صعود تاسي يعزز ثقة المستثمرين
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الأربعاء على ارتفاع نسبته 0.23 %، مضيفاً 26.36 نقطة إلى رصيده، ليغلق عند مستوى 11,275.9 نقطة، في استمرار للأداء الإيجابي الذي سيطر على السوق خلال الأيام الأخيرة، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين وعودة النشاط إلى عدد من الأسهم القيادية والقطاعات الكبرى.
وجاء هذا الإغلاق ليؤكد استمرار المسار الصاعد للسوق السعودية، خصوصاً بعد الأداء القوي الذي سجله المؤشر خلال شهر مارس، وكذلك خلال الربع الأول من عام 2026، في وقت تبدو فيه السوق أكثر قدرة على امتصاص التذبذبات وبناء موجة ارتفاع جديدة، مدعومة بعوامل تشغيلية وقطاعية وفنية في آن واحد.
أداء الجلسة
وعلى مستوى حركة السوق اليومية، شهدت جلسة الأربعاء تفوقاً واضحاً للأسهم المرتفعة، حيث صعدت أسهم 166 شركة، مقابل تراجع أسهم 84 شركة، فيما استقرت أسهم 19 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس اتساعاً جيداً في قاعدة الصعود، وعدم اقتصار المكاسب على عدد محدود من الأسهم الثقيلة فقط.
وبلغ إجمالي قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 6.55 مليار ريال، فيما وصلت كميات التداول إلى 325.07 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط في السوق، مع بقاء السيولة عند مستويات داعمة لاستمرار التحركات الإيجابية، خاصة في ظل عودة الزخم إلى بعض الأسهم التشغيلية والقيادية.
وافتتح المؤشر تداولاته عند مستوى 11,287.61 نقطة، قبل أن يسجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11,312.77 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى له 11,242.19 نقطة، ما يشير إلى تحرك المؤشر داخل نطاق سعري نشط، حافظ خلاله على تماسكه فوق مستويات دعم مهمة.
قيادة قطاعية
وعلى صعيد أداء القطاعات، أغلقت 15 قطاعاً في المنطقة الخضراء، مقابل تراجع بقية القطاعات، في مشهد يعكس تفوقاً قطاعياً واسع النطاق، مع بروز واضح لبعض المكونات ذات التأثير الأكبر على المؤشر العام.
وتصدر قطاع السلع طويلة الأجل قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً، بعد أن صعد بنسبة 2.97 %، في إشارة إلى تحسن الاهتمام بأسهم هذا القطاع، سواء من زاوية المضاربة أو من زاوية التقييمات الجاذبة بعد فترات من التذبذب.
وفي المقابل، واصلت القطاعات القيادية دعمها المباشر لحركة السوق، حيث ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.59 %، كما صعد قطاع الاتصالات بنسبة 0.31 %، فيما سجل قطاع البنوك مكاسـب بنسبـة 0.11 %، وارتفع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.10%.
وتكتسب هذه الارتفاعات أهمية خاصة، لأن هذه القطاعات تمثل الثقل الحقيقي في تكوين مؤشر «تاسي»، وبالتالي فإن تحسنها وإن جاء بنسب محدودة يمنح السوق دعماً هيكلياً أكبر من الارتفاعات الحادة في القطاعات الصغيرة أو الأسهم الفردية.
في المقابل، شهدت بعض القطاعات أداءً سلبياً، وكان قطاع الإعلام والترفيه الأكثر تراجعـاً بعد هبوطـه بنسـبة 1.37 %، تلاه قطـاع التأمين بنسبة 0.47 %، ما يعكس استمرار الانتقائية في التداولات، وعدم تحول السوق إلى موجة صعود شاملة بالكامل حتى الآن.
الأسهم الرابحة
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «مسك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 9.98 % ليغلق عند 25.46 ريال، في أداء قوي وضعه في صدارة الرابحين خلال الجلسة.
