عُمان تطلق مشروع “عُمان سات-1” وتدخل مرحلة التصنيع الفضائي لتعزيز السيادة الرقمية
في خطوة تاريخية تدعم منظومة الاتصالات الوطنية وتعزز السيادة الرقمية، وقّعت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات اتفاقية تعاون مع شركة إيرباص للدفاع والفضاء لتصميم وتصنيع وإطلاق أول قمر صناعي عُماني للاتصالات تحت اسم “عُمان سات-1”.
المشروع يأتي ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء قدرات محلية في قطاع الفضاء، وتطوير بنية أساسية مستقلة توفر خدمات اتصالات وبيانات آمنة وواسعة النطاق تغطي السلطنة، مياهها الاقتصادية، إضافة إلى الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وآسيا. وسيتم تصميم القمر باستخدام منصة OneSat التي تمنحه مرونة رقمية كاملة لإعادة التكوين أثناء وجوده في المدار.
وبموجب الاتفاقية، تُسند مهمة التشغيل بعد الإطلاق إلى شركة تقنيات الاتصالات الفضائية التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، والتي ستتولى أيضاً الأدوار التنفيذية خلال مراحل التصميم والتصنيع. وأنشأت الوزارة مكتبًا متخصصًا لإدارة المشروع ومتابعة تنفيذه بما يضمن جاهزية البنية التحتية وتأسيس منظومة تشغيلية متكاملة داخل السلطنة.
وقال معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إن المشروع يعكس التزام الحكومة ببناء اقتصاد رقمي مستدام قادر على تقديم خدمات اتصالات آمنة وموثوقة، إضافة إلى تحسين التغطية في المناطق الريفية ودعم التحول الرقمي بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040. كما أكد أن المشروع يمثل رافدًا مهمًا لتوطين المعرفة من خلال برامج تدريب وتأهيل مكثفة للكوادر العُمانية وتمكين الشركات المحلية للمشاركة في سلسلة الإمداد.
من جهته، أوضح سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل الوزارة للاتصالات وتقنية المعلومات، أن المشروع يشكل نقلة نوعية نحو التمكين التقني والفضائي، ويعزز قدرات السلطنة في تطوير قطاع الاتصالات الوطني والارتقاء بخدماته بما يخدم القطاعات الحيوية.
وأكّد آلان فوريه، الرئيس التنفيذي لأنظمة الفضاء في “إيرباص”، أن التعاون مع سلطنة عُمان سيوفر قدرات اتصالات فضائية مرنة ومتقدمة، مشيرًا إلى أن الشركة ستعمل جنبًا إلى جنب مع الجانب العُماني لدعم تنفيذ برنامج الفضاء الوطني.
كما أشار الدكتور سعود بن حميد الشعيلي، رئيس برنامج الفضاء الوطني، إلى أن المشروع يمثل إحدى الركائز الاستراتيجية في تنفيذ السياسة الوطنية للفضاء (2023-2033)، الهادفة إلى جعل السلطنة مركزًا إقليميًا للخدمات والتقنيات الفضائية، وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
أما المهندس سالم بن سعيد العلوي المدير التنفيذي لشركة تقنيات الاتصالات الفضائية، فأكد أن المشروع يمثل تحولًا كبيرًا في تاريخ الاتصالات الفضائية بالسلطنة، مشددًا على التزام الشركة ببناء منظومة تشغيليّة وطنية متكاملة تُدار بأيدٍ عُمانية، باستخدام أحدث الأقمار الصناعية المعتمدة على البرمجيات وذات السعة العالية في نطاق Ka.
وبتوقيع هذه الاتفاقية، تدخل سلطنة عُمان رسميًا مرحلة جديدة في مجال التصنيع الفضائي، وترسخ أسس بنية تقنية متطورة تدعم استقلالية قطاع الاتصالات، وتُسهم في تمكين الاقتصاد الرقمي والفضائي للبلاد.