تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عندما‭ ‬تتحول‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬نفوذ‭ ‬وصراع‭ ‬دولي

WW62

تتزايد‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬يتجه‭ ‬تدريجياً‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬سلعية‭ ‬أقرب‭ ‬في‭ ‬بنيتها‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الخلاف‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قائماً‭ ‬بشأن‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني‭ ‬اللازم‭ ‬لبلوغ‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬ذروته،‭ ‬وكذلك‭ ‬حول‭ ‬الشكل‭ ‬النهائي‭ ‬الذي‭ ‬ستستقر‭ ‬عليه‭ ‬السوق‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬تبدو‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالقة‭ ‬بين‭ ‬نموذج‭ ‬تقليدي‭ ‬يتسم‭ ‬بالجمود،‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬لم‭ ‬تتضح‭ ‬ملامحه‭ ‬بالكامل‭ ‬بعد،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مسار‭ ‬التحول‭ ‬غير‭ ‬محسوم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬سوق‭ ‬فورية‭ ‬عالمية‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يقلص‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬عقود‭ ‬التوريد‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬شكّلت‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لهذه‭ ‬الصناعة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬السيولة‭ ‬قد‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬نزولاً،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬مقارنة‭ ‬بالغاز‭ ‬المنقول‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب،‭ ‬والذي‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬اتفاقيات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬ثقة‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬والمناطق‭ ‬المستقبلة‭.‬

العوامل‭ ‬التنظيمية‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬السوق

الولايات‭ ‬المتحدة

في‭ ‬يناير‭ ‬2024،‭ ‬فرضت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬تجميداً‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬تراخيص‭ ‬جديدة‭ ‬لتصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬المرتبطة‭ ‬باتفاقيات‭ ‬تجارة‭ ‬حرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬بررتها‭ ‬الإدارة‭ ‬بدوافع‭ ‬بيئية‭ ‬تتعلق‭ ‬بمكافحة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬أثار‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬والصناعية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ألغت‭ ‬بعض‭ ‬المحاكم‭ ‬الفيدرالية‭ ‬قرار‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬بتجميد‭ ‬الموافقات‭ ‬الجديدة،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬اعتُبر‭ ‬انتصاراً‭ ‬لقطاع‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الذي‭ ‬طعن‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬الإدارة‭.‬
ومع‭ ‬فوز‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬كثفت‭ ‬صناعة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الأميركية‭ ‬ضغوطها‭ ‬لإنهاء‭ ‬هذا‭ ‬التوقف‭ ‬المؤقت،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬العناوين‭ ‬الرئيسية‭ ‬لخارطة‭ ‬الطريق‭ ‬المرتقبة‭ ‬للسياسة‭ ‬الطاقوية‭ ‬الجديدة‭. ‬وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المرشح‭ ‬لتولي‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬تصاريح‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬السياسات‭ ‬الداعمة‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬رهينة‭ ‬بأساسيات‭ ‬السوق،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الفعلي‭.‬

الاتحاد‭ ‬الأوروبي

منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬تسعى‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬سياساتها‭ ‬الطاقوية‭ ‬لمواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬عبر‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أقر‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬التنظيمية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تطوير‭ ‬نظام‭ ‬تداول‭ ‬الانبعاثات‭.‬
ففي‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬جرى‭ ‬تعديل‭ ‬لائحة‭ ‬نظام‭ ‬تداول‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الأوروبي‭ ‬لتشمل‭ ‬أنشطة‭ ‬النقل‭ ‬البحري،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يُنفذ‭ ‬هذا‭ ‬التعديل‭ ‬تدريجياً‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2024‭ ‬و2026‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون،‭ ‬تقرر‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬النظام‭ ‬ليشمل‭ ‬غازَي‭ ‬الميثان‭ ‬وأكسيد‭ ‬النيتروز‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفة‭ ‬شحن‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬ما‭ ‬سينعكس‭ ‬على‭ ‬فروق‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬وأنماط‭ ‬تدفقات‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز‭.‬
واعتماداً‭ ‬على‭ ‬تطورات‭ ‬أسعار‭ ‬الكربون‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬تداول‭ ‬الانبعاثات‭ ‬وظروف‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الأوروبية،‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭ ‬المتزايدة‭ ‬مصدري‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل،‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬صادراتهم‭ ‬نحو‭ ‬أسواق‭ ‬خارج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬سهلاً‭ ‬أمام‭ ‬بعض‭ ‬المنتجين‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الأوروبية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬اختراق‭ ‬أسواق‭ ‬بديلة‭ ‬مثل‭ ‬آسيا‭ ‬يتطلب‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬واستثمارات‭ ‬كبيرة‭.‬