وجاء سهم «إعمار» في المرتبة الثانية، بارتفاع بلغ 9.96 %، ليغلق عند 10.71 ريال، بينما حل سهم «سابتكو» ثالثاً بعد ارتفاعه بنسبة 9.94 %، مغلقاً عند 11.94 ريال.
كما سجل سهم «سينومي ريتيل» ارتفاعاً بنسبة 4.14 %، بالتزامن مع إعلان شركة سينومي سنترز توقيع اتفاقية مع شركة داون تاون السعودية لتطوير وجهة رئيسية في مدينة الخبر، وهو ما أضفى بعداً تشغيلياً إضافياً على السهم، وعزز من شهية المتعاملين عليه.
ويعكس هذا الأداء أن السوق لم تكن مدفوعة فقط بالعوامل الفنية أو المضاربية، بل أيضاً بتفاعلات مرتبطة بالأخبار الجوهرية لبعض الشركات، وهو عنصر صحي عادة في قراءة مسار السوق على المدى القصير والمتوسط.
الأسهم الضاغطة
في المقابل، تصدر سهم «الكابلات السعودية» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً، بعد أن هبط بنسبة 8.00 % ليغلق عند 156.4 ريال، تلاه سهم «صناعات» الذي تراجع بنسبة 6.68 % إلى مستوى 36.02 ريال.
كما انخفض سهم «الكثيري» بنسبة 3.98 %، عقب إعلان الشركة عن تاريخ توزيع عوائد صكوك السلسلة الأولى، في حين تراجع سهم «كيان السعودية» بنسبة 3.94 % ليصل إلى 5.37 ريال.
وتشير هذه التحركات إلى أن السوق لا تزال تعيش حالة إعادة تموضع انتقائية للسيولة، مع توجه جزء من الأموال نحو الأسهم الأكثر نشاطاً وتأثيراً، على حساب بعض الأسهم التي شهدت موجات ارتفاع سابقة أو تأثرت بتطورات تشغيلية خاصة.
السيولة المتداولة
وفي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة المتداولة، جاء سهم «أرامكو السعودية» في الصدارة، بسيولة بلغت 621.74 مليون ريال، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.58 %، وهو ما يؤكد استمرار حضوره كأحد أهم محركات السوق من حيث الوزن والتأثير والسيولة.
وحل سهم «البنك الأهلي» في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 368.35 مليون ريال، مرتفعاً بنسبة 1.24 %، فيما جاء «مصرف الراجحي» ثالثاً بسيولة بلغت 314.04 مليون ريال، رغم تسجيله تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.09 %.
أما من حيث كمية التداول، فقد تصدر سهم «أمريكانا» القائمة مع استقرار سعره عند 1.9 ريال، يليه سهم «باتك» الذي تراجع بنسبة 0.45 %، ثم سهم «أرامكو السعودية»، في دلالة على تنوع النشاط بين الأسهم ذات الثقل القيادي والأسهم ذات الجاذبية التداولية العالية.
قمم سعرية
وفي إشارة مهمة على اتساع الزخم الإيجابي، أغلقت 5 أسهم عند أعلى مستوياتها في 52 أسبوعاً، وهي:
● أنابيب الشرق عند 164.4 ريال
● سابك للمغذيات الزراعية عند 148.6 ريال
● أرامكو السعودية عند 27.56 ريال
● لوبريف عند 109.3 ريال
● الناقول عند 54.5 ريال
ويعد وصول عدد من الأسهم إلى قمم سنوية جديدة إشارة إيجابية فنياً واستثمارياً، لأنه يعكس تحسناً في شهية المستثمرين، ويعزز من احتمالات استمرار الزخم إذا ما ترافقت هذه التحركات مع سيولة داعمة ونتائج تشغيلية مستقرة.
السوق الموازية
في المقابل، لم ينعكس الأداء الإيجابي للسوق الرئيسية على السوق الموازية (نمو)، حيث أغلق مؤشر «نمو حد أعلى» على تراجع بنسبة 0.69 %، فاقداً 157.1 نقطة من قيمته، ليهبط إلى مستوى 22,548.18 نقطة.
