوروبية‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭.‬
وفي‭ ‬22‭ ‬يناير،‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬60‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬‮«‬معاهدة‭ ‬الإليزيه‮»‬،‭ ‬أكدت‭ ‬باريس‭ ‬وبرلين‭ ‬التزامهما‭ ‬بالتضامن‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬مبدأ‭ ‬الحياد‭ ‬التكنولوجي‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬الطاقة‭ ‬الوطني،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬أداء‭ ‬سوق‭ ‬الكهرباء‭ ‬الأوروبية‭ ‬والمشتريات‭ ‬المشتركة‭ ‬للغاز‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬كافٍ‭ ‬لإرساء‭ ‬تعاون‭ ‬عميق‭ ‬ومستدام‭ ‬بين‭ ‬البلدين؟
ويواجه‭ ‬المستشار‭ ‬الألماني‭ ‬الجديد‭ ‬أولاف‭ ‬شولتس‭ ‬تحديات‭ ‬عدة،‭ ‬كان‭ ‬سلفه‭ ‬أنجيلا‭ ‬ميركل‭ ‬يتجنبها،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬برلين‭ ‬وباريس‭ ‬حول‭ ‬أوروبا‭ ‬ومسائل‭ ‬الأمن،‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬وتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬عبر‭ ‬الأطلسي‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتفادي‭ ‬تفكك‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬الإعلان‭ ‬المشترك،‭ ‬يظل‭ ‬السؤال‭ ‬قائماً‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬استعادة‭ ‬الانسجام‭ ‬الفرنسي‭-‬الألماني‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬والمصالح‭ ‬المتضاربة‭.‬

خسائر‭ ‬وأرباح‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوروبية

في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية،‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬الخاسرين‭ ‬هم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا،‭ ‬إذ‭ ‬اقترب‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الألماني‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬فعالة‭ ‬بطاقة‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬من‭ ‬نهايته‭. ‬ألمانيا،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬الرخيص،‭ ‬تواجه‭ ‬الآن‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬بعد‭ ‬إغلاق‭ ‬خط‭ ‬‮«‬نورد‭ ‬ستريم‮»‬،‭ ‬واضطرت‭ ‬بسرعة‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغة‭ ‬سياستها‭ ‬للطاقة‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬مما‭ ‬يمثل‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬استراتيجيتها‭. ‬والخاسر‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬فرنسا،‭ ‬التي‭ ‬تتأثر‭ ‬بالتحولات‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬الأوروبية‭.‬

حرب‭ ‬العملات‭: ‬البترودلار‭ ‬ضد‭ ‬البترويوان

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2023،‭ ‬حين‭ ‬أتمت‭ ‬الصين‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬شراء‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬مقومة‭ ‬باليوان‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬TotalEnergies،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬خطتها‭ ‬لتحدي‭ ‬هيمنة‭ ‬البترودولار‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬السبعينيات‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬تداول‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬بعملات‭ ‬غير‭ ‬الدولار‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل،‭ ‬إذ‭ ‬يفرض‭ ‬تكاليف‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الطرفين‭ ‬بسبب‭ ‬مخاطر‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬وتقلبات‭ ‬العملة،‭ ‬ويعقد‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التحوط‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يتمتع‭ ‬النفوذ‭ ‬الصيني‭ ‬المتنامي‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬بعداً‭ ‬جديداً‭ ‬للمنافسة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والجيواقتصادية‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬الثلاث‭.‬

الصين‭ ‬وحرب‭ ‬العملات

في‭ ‬أغسطس‭ ‬2019،‭ ‬صنفت‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬الصين‭ ‬كدولة‭ ‬متلاعبة‭ ‬بالعملة،‭ ‬عقب‭ ‬خفض‭ ‬بكين‭ ‬لليوان‭ ‬–‭ ‬المعروف‭ ‬أيضاً‭ ‬باسم‭ ‬الرنمينبي‭ ‬–‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬خلال‭ ‬نحو‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬النقدية،‭ ‬التي‭ ‬تخوضها‭ ‬الدول‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬عبر‭ ‬تخفيض‭ ‬قيمة‭ ‬عملتها‭ ‬المحلية،‭ ‬تمثل‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬وأكثر‭ ‬التحديات‭ ‬تدميراً‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الدولي‭.‬

استراتيجيات‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬
الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال

يشهد‭ ‬قطاع‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬مشاركة‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬اللاعبين،‭ ‬يمتد‭ ‬دورهم‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمداد‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬إلى‭ ‬التوزيع‭ ‬والتوريد‭ ‬النهائي‭ ‬للمستهلك‭. ‬فكل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬الأداء‭ ‬السليم‭ ‬للسوق،‭ ‬لكن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬أدخلت‭ ‬ديناميات‭ ‬جديدة‭.‬
فالسوق‭ ‬العالمي‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬ابتعد‭ ‬عن‭ ‬ممارسات‭ ‬الأعمال‭ ‬التقليدية،‭ ‬نتيجة‭ ‬زيادة‭ ‬توافر‭ ‬الموارد‭ ‬وانتشار‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وظهور‭ ‬مصادر‭ ‬جديدة‭ ‬للإمدادات‭. ‬وأدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬مبتكرة،‭ ‬مثل‭ ‬المشترين‭ ‬والبائعين‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬صغير،‭ ‬والشركات‭ ‬القابضة‭ ‬وشركات‭ ‬التسييل‭ ‬بعقود‭ ‬اكتتاب،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬العقود‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشكل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬الحالية‭.‬
على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬يهيمن‭ ‬اللاعبون‭ ‬الكبار‭ ‬التقليديون،‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬الدولية‭ ‬والوطنية،‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭. ‬ومع‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬القوي،‭ ‬والمكانة‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬تمكنت‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬توسيع‭ ‬نشاطها‭ ‬دولياً،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بعوامل‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬متنوعة‭.‬
وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بدأ‭ ‬بعض‭ ‬لاعبي‭ ‬النفط‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬التوسع‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬الأميركية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ظهر‭ ‬أيضاً‭ ‬لاعبو‭ ‬جدد‭ ‬يعرفون‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬مالكي‭ ‬المحفظة‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬مالكو‭ ‬محطات‭ ‬إعادة‭ ‬تحويل‭ ‬الغاز‭ ‬العائمة‭ (‬FSRU‭) ‬وسفن‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬العائمة‭ (‬FLNG‭). ‬وقد‭ ‬أدت‭ ‬مشاركتهم‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬نموذج‭ ‬أعمال‭ ‬جديد،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬وسيطة‭ ‬تشتري‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬وتعيد‭ ‬بيعه‭ ‬عالمياً،‭ ‬مستحوذة‭ ‬على‭ ‬حصص‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬صفقات‭ ‬الغاز‭ ‬الجديدة‭. ‬وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية،‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬الوسيط‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬شراء‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬

رجوع لأعلى