عام الذهب والأسهم: كيف أعاد 2025 رسم خريطة الاستثمار في الكويت؟
لم يكن عام 2025 عاماً عادياً على صعيد الاستثمار، سواء في الكويت أو على المستوى العالمي، إذ تداخلت العوامل الاقتصادية والجيوسياسية لتخلق بيئة استثمارية شديدة التباين، انعكس أثرها بوضوح على أداء الأصول المختلفة.
وبينما اندفع المستثمرون عالمياً نحو الملاذات الآمنة، شهدت الأسواق المالية الإقليمية، ومن بينها الكويت، عودة ملحوظة للزخم والسيولة، في وقت حافظ فيه القطاع العقاري على مساره التقليدي دون مفاجآت.
تصدر الذهب
تصدر الذهب المشهد الاستثماري في 2025 بلا منازع، بعدما سجل قفزة تاريخية تجاوزت 70 % على أساس سنـوي، ليغلق عنـد مستويات قياسية فاقت 4400 دولار للأونصة.
ويُعد هذا الأداء من أقوى المكاسب السنوية للذهب منذ عقود، مدفوعاً بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:تصاعد التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي، استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى، اتجاه البنوك المركزية، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، إلى تعزيز احتياطيات الذهب
ومع تراجع شهية المخاطر لدى شريحة واسعة من المستثمرين، تحوّل الذهب من مجرد أداة تحوط إلى قناة رئيسية لتحقيق الأرباح، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية، بما فيها السوق الكويتي.
وشهدت محال الذهب والأسواق المحلية زيادة ملحوظة في الطلب، سواء بغرض الاستثمار أو الادخار، ليصبح الذهب الأصل الأعلى تحقيقاً للمكاسب خلال 2025 مقارنة بجميع الأدوات التقليدية الأخرى.
عام استعادة الثقة
في المقابل، قدّمت بورصة الكويت أداءً قوياً خلال 2025، مؤكدة قدرتها على استعادة الثقة وجذب السيولة، بعد سنوات من التذبذب.
وسجلت مؤشرات السوق مكاسب تراوحت بين 20 و22 % منذ بداية العام، بدعم من: تحسن نتائج الشركات المدرجة، الأداء القوي لأسهم البنوك والشركات التشغيلية، ارتفاع مستويات التداول والسيولة، استقرار نسبي في البيئة الاقتصادية
ويرى محللون أن السوق الكويتي استفاد من تحسن الانضباط المؤسسي، إلى جانب جاذبية التقييمات مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية، ما شجع المؤسسات والأفراد على العودة بقوة إلى الأسهم.
كما أسهمت التوزيعات النقدية الجيدة في تعزيز جاذبية السوق، لتتحول الأسهم إلى خيار استثماري يجمع بين النمو الرأسمالي والدخل الدوري.
أداء هادئ
على الجانب الآخر، حـافظ القطاع العقاري الكـويتي علــى أدائـه الهادئ خلال 2025، دون تسجيل قفزات سعرية لافتة، رغم استمرار الطلب في بعض القطاعات والمناطق.
وبحسب تقارير عقارية، تراوحت الزيادات السعرية بين 2 و5 % سنوياً في بعض المناطق، مع استقرار نسبي فـي: أسعار الأراضي، العوائد الإيجارية، معدلات الطلب
ويؤكد مختصون أن العقار ظل خياراً مناسباً للمستثمر المحافظ، الباحث عن الاستقرار وحفظ القيمة، لكنه لم يكن الأداة الأسرع لتحقيق مكاسب خلال العام، مقارنة بالذهب أو الأسهم.