عقاريون: تأثير الحرب الأميركية – الإيرانية على سوق العقار في الكويت محدود
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعها من تداعيات أمنية واقتصادية، تتجه الأنظار إلى تأثير هذه التطورات على مختلف القطاعات الاقتصادية في دول الخليج، ومن بينها القطاع العقاري الذي يعد أحد أهم القطاعات الاستثمارية في الكويت.
وعادة ما تتأثر الأسواق العقارية بالمتغيرات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في فترات عدم الاستقرار، حيث تميل حركة الاستثمار إلى الحذر والترقب إلى حين اتضاح الرؤية. إلا أن خصوصية السوق العقاري في الكويت، واعتماده بشكل رئيسي على الطلب المحلي، يجعلان من تأثير تلك التطورات أقل حدة مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية الأخرى التي تعتمد بدرجة أكبر على الطلب الأجنبي أو الاستثمارات الخارجية.
وفي هذا السياق، يرى عقاريون أن تأثير الحرب الحالية على السوق العقاري الكويتي ما يزال محدوداً، مشيرين إلى أن السوق يتمتع بقدر من المرونة والاستقرار بفضل طبيعته المحلية، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بآليات عمل السوق العقاري في البلاد.
سيطرة الهدوء
في البداية، أشار الخبير العقاري عبد العزيز الدغيشم لـ «عالم الاقتصاد» أن الهدوء في السوق العقاري المحلي كان سمة غالبة على معظم التداولات ، لافتاً أنه قبل الضربة الإيرانية سيطر الهدوء على تداولات السوق العقاري ، باستثناء وجود نشاط ملحوظ في العقار الاستثماري.
وأوضح أنه في العادة تكون الحركة العقارية خلال شهر رمضان الكريم هادئة ، مضيفاً إلى أن مدة الهدوء قد تطول في حال استمرار الحرب بين أميركا وإيران.
وحول الاستثمارات الكويتية في القطاع العقاري خارج الكويت ، أوضح الدغيشم بطبيعة الحال في ظل التوترات الحالية ، سوف تؤجل تلك الاستثمارات لحين استقرار الأوضاع ، قائلاً “رأس المال جبان”.
دعم الطلب المحلي
ومن جانبه ، أوضح الباحث الاقتصادي محمد رمضان أن السوق العقاري الخليجي يختلف من دولة لأخرى ، كما أن آليات سوق القطاع العقاري في الكويت يختلف في آلية عمله عن غيره من أسواق الخليج المجاورة.
وقال أن السوق العقاري في الكويت مدعوم بالطلب المحلي ، مبيناً أنه يتأثر بالظروف الإقليمية وهي ظروف اعتدنا عليها ، مضيفاً أن بعض الأسواق العقارية في دول الخليج سوف تتأثر كبيراً لأن الطلب على العقار يكون من خلال الأجانب وبالتالي فإن السوق العقاري في الكويت سوف يتأثر بلاشك بشكل كبير بسبب غياب الأمن والأمان ، في ظل استهداف مساكن مدنية وهو ما سيؤثر على السوق العقاري بشكل كبير لدى تلك الدول.
وبالتالي ، فتأثير الضربات الإيرانية على السوق العقاري في الكويت سيكون محدود كون الطلب في السوق الكويتي محلي ولا يعتمد على الأجانب.
سيناريوهات في ظل التوترات
من الناحية الاقتصادية، يعتمد تأثير أي صراع جيوسياسي على القطاع العقاري على ثلاثة عوامل رئيسية، هي مدة الأزمة، ومستوى التصعيد العسكري، ومدى انعكاسه على الاقتصاد الكلي للدولة. وفي حالة الكويت، تبدو المؤشرات الحالية أقل حدة مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية، وذلك بسبب طبيعة الطلب في السوق العقاري.
فالقطاع السكني في الكويت يعتمد بدرجة كبيرة على المواطنين، سواء من خلال شراء الأراضي أو المساكن الخاصة أو الاستثمار في العقارات السكنية، وهو ما يجعل السوق أقل ارتباطاً بالتقلبات الخارجية مقارنة بأسواق تعتمد على المستثمرين الأجانب أو المقيمين.
كما أن جزءاً كبيراً من النشاط العقاري في الكويت مرتبط بالطلب طويل الأجل، مثل شراء السكن الخاص أو الاستثمار في العقار الاستثماري بغرض العائد الإيجاري، وهو ما يمنح السوق درجة من الاستقرار حتى في فترات التوتر.
دور العوامل المحلية
وفي المقابل، تلعب عدة عوامل داخلية دوراً مهماً في دعم استقرار السوق العقاري الكويتي، من بينها استمرار الطلب المحلي، إضافة إلى المشاريع الإسكانية الحكومية وخطط تطوير المدن الجديدة.
كما أن محدودية المعروض من الأراضي السكنية في بعض المناطق، إلى جانب ارتفاع تكاليف البناء، يساهمان في الحفاظ على مستويات الأسعار وعدم تعرضها لتقلبات حادة.
إلى جانب ذلك، يعد القطاع العقاري في الكويت أحد الأوعية الاستثمارية التقليدية التي يفضلها المستثمرون المحليون، خاصة في أوقات عدم اليقين في الأسواق المالية، حيث ينظر إليه كثيرون باعتباره استثماراً طويل الأجل يحافظ على قيمة رأس المال.
نظرة مستقبلية
بناءً على هذه المعطيات، يرى مراقبون أن السوق العقاري في الكويت قد يمر بفترة من الهدوء المؤقت خلال المرحلة الحالية، وهو أمر معتاد في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، إلا أن الأساسيات التي يقوم عليها السوق ما تزال قوية.
ومن المتوقع أن يستعيد السوق نشاطه تدريجياً مع تحسن الأوضاع الإقليمية وعودة الثقة لدى المستثمرين، خصوصاً مع استمرار الطلب المحلي على العقار سواء لأغراض السكن أو الاستثمار.
وبذلك، فإن التأثير الفعلي للحرب الدائرة في المنطقة على السوق العقاري الكويتي قد يبقى محدوداً في المدى القريب، في ظل طبيعة السوق التي تعتمد في الأساس على الطلب المحلي، وهو ما يمنحه قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الإقليمية.