ويعكس هذا التباين بين السوق الرئيسية والموازية استمرار اختلاف طبيعة السيولة والمخاطرة بين السوقين، حيث تميل السوق الموازية إلى تسجيل تذبذبات أعلى وحساسية أكبر تجاه التحركات الانتقائية في الأسهم الصغيرة.
زخم الربع الأول
لكن أهمية جلسة الأربعاء لا تتوقف عند حدود المكاسب اليومية فقط، بل تأتي في سياق ربع أول قوي للغاية للسوق السعودية، أعاد التأكيد على متانة الاتجاه الصاعد خلال 2026.
فبحسب البيانات، سجل مؤشر «تاسي» ارتفاعاً بنسبة 7.23% خلال الربع الأول من عام 2026، مضيفاً 758.85 نقطة إلى رصيده، بعدما صعد من مستوى 10,490.69 نقطة بنهاية عام 2025 إلى مستوى 11,249.54 نقطة بنهاية مارس.
وهذه المكاسب تعكس تحسناً ملحوظاً في أداء السوق مقارنة ببداية العام، كما تؤكد أن الارتفاعات الأخيرة لم تكن مجرد ارتداد قصير الأجل، بل جاءت ضمن مسار صاعد أوسع تقوده قطاعات رئيسية ذات وزن كبير في السوق.
المكاسب السوقية
وعلى مستوى القيمة السوقية، ارتفع رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» بنحو 1.04 تريليون ريال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، ليصل إلى 9.859 تريليون ريال، مقارنة مع 8.818 تريليون ريال بنهاية الربع السابق.
وتحمل هذه القفزة دلالات مهمة، ليس فقط من زاوية الأرقام، بل أيضاً من حيث تحسن تقييمات السوق وعودة الثقة إلى عدد كبير من الشركات المدرجة، خاصة تلك المرتبطة بالقطاعات الكبرى.
حركة التداول الربعية
وعلى مستوى التداولات، ارتفعت قيم التداول خلال الربع الأول من 2026 إلى 291 مليار ريال، مقابل 285 مليار ريال في الربع السابق، بزيادة بلغت 2.1 %، ليصل المتوسط الشهري إلى نحو 97 مليار ريال.
أما كميات التداول، فسجلت نمواً بنسبة 4.61 %، لتصل إلى 4.32 مليار سهم، مقارنة مع الفترة السابقة، بما يعكس استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي في السوق، ووجود سيولة كافية لدعم التحركات السعرية.
مارس.. شهر الاستعادة
وعلى المستوى الشهري، سجل مؤشر «تاسي» ارتفاعاً بنسبة 5.05 % خلال شهر مارس 2026، بمكاسب بلغت 540.5 نقطة، مقارنة مع إغلاق فبراير الذي كان عند 10,709.04 نقطة.
كما بلغت المكاسب السوقية خلال مارس وحده نحو 721.07 مليار ريال، في دلالة واضحة على أن الجزء الأكبر من مكاسب الربع الأول تركز في الشهر الأخير، وهو ما يعكس استعادة قوية للزخم الإيجابي.
خلاصة السوق
في المجمل، تعكس جلسة الأربعاء استمرار المسار الصاعد المنظم لسوق الأسهم السعودية، مدعوماً بتحسن في اتساع السوق، وعودة السيولة النشطة، وصعود القطاعات القيادية، إلى جانب المكاسب الفصلية الكبيرة التي عززت من جاذبية السوق في نظر المستثمرين.
وإذا تمكن المؤشر من ترسيخ وجوده فوق المستويات الحالية، مع استمرار الدعم من الأسهم الكبرى مثل أرامكو والبنوك القيادية، فقد يكون السوق أمام مرحلة أكثر قوة خلال الربع الثاني، خاصة إذا ما ترافقت هذه التحركات مع استمرار الزخم التشغيلي والنتائج الإيجابية للشركات.