لائحة‭ ‬الميثان‭ ‬الأوروبية‭ ‬وتداعياتها‭ ‬
على‭ ‬تجارة‭ ‬الغاز

دخلت‭ ‬لائحة‭ ‬الميثان‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬2024،‭ ‬لتشكل‭ ‬إطاراً‭ ‬قانونياً‭ ‬جديداً‭ ‬ينظم‭ ‬قياس‭ ‬انبعاثات‭ ‬الميثان‭ ‬والإبلاغ‭ ‬عنها‭ ‬والتحقق‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنفط‭ ‬والغاز‭ ‬والفحم‭ ‬المستورد‭. ‬ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬فإن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬التنفيذية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بكيفية‭ ‬تطبيق‭ ‬اللائحة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قيد‭ ‬التطوير،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬الآليات‭ ‬العملية‭ ‬والرقابية‭.‬
وقد‭ ‬بدأت‭ ‬متطلبات‭ ‬الإبلاغ‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تُستخدم‭ ‬البيانات‭ ‬الناتجة‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬خط‭ ‬أساس‭ ‬لانبعاثات‭ ‬الميثان‭. ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬فترة‭ ‬الامتثال‭ ‬الرئيسية‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬2027،‭ ‬سيُطلب‭ ‬من‭ ‬المستوردين‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬العقود‭ ‬الجديدة‭ ‬مع‭ ‬موردين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الصارمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقياس‭ ‬والإبلاغ‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬ديناميكيات‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬بصورة‭ ‬جوهرية‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬اللائحة‭ ‬لا‭ ‬تحظر‭ ‬صراحة‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة‭ ‬غير‭ ‬الممتثلة،‭ ‬فإنها‭ ‬تفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬مشددة‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬آثاراً‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬المالي‭ ‬للشركات‭ ‬المعنية‭. ‬كما‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لهذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تداعيات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬ملحوظة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كبار‭ ‬مصدري‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«لاعبـي‭ ‬المحافظ‮»‬،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬المتطلبات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الصارمة‭ ‬إلى‭ ‬إرباك‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬القائمة،‭ ‬بما‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الإمدادات‭.‬

الآفاق‭ ‬المستقبلية‭ ‬لسوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي

تُظهر‭ ‬مقارنة‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬ومراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬وشركات‭ ‬الطاقة‭ ‬الكبرى‭ ‬تقارباً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬التوقعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الغاز،‭ ‬إذ‭ ‬تتفق‭ ‬معظم‭ ‬التقديرات،‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬فرضياتها،‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬تصاعدي‭ ‬للاستهلاك‭. ‬ويعزز‭ ‬ذلك‭ ‬موقع‭ ‬الغاز‭ ‬ضمن‭ ‬مزيج‭ ‬طاقة‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬عليه‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2050‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المعتمدة‭ ‬حالياً‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬إجماع‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬آسيا،‭ ‬بمختلف‭ ‬أقاليمها،‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للنمو‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭. ‬ويعود‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والديموغرافية‭ ‬والتصنيعية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تتركز‭ ‬القدرات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الجديدة‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬قطر‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانتهما‭ ‬كموردين‭ ‬محوريين‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬الرئيسية‭ ‬الحجة‭ ‬ذاتها،‭ ‬والقائلة‭ ‬إن‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬سيواصل‭ ‬نموه‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬وإن‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬يتمتع‭ ‬بآفاق‭ ‬نمو‭ ‬إيجابية‭ ‬بوصفه‭ ‬مصدراً‭ ‬آمناً‭ ‬وموثوقاً‭ ‬وفعالاً‭. ‬كما‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬وقود‭ ‬منخفض‭ ‬الكربون‭ ‬نسبياً،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تطور‭ ‬مشاريع‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تراعي‭ ‬أهداف‭ ‬إزالة‭ ‬الكربون‭ ‬والالتزامات‭ ‬المناخية‭ ‬العالمية‭.‬
وعلى‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬سيظل‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬العالمي‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بدرجة‭ ‬أساسية‭ ‬بالطلب‭ ‬المتنامي‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬وهو‭ ‬توسع‭ ‬يُعد‭ ‬تطوراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدعم‭ ‬الأهداف‭ ‬البيئية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬خفض‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬وتقليص‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون،‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الأعلى‭ ‬تلويثاً‭ ‬بخيارات‭ ‬أكثر‭ ‬نظافة‭.‬
في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬تبرز‭ ‬قدرة‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوة‭ ‬الدولية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬والإمدادات،‭ ‬بل‭ ‬كأداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تحدد‭ ‬مسار‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬والصراعات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬سيظل‭ ‬اعتماد‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتنوعة‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الخريطة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المستقبلية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬مراقبة‭ ‬تحولات‭ ‬الأسواق‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مواردها‭ ‬الطاقوية‭ ‬باتت‭ ‬ضرورة‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬لفهم‭ ‬الديناميكيات‭ ‬الدولية‭ ‬القادمة،‭ ‬حيث‭ ‬ستشكل‭ ‬الطاقة‭ ‬محور‭ ‬النفوذ‭ ‬والصراع‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى