تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرب‭ ‬الصين‮…‬‭ ‬من‭ ‬التفاوت‭ ‬الإقليمي‭ ‬إلى‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع

LKJ33

أما‭ ‬هيكل‭ ‬الصناعات‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬تحسناً‭ ‬بين‭ ‬1952‭ ‬و1998،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسب‭ ‬القطاعات‭ ‬الثلاث‭: ‬الزراعة‭ ‬من‭ ‬18‭ % ‬إلـى‭ ‬34‭ %‬،‭ ‬الصناعة‭ ‬مـن‭ ‬16‭ % ‬إلـى‭ ‬41‭%‬،‭ ‬والـخدمـات‭ ‬مـن‭ ‬66‭ % ‬إلى‭ ‬25‭ %‬،‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬العامة‭ ‬لهيكل‭ ‬الصناعات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬كانت‭ ‬نسب‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مرتفعة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعدل‭ ‬الوطني‭ ‬والشرق،‭ ‬لكن‭ ‬السوق‭ ‬ضعيف‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬متأخرة‭ ‬وطرق‭ ‬الإنتاج‭ ‬تقليدية‭. ‬أما‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬فكان‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المتوسط‭ ‬الوطني‭ ‬والشرقي‭ (‬بنحو‭ ‬7‭-‬8‭ %)‬،‭ ‬وكانت‭ ‬أهم‭ ‬مؤسساته‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬أو‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مما‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العام‭.‬
أما‭ ‬القطاع‭ ‬الثالث‭ (‬الخدمات‭)‬،‭ ‬فكان‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني‭ ‬تقريباً،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يمثل‭ ‬تطوراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬حيث‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬تداول‭ ‬السلع‭ ‬التقليدية‭ ‬والسياحة،‭ ‬بينما‭ ‬تأخرت‭ ‬قطاعات‭ ‬المعلومات‭ ‬والمال‭ ‬والأعمال‭. ‬كما‭ ‬زادت‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬وعي‭ ‬الفرد‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الخدمات‭ ‬الحديثة‭. ‬وأخيراً،‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬غالباً‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬بسبب‭ ‬تخلف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والإدارة،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬إمكانات‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭.‬
تعكس‭ ‬مؤشرات‭ ‬الدخل‭ ‬والاستهلاك‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬واقعاً‭ ‬تنموياً‭ ‬غير‭ ‬متوازن‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمستوى‭ ‬العام‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬إذ‭ ‬ظل‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق،‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الصين‭ ‬الحديثة،‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني،‭ ‬باستثناء‭ ‬حالات‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القرى‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬مستويات‭ ‬دخل‭ ‬أعلى‭ ‬نسبياً‭.‬

إصلاح‭ ‬اقتصادي

ومع‭ ‬انطلاق‭ ‬مرحلة‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬تحسناً‭ ‬محدوداً،‭ ‬حيث‭ ‬برزت‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬مثل‭ ‬نينغشيا‭ ‬وشينجيانغ‭ ‬ومنغوليا‭ ‬الداخلية‭ ‬وقوانغشي‭ ‬بمستويات‭ ‬استهلاك‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المتوسط‭ ‬الوطني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬جزئياً‭ ‬بنتائج‭ ‬السياسات‭ ‬القومية‭ ‬الداعمة‭ ‬لتلك‭ ‬المناطق‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬بقيت‭ ‬مستويات‭ ‬دخل‭ ‬الفرد،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬أو‭ ‬القرى،‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬العام‭ ‬للصين‭.‬
وعند‭ ‬تحليل‭ ‬المؤشرات‭ ‬بشكل‭ ‬نسبي،‭ ‬يتضح‭ ‬تقارب‭ ‬مستويات‭ ‬دخل‭ ‬واستهلاك‭ ‬سكان‭ ‬المدن‭ ‬مع‭ ‬المتوسط‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تستمر‭ ‬الفجوة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اختلالاً‭ ‬هيكلياً‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الثروة‭. ‬وبالمقارنة‭ ‬بين‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬وبداية‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسات‭ ‬الإصلاح،‭ ‬يتبين‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬المؤشرات‭ ‬شهدت‭ ‬تراجعاً‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬المحدودة‭.‬
ففي‭ ‬جانب‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬سجلت‭ ‬نينغشيا‭ ‬أكبر‭ ‬تراجع،‭ ‬حيث‭ ‬انخفض‭ ‬متوسط‭ ‬استهلاك‭ ‬الفرد‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعدل‭ ‬الوطني‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬دخل‭ ‬المدن،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬شينجيانغ‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التراجع‭ ‬النسبي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سجلت‭ ‬قانسو‭ ‬أدنى‭ ‬مستويات‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬فجوة‭ ‬الدخل‭ ‬بين‭ ‬الريف‭ ‬والحضر‭.‬
هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬دفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح،‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬فجوة‭ ‬توزيع‭ ‬الدخل،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معامل‭ ‬جيني‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬متوازنة‭ ‬في‭ ‬الصين‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬برأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬شهد‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬تطوراً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬طلاب‭ ‬التعليم‭ ‬المتوسط‭ ‬والعالي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬1952‭ ‬و1998،‭ ‬ما‭ ‬وفر‭ ‬قاعدة‭ ‬بشرية‭ ‬داعمة‭ ‬لمسار‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متناسباً‭ ‬مع‭ ‬الوزن‭ ‬السكاني‭ ‬لهذه‭ ‬المناطق،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬29‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬سكان‭ ‬الصين‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬نسبة‭ ‬طلاب‭ ‬المرحلتين‭ ‬المتوسطة‭ ‬والعليا‭ ‬إلى‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬فجوة‭ ‬تعليمية‭ ‬نسبية‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري،‭ ‬وبالتالي‭ ‬على‭ ‬آفاق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭.‬

التنمية‭ ‬غير‭ ‬المتوازنة

أدى‭ ‬تأخر‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬كما‭ ‬شكّل‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬مزدهر‭ ‬واستكمال‭ ‬مشروع‭ ‬التحديث‭ ‬الشامل‭. ‬ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬تداعيات‭ ‬هذا‭ ‬التأخر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬استراتيجية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأمن‭ ‬البيئي،‭ ‬وتماسك‭ ‬القوميات،‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬انعكاساتها‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬وكفاءة‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭.‬
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬تنمية‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬كأولوية‭ ‬ضمن‭ ‬أجندة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي‭ ‬والسياسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬قضية‭ ‬ملحّة‭ ‬تتطلب‭ ‬حلولاً‭ ‬متكاملة‭. ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬‮«‬الخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬لتنمية‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬متوازنة‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬دينغ‭ ‬شياو‭ ‬بينغ،‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬التنموية‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وضمان‭ ‬أمن‭ ‬الحدود،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دفع‭ ‬مسار‭ ‬التقدم‭ ‬الاجتماعي‭.‬
كما‭ ‬تستهدف‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وتفعيل‭ ‬المزايا‭ ‬النسبية‭ ‬لمختلف‭ ‬المناطق،‭ ‬وتحقيق‭ ‬توزيع‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬للطاقة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬الأسواق‭ ‬وتعزيز‭ ‬استدامة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬أوسع‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬إحدى‭ ‬مراحل‭ ‬التحديث‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭.‬
وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬باتت‭ ‬عملية‭ ‬تسريع‭ ‬تنمية‭ ‬مناطق‭ ‬الوسط‭ ‬والغرب‭ ‬تمثل‭ ‬مهمة‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تناغم‭ ‬اقتصادي‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم،‭ ‬باعتباره‭ ‬شرطاً‭ ‬أساسياً‭ ‬لتحقيق‭ ‬النهضة‭ ‬الشاملة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني‭.‬

‭ ‬من‭ ‬تفوق‭ ‬الشرق‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الغرب

لمواجهة‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭ ‬التنموي،‭ ‬طرح‭ ‬دينغ‭ ‬شياو‭ ‬بينغ‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬استراتيجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬‮«‬محورين‭ ‬رئيسيين‮»‬‭. ‬يتمثل‭ ‬المحور‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬انفتاح‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬وتعزيز‭ ‬نموها‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الوسط‭ ‬والغرب،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬تحقيق‭ ‬طفرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬سريعة‭.‬
أما‭ ‬المحور‭ ‬الثاني،‭ ‬فيقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬ثمار‭ ‬النمو،‭ ‬حيث‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬المناطق‭ ‬الشرقية،‭ ‬بعد‭ ‬بلوغها‭ ‬مستويات‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬التنمية،‭ ‬دعم‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭.‬
وخلال‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح،‭ ‬تمكنت‭ ‬المناطق‭ ‬الشرقية‭ ‬من‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الناتج‭ ‬الإجمالي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬أفرز‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬قيوداً‭ ‬جديدة،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬بنفس‭ ‬الوتيرة،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬التنمية‭ ‬نحو‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب‭ ‬مجرد‭ ‬امتداد‭ ‬لرؤية‭ ‬دينغ‭ ‬شياو‭ ‬بينغ،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المناطق‭ ‬الشرقية،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬مطالبة‭ ‬بدعم‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التصنيع،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الأسواق‭ ‬الداخلية‭.‬
وقد‭ ‬تعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬رسمياً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬جيانغ‭ ‬تزه‭ ‬مين‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬شيآن‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬أصبحت‭ ‬مهيأة‭ ‬لإطلاق‭ ‬عملية‭ ‬تنمية‭ ‬شاملة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الوسط‭ ‬والغرب‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬نفسه،‭ ‬أقر‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬الصيني‭ ‬رسمياً‭ ‬بدء‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية‭ ‬الكبرى‭ ‬لمناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬لتدخل‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬الفعلي‭ ‬مع‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬عبر‭ ‬تشكيل‭ ‬جهاز‭ ‬قيادي‭ ‬متخصص‭ ‬وتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬ومهام‭ ‬التنفيذ،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬شكلت‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التنموية‭.‬

منهج‭ ‬تنموي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد

اعتمدت‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬منهج‭ ‬متكامل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬والعمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬المنظم،‭ ‬مدعوماً‭ ‬برؤية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬وقانونية‭ ‬واضحة‭. ‬وارتكز‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬روح‭ ‬المبادرة،‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تنموي‭ ‬تدريجي‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬تعقيدات‭ ‬الواقع‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتبايناته‭.‬
وشملت‭ ‬آليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأولويات‭ ‬التنموية،‭ ‬وفهم‭ ‬التحديات‭ ‬الهيكلية‭ ‬الأساسية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬معالجتها‭ ‬عبر‭ ‬تعميق‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الانفتاح،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تبني‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬كرافعة‭ ‬رئيسية‭ ‬لدفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭. ‬وتمثّل‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬التخلف‭ ‬التنموي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جهود‭ ‬ممتدة‭ ‬عبر‭ ‬أجيال‭ ‬متعاقبة،‭ ‬بما‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وبناء‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬متوازن‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الازدهار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والتقدم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والاستقرار‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬وحدة‭ ‬القوميات،‭ ‬وتحقيق‭ ‬رفاهية‭ ‬مستدامة‭ ‬للسكان‭.‬
للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى