عملات الملاذ الآمن تتصدر المشهد مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
شهدت أسواق الصرف العالمية تحولات سريعة مع استئناف التداولات عقب عطلة نهاية الأسبوع، حيث اتجه المستثمرون إلى الأصول الدفاعية في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من ردود فعل إقليمية، ما عزز الطلب على عملات الملاذ الآمن وأعاد رسم خريطة التحركات في سوق العملات.
وسجل كل من الين الياباني والفرنك السويسري مكاسب ملحوظة، مدفوعين بتدفقات تحوطية من المستثمرين الساعين إلى تقليص المخاطر في محافظهم. في المقابل، تراجع اليورو أمام الدولار والفرنك، مسجلاً أدنى مستوياته مقابل العملة السويسرية منذ عام 2015، في إشارة إلى تزايد الحذر تجاه الأصول الأوروبية.
أما الدولار الأمريكي فتباين أداؤه، إذ انخفض أمام الين والفرنك، لكنه حقق مكاسب مقابل عملات أخرى مثل الجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي، في ظل إعادة تموضع استثماري يعكس حساسية الأسواق تجاه تطورات الطاقة والتجارة العالمية.
الاضطرابات العسكرية أدت إلى حالة من القلق في قطاعات الشحن والطيران والطاقة، خاصة مع المخاوف من تعطل الإمدادات في منطقة الخليج التي تمثل ممراً حيوياً للتجارة العالمية. ويتوقع متعاملون أن تبدأ أسعار النفط تعاملات الأسبوع على ارتفاع حاد، بعد أن أشارت التداولات غير الرسمية إلى قفزة تقارب 10% قبل الافتتاح، ما قد يضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
كما يُرجح أن يشهد الذهب موجة صعود جديدة باعتباره ملاذاً تقليدياً في أوقات الأزمات، في حين يُتوقع أن تفتتح أسواق الأسهم على انخفاض. وقد انعكست هذه المخاوف بالفعل على بعض بورصات الخليج، حيث تم تعليق التداول في عدد من الأسواق تحسباً لتقلبات حادة.
ويرى محللون أن الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصينية، ستكون تحت المجهر نظراً لاعتماد بكين على واردات النفط الإيراني، ما قد يؤثر في توازنات العرض والطلب العالمية.
وبحسب تقديرات خبراء اقتصاديين، يقف المستثمرون أمام سيناريوهين رئيسيين: الأول يتمثل في اضطرابات محدودة التأثير على أسواق الطاقة، ما يعني تداعيات اقتصادية قابلة للاحتواء، أما الثاني فيتمثل في صراع ممتد قد يتطور إلى أزمة نفطية واسعة النطاق، وهو ما من شأنه إعادة تسعير المخاطر في مختلف فئات الأصول.
في المجمل، تعكس التحركات الحالية في سوق العملات حساسية عالية تجاه الجغرافيا السياسية، حيث تعود عملات الملاذ الآمن لتلعب دورها التقليدي كخط دفاع أول في مواجهة الضبابية العالمية.