تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عاصفة الشرق الأوسط تضرب الأسواق

عاصفة الشرق الأوسط تضرب الأسواق

شهدت الأسواق العالمية بداية أسبوع حذرة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً بدعم من قطاعي البنوك والدفاع، بينما واصلت الأسهم اليابانية تراجعها لليوم الثالث على التوالي وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز.
وتحاول الأسواق المالية العالمية التكيف مع بيئة اقتصادية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته المحتملة على أسعار النفط والتضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

ارتفاع محدود للأسهم الأوروبية

ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بشكل طفيف خـلال تعاملات الاثنين، إذ صعد بنـحو 0.1 % ليصل إلى 596 نقطة بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينتش.
ورغم هذا الارتفاع المحدود، لا يزال المؤشر بعيداً عن مستوياته القياسية التي سجلها في فبراير الماضي، إذ فقد نحو 6 % من قيمته منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف بشأن تأثيراتها الاقتصادية.
وجاءت المكاسب الأوروبية مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع سهم كومرتس بنك الألماني، بعدما بدأ بنك يوني كريديت الإيطالي خطوات لزيادة حصته في البنك الألماني إلى نحو 30 %.
وقفز سهم كومرتس بنك بنحو 3.5 % في التعاملات المبكرة، في حين تراجع سهم يوني كريديت بنحو 0.5 %.
وأوضح يوني كريديت أنه لا يتوقع الوصول إلى السيطرة الكاملة على البنك الألماني، رغم امتلاكه حالياً نحو 26 % من أسهم كومرتس بنك إضافة إلى نحو 4 % أخرى عبر عقود مقايضة العائد الإجمالي.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تمثل محاولة لتعزيز حضور البنك الإيطالي في القطاع المصرفي الأوروبي في وقت يشهد فيه القطاع عمليات إعادة هيكلة واندماجات محتملة.

قطاع الدفاع يستفيد من التوترات

شهدت أسهم شركات الدفاع الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الاثنين، إذ صعدت بنحو 1 % في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وجاء هذا الارتفاع بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة فيه، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في وقت لاحق من اليوم لمناقشة سبل تعزيز بعثة بحرية أوروبية صغيرة في الشرق الأوسط تهدف إلى حماية طرق الملاحة التجارية في المنطقة.
وغالباً ما تشهد أسهم شركات الدفاع ارتفاعاً خلال فترات التوتر الجيوسياسي، إذ يتوقع المستثمرون زيادة الطلب على المعدات والخدمات العسكرية في المدى القريب.
ويرى محللون أن استمرار التوترات قد يدفع العديد من الحكومات الأوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً لهذا القطاع.

شركات الطاقة تستفيد من ارتفاع النفط

كما استفادت شركات الطاقة الأوروبية من استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ ارتفعت أسهم شركة شل بنحو 1 %، بينما صعد سهم شركة بي بي بنحو 2 %.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل بقاء أسعار النفط العالمية فوق مستوى 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة إلى تعطيل حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
ويمر عبر هذا المضيق نحو 20 % من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه مصدر قلق كبير للاقتصاد العالمي.

الأسواق تترقب قرارات البنوك المركزية

في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي والبنك الاحتياطي الأسترالي.
وتعد هذه الاجتماعات الأولى التي تعقدها البنوك المركزية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من أهمية القرارات التي قد تصدر عنها.
ويتوقع معظم المحللين أن تتبنى البنوك المركزية نهجاً حذراً في الوقت الراهن، مع احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل الضبابية التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.

تراجع الأسهم اليابانية

في المقابل، واصلت الأسهم اليابانية تراجعها خلال تعاملات الاثنين، إذ انخفض مؤشر نيكاي 225 لليوم الثالث على التوالي وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية للأزمة في الشرق الأوسط.
وتراجع المؤشر بنسبة 0.1 % ليغلق عند 53751.15 نقطة بعد أن كان قد هبط بنحو 1.3 % خلال جلسة التداول.
كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنحو 0.5 % ليصل إلى 3610.73 نقطة.
ويأتي هذا التراجع بعد خسائر حادة تكبدتها السوق اليابانية منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أسبوعين.
ووفقاً لبيانات الأسواق، فقد خسر مؤشر نيكاي نحو 9% من قيمته منذ بداية الصراع، مع امتداد التوترات إلى دول مجاورة وتأثر حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز.

تأثير ارتفاع أسعار الطاقة

تشعر الأسواق الآسيوية بقلق متزايد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على اقتصادات المنطقة، خصوصاً اليابان التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز.
ومع ارتفاع أسعار الطاقة، تزداد مخاوف المستثمرين من تعرض الاقتصاد العالمي لظاهرة الركود التضخمي، وهي حالة يجتمع فيها ارتفاع التضخم مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
وقالت ماكي ساوادا، محللة الأسهم في شركة نومورا سيكيوريتيز، إن القلق في الأسواق يتزايد بشأن احتمال دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي.
وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى في الوقت الذي يتباطأ فيه النمو الاقتصادي.
تحركات حكومية لدعم الأسواق

وفي اليابان، قال وزير المالية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة تستعد لاتخاذ خطوات حاسمة في الأسواق المالية إذا استمر ضعف الين.
وقد اقتربت العملة اليابانية من مستوى 160 يناً مقابل الدولار، وهو مستوى يعتبر مهماً من الناحية النفسية في الأسواق المالية.
ويثير ضعف الين مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاستيراد في اليابان، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن طوكيو لا تعتزم حالياً إرسال سفن تابعة للبحرية لمرافقة السفن التجارية في الشرق الأوسط، رغم تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.

أداء الشركات اليابانية

على مستوى الشركات، شهدت جلسة الاثنين تبايناً في أداء الأسهم المدرجة على مؤشر نيكاي.
فقد ارتفع 65 سهماً من بين مكونات المؤشر، بينما تراجع 154 سهماً.
وكان سهم شركة إيبيدن من أكبر الرابحين، إذ ارتفع بنحو 3.8 %، تلاه سهم شركة سكرين هولدنجز الذي صعد بنسبة 3.7 %.
في المقابل، كان سهم شركة طوكيو إلكتريك باور أكبـر الخاسرين بعدمـا تراجع بنحـو 4.8 %، بينما هبط سهم شركة إيسوزو موتورز بنحو 4.4 %.

الأسواق بين الجغرافيا والسياسة

تعكس تحركات الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة مدى حساسية الاقتصاد العالمي للتطورات الجيوسياسية، خاصة عندما تتعلق بمناطق استراتيجية لإمدادات الطاقة.
فبينما استفادت بعض القطاعات مثل الطاقة والدفاع من تصاعد التوترات، تعرضت قطاعات أخرى لضغوط نتيجة المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويرى محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ظل هذه الظروف، يتبنى المستثمرون نهجاً حذراً في تعاملاتهم، مع متابعة دقيقة لتطورات الصراع وقرارات البنوك المركزية التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة.

رجوع لأعلى