عُمان بين أفضل دول العالم للعيش في 2026… إنجاز عربي يلامس القمة
في تقرير دولي جديد يعكس تحوّلًا لافتاً في خريطة جودة الحياة عالمياً، تمكنت سلطنة عُمان من تحقيق قفزة تاريخية بوصولها إلى المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر «نوعية الحياة» لمنتصف عام 2025، الصادر عن منصة Numbeo المتخصصة في تحليل بيانات المعيشة حول العالم. ويُعد هذا الترتيب واحدًا من أبرز النجاحات العربية على مستوى المشهد العالمي، خاصة أن عُمان جاءت كالدولة العربية الوحيدة ضمن المراكز العشرة الأولى في قائمة شملت 89 دولة.
جاءت صدارة التصنيف من نصيب لوكسمبورغ، وتلتها هولندا في المركز الثاني، ثم الدنمارك ثالثة، قبل أن تحجز عُمان موقعها المتقدم في المركز الرابع، متفوقة بذلك على سويسرا التي حلّت خامسًا رغم احتفاظها بلقب أعلى متوسط رواتب في العالم. ويعكس هذا التقدّم العُماني أن جودة الحياة لا تُقاس فقط بمستوى الرواتب، بل بمزيج من العوامل التي تشمل تكلفة المعيشة، والرعاية الصحية، والبيئة، والأمان، والبنية التحتية، ونوعية الخدمات.
ويرجع الخبراء هذه القفزة إلى كون عُمان استطاعت خلال السنوات الأخيرة تحقيق توازن استثنائي بين القدرة الشرائية وتكلفة المعيشة، وهو توازن افتقدته دول متقدمة مثل سويسرا، التي رغم ارتفاع الدخل فيها، تعاني من تكاليف معيشة مرتفعة تحدّ من جودة الحياة الفعلية. وفي المقابل، قدمت عُمان نموذجًا أكثر ملاءمة للحياة اليومية، حيث تُعد تكلفة السكن والخدمات الأساسية أقل مقارنة بنظرائها في أوروبا والخليج، بينما تستمر الدولة في تعزيز البنية التحتية ورفع جودة القطاعات الصحية والتعليمية والبيئية.
كما أن السلطنة حققت تقييمات متقدمة في مؤشري الأمان وانخفاض التلوث، وهي عوامل أساسية ساهمت في جعلها وجهة جاذبة للعائلات والباحثين عن بيئة معيشية هادئة ومستقرة. وتمتاز المدن العُمانية، وفي مقدمتها مسقط وصلالة، بجمعها بين الهدوء، والنظافة، والخدمات الحديثة، الأمر الذي أضاف بُعدًا إنسانيًا مهمًا على تجربة العيش فيها. إلى جانب ذلك، لعب تنوع الطبيعة العُمانية—من الشواطئ الممتدة إلى الجبال الخضراء والوديان—دورًا في تعزيز قيمة الحياة اليومية ومنح السكان والزوار على حد سواء بيئة محفزّة على الرفاه.
وعلى المستوى الإقليمي، تصدّرت عُمان قائمة دول الخليج في جودة الحياة، متقدمة على قطر والإمارات والسعودية. ويؤكد هذا التصدر أن السلطنة تمكنت من بناء نموذج اقتصادي واجتماعي قائم على تحسين جودة الخدمات، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم، وتعزيز مستويات الأمان، واستدامة المشروعات الحيوية ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطن والمقيم.
ويشير خبراء التنمية إلى أن هذه النتائج ليست وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة رؤية حكومية واضحة ركّزت على تعزيز معايير المعيشة، وتطوير المدن، وتوسيع آفاق الاستثمار، وتمكين المجتمع من الوصول إلى خدمات ذات جودة عالية. ومع استمرار السلطنة في تنفيذ برامجها التنموية، من المتوقع أن تحافظ على مكانتها المتقدمة، وربما تتقدم أكثر في التصنيفات المقبلة.
بهذا الإنجاز، تُثبت عُمان أنها لم تعد مجرد وجهة سياحية فحسب، بل واحدة من أفضل دول العالم للعيش، وفق معايير دولية دقيقة تجمع بين رفاهية الحياة وتوازنها، وبين ازدهار الاقتصاد وجودة البيئة، لتُطلق رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن المستقبل في الخليج لا يُقاس فقط بالنمو الاقتصادي، بل بجودة الحياة التي تُقدّم للمجتمعات.